مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2021-08-01

الصفوف الأمامية والحرب التي بدأت تضع أوزارها!

في اللغة، تُعرّف الحرب على انها قتال بين طرفين، وجمعها حروب وعكسها سلم، وإذا قيل استعرت الحرب أي أنها اشتدت، أما إذا قيل وضعت الحرب أوزارها، فهذا يعني أن القتال انتهى. وبطبيعة الحال، انشغلنا عن كل حرب دائرة الا عن حرب كورونا! فقد شكلت جائحة كورونا أزمة لا مثيل لها ووجودها ينقل شعورا بوجود حرب، العدو فيها الفيروس والطرف الآخر كل دولة يصل لها هذا الفيروس مهددا بالانتشار!
 
وهي في معطياتها اشبه بالحرب الوقائية التي تقوم من خلالها الدول بالدفاع عن أراضيها من الغزوات المحتمل حدوثها من خلال دراسة الوضع الآني للفيروس والتنبؤ بالوضع القادم ووضع التدابير والإجراءات اللازمة للتصدي لأي موجة قد تلوح في الأفق! أنها حرب حقيقة استنزفت الموارد والطاقات والصحة والاعصاب وحتى الأرواح.
 
وكحال أي حرب، هناك صفوف أمامية تتصدر الجيوش المدافعة لمواجهة اندفاع الجيش الآخر واحتدام القتال، لتتحمل بذلك الصفوف الأمامية التعرض المباشر لفتيل القتال والضربات القوية، فهي الدروع الحصينة لإيقاف تفشي الوباء واحتوائه وفق خطط استراتيجية وتقييم مستمر للوضع.. ومع استمرار الحرب مع فيروس كورونا، تفاوتت المسميات التي أطلقتها الدول على عناصر الصفوف الأمامية، الا انها اتفقت على ان الأطقم الطبية من أطباء وممرضين ومسعفين هم أبطال الحرب، يشترك معهم في تحمل المسؤولية عناصر أخرى مساندة وداعمة ومضحية مثل وزارات الداخلية والدفاع والاعلام وكل موظف ينتج رغم ظروف التباعد والعمل من المنزل التي تقتضيها بعض مراحل الحرب! بالإضافة الى كل مواطن ومقيم، فجميعنا في خندق واحد نؤدي أدوار متكاملة لهزيمة الفيروس العدو والانتصار عليه لتعود قريبا بإذن الله الحياة الطبيعية مع وصول المعركة مع الفيروس الى نهايتها.
 
هذا يعني أنه وان احتدم القتال وتنوعت الحروب التي نخوضها ضد فيروس كورونا موفيد-19، الا ان كم ونوع الجيوش التي تخوض الحرب لمواجهته قادرة بإذن الله على هزيمته بدءا من الجيش الأبيض طواقمنا الطبية، وجيش الكلمة من كتاب وإعلاميون يسخرون اقلامهم للتحفيز على اتباع التعليمات والبروتوكولات الصحية لضمان الأمن النفسي والصحي، وتهدئة النفوس وطمأنتها بنشر الحقائق ومواجهة الشائعات وتفنيدها، وجيش المواطنين والانتماء الحقيقي الذي يدفع الى الشعور بالمسؤولية واتباع التوجيهات اللازمة حسب كل مرحلة لتجاوز الأزمة والانتصار في الحرب.
 
خلاصة القول، ما زالت دول العالم في معركة ضد كوفيد-19، وقد تتفاوت حدة وشراسة الحرب التي تخوضها تلك الدول ضد الفيروس الا انها بالتأكيد عانت الأمرين على مختلف الأصعدة وأولها انهيار الأنظمة الصحية للعديد منها، بالإضافة الى الخسائر البشرية التي حصدها الفيروس ونسبة الإصابات. اختلفت استراتيجيات وخطط الدول في اعداد وتنفيذ التكتيكات لمواجهة الفيروس وتحديد نوع العتاد اللازم للمواجهة المطولة، الا ان هناك أيضا نجاحات لدول أخرى تمثلت في دراسة الفيروس وتقييم المراحل المختلفة التي مرت بها تلك الدول لإعداد خطط مرنة تتناسب وكل مرحلة وتحديد عتاد مختلف يتناسب أيضا مع نتائج التقييم وقراءات كل مرحلة، وكذلك تحديد الجيوش المناط بها مسؤولية المواجهة بطريقة تكاملية تشكل قوة حقيقية قادرة على الظفر بنتائج واقعية.
 
لن أستعرض هذه الدول، فيكفي ما تستعرضه وسائل الاعلام المختلفة عن قدرتها على إدارة الأزمة بشكل فعال وصحيح، وبالاعتماد من بعد الله عز وجل على صفوف أمامية قدمت الكثير والكثير حتى تخرج أوطانها من هذه المرحلة-ونحسبها بإذن الله المرحلة الأخيرة- بأقل الخسائر الممكنة لتسطر قصصا رائعة من التضحيات والعمل المضني يسجله التاريخ ويحفظه للأجيال القادمة، ومنها – وبكل فخر- وطني الحبيب مملكة البحرين بتوجيهات سديدة من ملكنا المفدى حفظه الله وسدد خطاه، وقيادة حكيمة لفريق البحرين من ولي عهدنا ورئيس وزراءنا حفظه الله ووفقه.
 
السطر الأخير ...
«عدونا اليوم هو فيروس كورونا (كوفيد19) ...وكلنا جنود في ساحة المواجهة للحد من انتشاره...قوتنا في وحدتنا قوة وطنٍ واحد” صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء لمملكة البحرين
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2021-09-02 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2021-08-01
2014-06-09
2013-01-01
2014-11-02
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره