مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2016-04-05

الصحافة.. والقوة الناعمة

لا تتوقف محاولات المفكرين والسياسيين في البحث عن أدوات القوى الناعمة في العالم، بل لم تعد دبلوماسية العلاقات العامة هي القوى الناعمة الوحيدة في العالم. الولايات المتحدة تعتمد على جامعاتها وعلى أفلام الهوليود باعتبارها أدوات هذا النوع من القوة. وفي الهند تعد سياحة «اليوجا» واحدة من قواها الناعمة، وكذلك الأنشطة الثقافية والمهرجانات الترفيهية. 
 
 
تأتي بريطانيا في مقدمة الدول في العالم في مجال القوى الناعمة لعدة أسباب، منها أن مواطنيها هم الأكثر دخولاً للدول الأخرى من دون تأشيرة، كما أن مواطنيها الأكثر إشغالاً للمؤسسات الدولية. أضيف من عندي، أن البريطانيين يهتمون بثقافتهم، ويجبرون الطلاب الأجانب على دراستها كي يتعرفوا عليها، والجميل في الموضوع أنك لا ترى في عرضهم لثقافتهم إلا الجميل. 
 
 
يمكننا إضافة معايير أخرى وهي مستخدمة أيضاً في قدرة الدول على التأثير السياسي مثل السياحة وانتشار المجلات والصحف وكذلك المهرجانات والمؤتمرات، وفي هذه النقطة أكاد أجزم بأن دولة الإمارات هي الأقدر على أداء هذا الدور على الأقل عربياً أو إقليمياً لأسباب كثيرة: فإذا ما حيدنا المعايير السابقة مثل الجواز، حيث يعتبر الجواز الإماراتي الأول عربياً في الدخول إلى الدول الأخرى من دون تأشيرة، فإن الإمارات عربياً تبدو هي القوة الإعلامية الأكثر تأثيراً، حيث تستضيف القنوات العربية المؤثرة مثل «قناة العربية»، و»قناة سكاي نيوز» اللتين تعتبران الأكثر موضوعية ومصداقية على الأقل لدى الباحث عن المصداقية، كما أن لديها صحفاً ومواقع إلكترونية مؤثرة.  ويمكن الإشارة هنا إلى مجلة «درع الوطن» تؤدي دوراً جيداً في مجال الإعلام العسكري.
 
 
تعمل القوى الناعمة، سواء كانت معبئة أو حينما تأتي عفوية، على نشر أفكارك لدى الآخر من خلال أصدقاء المؤسسة أو من خلال تبادل المنافع، لذا تجد أن هناك محاولات لأن يقدم كل طرف الصورة الجميلة عنه. بل إن هذه القوة أحياناً يكون لها تأثير «عكسي» لدى حكومات بلادها لصالح موقفك بطريقة لا إرادية، ولذلك تعمل الدول على ابتكار الأفكار في القوة الناعمة. 
 
 
يتحمس الإنسان الخليجي والإماراتي بشكل أكثر لأن تلعب بعض مؤسسات بلاده دبلوماسية القوى الناعمة، وإذا كانت السعودية استطاعت من خلال المتحدث الرسمي لقوات التحالف العميد أحمد عسيري أن تظهر وجهاً إعلامياً يؤكد فيه أن الشخصية العسكرية الخليجية لم تعد تلك التي يعرف عنها من أنها بعيدة عن الاهتمام بالشأن العام أحياناً، فهو يتحدث وكأنه ناطق سياسي، وليس عسكرياً فحسب. فإن لدى الإمارات مجلة «درع الوطن»، وهي وسيلة إعلامية عسكرية يمكن أن تظهر مدى اهتمام العسكري الخليجي بالشأن العربي السياسي والاجتماعي والاقتصادي، مثلها مثل أي صحيفة أو مجلة مهتمة بالقضايا العامة.
 
 
ربما كثيرون من أبناء دولة الإمارات لا يدركون أن للإمارات الكثير من أدوات القوة الناعمة، يكفي ذكر اسم دولة الإمارات أو مؤسسها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لتعرف الأساس الذي تستند إليه باقي المؤسسات في الدولة لتمارس قواها الناعمة، لكن يبقى القلق بأن القوى الناعمة حلها كباقي القوى الصلبة تنحسر وتتراجع في ظل المنافسة، ولذا فمن الأفضل الإسراع في تعزيز تلك القوى في التوقيت المناسب والصحيح.
 
 
ولا بد من الإشارة في الختام إلى أن اهتمام العالم قد زاد في العقد الأخير بالجانب الإعلامي، سواء التقليدي أو الإلكتروني، بل إن الجميع يحاول أن يضمّن وسيلته الرسالة التي يريدها إما للترويج أو التأثير. وفي الحالتين هو يستثمر قواه الناعمة.
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2018-10-01 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-12-20
2014-12-23
2016-07-13
2017-03-02
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1614

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره