مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2015-05-01

السلم والأمن في عالم متغيّر

ارتبط مفهوم السلم والأمن الدوليين خلال فترة الحرب الباردة؛ بتلك الحالة التي تغيب فيها الصراعات والمواجهات العسكرية، بما يعنيه ذلك من تركيز على خطر وحيد يحكمه الهاجس العسكري.
 
 
 غير أنه مع سقوط الاتحاد السوفييتي وانهيار جدار برلين، التفت العالم إلى مخاطر أخرى، لا تقل في أهميتها عن النزاعات العسكرية؛ مما جعل مدلول السلم والأمن الدوليين يبدو في هذه المرحلة من تطور العلاقات الدولية أكثر توسّعاً وشمولاً.
 
 
أرخت الكثير من المخاطر بظلالها القاتمة على المجتمع الدولي؛ الذي لم يستطع القضاء بعد على مجموعة من الأوبئة والأمراض المعدية والفتاكة، كما هو الشأن بالنسبة إلى داء فقدان المناعة المكتسبة، حيث أدى تشابك المصالح بين الدول وتطور وسائل الاتصال والمواصلات؛ إلى انتقال سريع وواسع لعدوى عدد من الأمراض الخطيرة عبر الحدود.
 
 
كان لحادث" تشرنوبيل" النووي في أوكرانيا سنة 1986 الأثر الكبير في لفت الأنظار إلى مشكل تلوث البيئة؛ فهذا الحادث الخطير الذي تجاوزت تداعياته دول الاتحاد السوفيتي سابقاً إلى باقي دول أوروبا؛ أكّد بما لا مجال للشك فيه؛ أن انتشار التلوث لا يراعي الحدود السياسية والجغرافية، وهو ما أسهم في نقل الاهتمام بهذا المشكل من المختبرات العلمية إلى أروقة السياسة الدولية. 
 
 
وهكذا صار من الصعب تحقيق السلم والأمن الدوليين من دون استحضار الأمن البيولوجي الذي يفرض بلورة جهود حقيقية لتنظيم إدارة الموارد الطبيعية وعقلنة استغلالها؛ والتي غالباً ما يشكل التنافس حولها عاملاً مغذياً للعديد من الصراعات على امتداد مناطق مختلفة من العالم.
 
 
كما أن تنامي الإرهاب؛ من حيث خطورته وأشكاله وأطرافه والعوامل التي تغذيه؛ فرض إشكالات أمنية واجتماعية وسياسية دولية معقّدة. فبعدما كانت العمليات الإرهابية تتم وفق أساليب تقليدية تخلف ضحايا وخسائر محدودة في الفئات والمنشآت؛ أصبحت تمارس بطرق بالغة الدقة والتطور؛ مستفيدة في ذلك من التكنولوجيا الحديثة؛ وأضحت تخلف خسائر جسيمة؛ تكاد تعادل خسائر الحروب النظامية، بما يؤكّد أن الأخطار العسكرية لم يعد مصدرها الدول فقط. 
ولا تخفى التحديات التي أصبحت تطرحها الصراعات والنزاعات العسكرية الداخلية على المحيط الدولي؛ على مستوى تنامي اللجوء والهجرة السرية والنزاعات الإقليمية.
 
 
فرض تشابك المصالح وتزايد الاعتماد المتبادل بين الدول وضيق هامش التمييز بين ما هو وطني ودولي؛ تعزيز الجهود الرامية لمواجهة مخاطر وتحديات آخذة في التطور.
 
 
إن ميثاق الأمم المتحدة اعتمد سبلاً وقائية لحفظ السلم والأمن الدوليين، في علاقة ذلك بدعم التنسيق والتعاون الدوليين في مختلف المجالات، والتنصيص على مجموعة من المبادئ التي توفر في شموليتها مناخاً يدعم تحقيق التعاون والسلم بين الدول، حيث أكد حظر استخدام القوة أو مجرّد التهديد باستعمالها؛ وحثّ الدول على تسوية منازعاتها بسبل ودية؛ وتنفيذ التزاماتها بحسن نية؛ ثم حظر كل أشكال التدخل في الشؤون الداخلية للدول.
 
 
إضافة إلى بلورة آليات علاجية؛ في علاقة ذلك باستخدام السبل الزجرية من ضغوطات سياسية واقتصادية وعسكرية لمواجهة أي عدوان أو تهديد أو خرق للسلم والأمن الدوليين.
 
 
لكن الارتباكات التي ترافق أداء الأمم المتحدة في هذا الشأن؛ علاوة على تخلّف القانون الدولي وعدم مواكبته للمتغيرات الدولية الراهنة؛ وهيمنة المقاربات الانفرادية للدول في تعاطيها مع المشكلات القائمة في هذا الصدد؛ كلها عوامل حدّت من مواجهة هذه المخاطر العابرة للحدود.
 
 
شكلت الأزمات على امتداد التاريخ البشري؛ محطة للتفكير وإبداع الحلول، ويمكن لتزايد الوعي بهذه المخاطر؛ أن يشكل دافعاً للتركيز على المشترك ولتذليل الخلافات ونبذ الصراعات الدولية؛ ومحفزاً على طلب السلام والتعاون خدمة للأجيال القادمة؛ وبخاصة أن مواجهة هذه الإشكالات الآخذة الانتشار؛ تتطلب قدراً كبيراً من التنسيق والتعاون الدوليين.
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2018-10-01 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-12-20
2014-12-23
2016-07-13
2017-03-02
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1612

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره