مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2019-12-08

السعودية والإمارات، وهندسة المستقبل

«في الاتحاد قوة، وفي التفرق ضعف»... مقولة كنا نسمعها دائماً ونحن صغار. واليوم نراها رأي العين بين أقوى دولتين في الشرق الأوسط، المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة. هذا الاتحاد لم يكن نتاجاً لحالة طارئة، وإنما هو اتحاد صاغه التاريخ، فالعلاقة بين البلدين علاقة دم وأخوة، تتسم بالصلابة والقوة.
 
العلاقة بين الرياض وأبوظبي ليست اعتيادية، فعدا عن العلاقات التاريخية فهما يتشاركان في نواحٍ كثيرة، أهمها رؤية قيادة البلدين في استشراف المستقبل سياسياً، واقتصادياً وتنموياً، والانفتاح على العالم. 
 
ويكفي أنهما أكثر دولتين في المنطقة تتصدران مؤشرات الكفاءة والإنجاز وجودة الحياة على المستوى الإقليمي والعالمي. فدولة الإمارات على سبيل المثال تتصدر مؤشر الابتكار العالمي عربياً، وقد صعدت إلى المرتبة الـ٣٦ عالمياً في عام ٢٠١٩. أما السعودية فتتصدر الدول العربية في براءات الاختراع، وتحتل المرتبة الـ٢٢ عالمياً متفوقه على ٩٢ دولة. كذلك  تتقدم المملكة في تصنيف مؤشر الأمم المتحدة لجاهزية الحكومة الإلكترونية لتحتل المرتبة الـ٤١ عالمياً، كما أحرزت أعلى مؤشر للاستقرار الاقتصادي وفق تقرير التنافسية العالمي لهذا العام، واحتلت المرتبة الـ٣٩ من أصل ١٤١ دولة، بفضل وصولها إلى مراكز متقدمة في مؤشرات فرعية، مثل الأمن وحوكمة الشركات.
 
وكذلك، فإن الإمارات والسعودية هما أكثر الدول العربية سعادة حسب مؤشر السعادة العالمي لعام ٢٠١٩ المبني على ستة عوامل أساسية تدعم الرفاهية، وهي: الدخل، الحرية، مستوى الفساد، متوسط العمر، الدعم الاجتماعي والكرم. وهي العوامل التي تدعمها رؤية البلدين.
 
مجلس التنسيق السعودي-الإماراتي برئاسة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي وصاحب السمو الشيخ  محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي هو امتداد لمسيرة البلدين وتعزيز لقوتهما بتوحيد الجهود وتعزيز التكامل في المنظومة الاقتصادية المشتركة التي تؤكد قوة الأواصر بين البلدين، والتي تمثل منصة لتحقيق رؤى القيادتين كما ذكر الأمير محمد بن سلمان في زيارته الأخيرة لدولة الإمارات، والذي أشار إلى أن هذا النوع من الشراكات لا يعود بالنفع على الدولتين فقط، بل يقدم مثالاً استثنائياً للتعاون العربي، ويضع البلدين في مكانة متميزة على خريطة التحالفات العالمية.
 
ومن أهم الاتفاقيات التي خرجت بها اجتماع المجلس الأخير، هي تلك الاتفاقيات القائمة على تعزيز التنويع الاقتصادي غير النفطي للبلدين، وتطوير قطاع الصناعات التحويلية لتجنب تداعيات أزمة الاقتصاد العالمي الناتج عن التذبذب في أسعار النفط في السوق، ولضمان وجود زبائن لنفط البلدين، وخصوصاً مع اتفاقية التخفيض لأوبك، وفي ظل التنافس الشرس في تصدير النفط الخام بين الدول. ومنها كذلك إقامة مصافٍ ومجمعات بتروكيميائية في الأسواق النامية، وعلى مستوى عالمي؛ لتأمين منافذ مخصصة لبيع النفط الخام السعودي والإماراتي، وتصدير الفائض للأسواق العالمية. وتعتبر الهند من أفضل الخيارات لصناعة التكرير نظراً لقربها من منابع النفط لدينا ووجود الأيدي العاملة الرخيصة.
 
إن اجتماع «المحمدَين» في هذه المرحلة ضروري ومهم لمواجهة التحديات والأزمات التي تعصف حالياً في المنطقة، ولاسيما أن البلدين يتمتعان بإمكانيات اقتصادية عظمى، ويحظيان بقبول واحترام دولي كبير. ولعل رئاسة المملكة لمجموعة العشرين في ٢٠٢٠، واحتضان الإمارات لمعرض «إكسبو ٢٠٢٠» هما خير دليل على مكانة البلدين وثقلهما في العالم.
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2020-02-02 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-06-09
2017-06-12
2014-11-17
2014-11-03
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره