مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2016-12-04

الساعون لضرب العلاقة بين مصر والخليج

ما إن صوتت مصر لصالح القرار الروسي حول سوريا في مجلس الأمن الشهر الماضي حتى برزت العديد من الإنتقادات الرسمية من بعضٍ الدول الخليجية وغير الرسمية من العديد من المحللين والناشطين العرب في وسائل التواصل الإجتماعي ضد مصر، إلى درجة أن البعض اعتبر الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي يدعم نظام بشار الأسد. وكمحللين سياسيين فإننا نعتبر أن ما قامت به مصر يعود لإعتبارات سياسية هامة لمصر علينا أن نأخذها بعين الإعتبار وعدم الإنجراف وراء ما يريد البعض الترويج له لتحقيق مصالحه الخاصة. 
 
جميعنا يعلم بأن مشاكل وقضايا مصر كبيرة جداً، ولا يملك أحداً عصاً سحرية لتغير الوضع الذي هو في الأساس مستشري في مؤسسات الدولة منذ عقود من الزمن. الرئيس السيسي ليس هو الساحر الذي سيقلب حال مصر إلى حال جديد مغاير تماماً، فهو يعيش في دولة مازال العديد من بقايا الإخوان المسلمون متنفذون، ويبحثون له عن زلة كي يُعيدو أنفسهم إلى واجهة السياسية. فكل ما يفعله السيسي وإن كان إيجايباً من الناحية النظرية دائماً ما يجد له المُحبطون والمنتقدون والرافضون الراغبون في إلحاق الأذى والفشل بعمل حكم الرئيس السيسي.
 
إن من يقود حملات المواجهة ضد الرئيس السيسي هم بالدرجة الأولى الأخوان المسلمون الساعون لتحقيق هدف الإطاحة بحكمه عبر ثورة جديدة في ذلك البلد. لذلك عندما صوتت مصر لصالح قرار الروسي تسابقت تلك الأصوات لإنتقاد مصر وتناسوا بأن مصر قد صوتت لصالح القرار الفرنسي ولم يذكر أحد ذلك. فكل ما يفعله السياسي يلقى اهتمام الأخوان المسلمون الساعون للإطاحة بالرئيس السيسي والعمل في الضرب على وتر الإضرار بالعلاقة الخاصة القائمة بين مصر ودول الخليج العربي.  
 
والحق يقال أنه عندما صوتت مصر لصالح القرار الروسي لم يحمل ذلك في طياته تهديداً للموقف العربي، مصر لها وجهة نظرها والتي يجب أن تُحترم. صحيح أن روسيا تتدخل بشكل صارخ في سوريا، ولكن من من العرب يستطيع أن يقف في وجه روسيا؟! مصر يجب أن تكون لها كلمتها في المنطقة وإن اختلفت نوعاً ما عن الكلمة الخليجية لطالما أنها لا تضر بالموقف الخليجي.
 
الضغوط الداخلية المتزايدة على الرئيس السيسي تحتم عليه أن يخلق توازن بين تحالفه القائم مع الدول الخليجية لاسيما مع السعودية ومع المطالب الداخلية التي تحتم عليه إبقاء الجيش المصري قوياً. العسكر في مصر دائماً هم أصحاب الكلمة العليا هناك منذ الخمسينيات، وسوريا بالطبع دولة عسكرية بقيادة بشار الأسد، حيث أن الجيش السوري هو المتصدر للمشهد السوري. والأنظمة العسكرية دائماً ما تدعم بعضها البعض، وهو ما يمكن أن يفسر لنا القبول المصري بالرئيس بشار الأسد، تماماً كما هو الحال مع الموقف الجزائري، الدولة العسكرية الأخرى في المنطقة الداعمة لنظام بشار الأسد. 
 
وعلينا ان نفهم أيضاً أن قبول السيسي بنظام بشار الأسد موجه أيضاً لتركيا التي تدعم خصوم السيسي ومصر ألا وهم الإخوان المسلمون. إلى الآن وتركيا مستمرة في دعمها للأخوان المسلمون المصريون بالذات، وتعتبر أن نظام الرئيس السيسي نظاما غير شرعي، وتضع شروطاً مسبقة من ضمنها إطلاق سراح قيادات الإخوان المسلمون من السجون المصرية للإعتراف بحكم السيسي. هذا الأمر لا يمكن ان يُقبل من مصر التي تعلم بأن أخطر مهدد لأمنها واستقرارها اليوم هم الأخوان المسلمون الذي تجرؤ على حمل السلاح في وجه الدولة المصرية. 
 
مصر تواجه الكثير من الضغوط من الكثير من الأطراف. فالإخوان المسلمون، وإيران، والعراق، وتركيا جميعها أطراف تريد الإضرار بالعلاقة الخاصة القائمة بين مصر والخليج، لذلك على الطرف الخليجي أن يُقدم المساعدة لمصر في مواجة تلك الضغوط، وان لا ينجرف وراء ما يريده خصوم مصر ودول الخليج تحقيقه.


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2018-06-03 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2016-11-03
2012-05-01
2015-12-01
2015-11-01
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1435

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره