مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2013-11-01

الدبلوماسية العامة

تعني الدبلوماسية العامة سعي الدول للتأثير على الرأي العام في الخارج من خلال إستثمارها للقوة الناعمة التي تمتلكها، ورغم أن الدبلوماسية هي ممارسة قديمة جداً إلا أن ممارسة الدبلوماسية العامة كجزء من عمل الحكومة بدأ بالبروز الواضح مؤخراً مع الحرب الأمريكية على الإرهاب الدولي، أساس الدبلوماسية العامة هي كسب عقول وقلوب الناس بالإقناع وليس بالقوة، فالدبلوماسية العامة تتجاوز طريقة الدبلوماسية التقليدية التي تعتمد على العلاقة بين حكومات الدول إلى العلاقة مع المنظمات الدولية الغير حكومية، ومراكز البحوث والدراسات، والشباب، ورجال الأعمال، وأولئك المؤثرين في الرأي العام، والشعوب عامة.
 
وتعتبر الدول الكبرى من أهم الدول التي تولي الدبلوماسية العامة اهتماماً كبيراً، فبريطانيا مثلاً تأتي في مقدمة الدول التي تسعى للتأثير من أجل كسب عقول وقلوب شعوب الدول الأخرى، ولعل أهم أداتين تستخدمهما بريطانيا في هذا المجال هما المجلس البريطاني والبي بي سي الخدمة العالمية، فالمجلس البريطاني يهتم بنشر التعليم والثقافة البريطانية عالمياً من خلال مكاتب متوفرة له حول العالم؛ وأما البي بي سي فهي تقدم الأخبار والتحليلات السياسية بسبعة وعشرين لغة، وكلاهما يتلقى الدعم من الحكومة البريطانية.
 
أما عن الولايات المتحدة فهناك منصب نائب الوزير للدبلوماسية العامة والشؤون العامة في الخارجية الأمريكية، الذي يتولى مهمة تحقيق مصلحة الولايات المتحدة الأمريكية وتعزيز أمنها من خلال تقوية العلاقة مع شعوب العالم، بالإضافة إلى ذلك هناك الوسيلة الإعلامية صوت أمريكا التي تصل إلى نحو 123 مليون إنسان في العالم عبر الأخبار، والمعلومات، والبرامج الثقافية من خلال الإنترنت ووسائل التواصل الإجتماعي، والراديو، والتلفزيون.
 
الدبلوماسية العامة مهمة ليست بسهلة فهي معقدة ومكلفة أيضاً، لذلك نجد أن الدول الغنية هي التي توليها الأهمية الكبرى، ولكن مع هذا نجد أن الدول الصاعدة مثل الصين والهند وروسيا وأيضاً كندا وأستراليا قد دخلت هذا المجال رغبة في حماية مصالحها، فالصين أرادت أن تحسن من صورتها لاسيما بعد أحداث ميدان تيانانمن في عام 1989 والذي عكس الصورة المتشددة للصين في الخارج، لذلك بدأت في خوض معترك الدبلوماسية العامة، حيث أن لدى الصين اليوم ما يزيد عن ثلاثمائة معهد كونفوشيوس حول العالم لتعليم اللغة والثقافة الصينية، وهو شبيه بالممارسة البريطانية عبر المجلس البريطاني.
 
مثل هذه الممارسة توضح بجلاء أن الدبلوماسية لم تعد كما كانت مجرد علاقات بين حكومات دول بل أنها إمتدت بشكل واضح لتشمل مجالات أوسع من ذلك، ولعل الدول تختلف في قدرتها على لعب الدبلوماسية العامة، فهناك دول تستخدم المساعدات الإنسانية لتحقيق أغراض سياسية، وهناك دول لديها محطات تلفزيونية وإذاعية بلغات عالمية مختلفة تصل من خلالها إلى شعوب دول مختلفة، وهناك من يستخدم قوته الثقافية والعلمية للوصول إلى عقول وقلوب شعوب العالم الخارجي، فكل ذلك يعتبر دبلوماسية عامة ولكن بدرجات متفاوته حسب قوة الدولة وغناها.
 
ولكن علينا التمييز بين الدبلوماسية العامة التي تحاول التأثير من خلال عرض موضوعي للحقائق وبين الدعاية التي تحاول التأثير على رأي الآخرين من خلال العرض الغير موضوعي، وهناك الكثير من الوسائل المدعومة من حكومات بعض الدول التي تعمل على الترويج الدعائي لسياساتها ومواقفها بشكل غير موضوعي، على كل حال فإن الوسيلتين ـ الدبلوماسية العامة والدعاية ـ هما وسيلتان متبعتان في عالم اليوم وكلهما يؤدي الغرض المطلوب منه في خدمة مصالح الدول التي تتبنى مثل هذا الخط.
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2018-04-01 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2016-11-03
2012-05-01
2015-12-01
2015-11-01
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1394

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره