مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2014-02-01

الخليج وأمريكا

إن العلاقات الخليجية الأمريكية علاقات طويلة وتعود إلى فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية عندما بدأت الولايات المتحدة تهتم بالمنطقة من أجل درء التوغل السوفيتي عنها، لقد مثل النفط وأمن إسرائيل وإحتواء المد الشيوعي المصلحة التقليدية للولايات المتحدة في منطقة الخليج، ثم دخل الإرهاب على الخط كمصلحة جديدة من ضمن قائمة مصالح أمريكا في المنطقة لاسيما بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، لذلك كانت الاستراتيجية الأمريكية دائماً تتمحور حول منع دولة أو قوة معادية من السيطرة على المنطقة، وعلى الجانب الآخر فإن دول الخليج العربي أدركت ضعف قدراتها على مواجهة التهديدات الخارجية الدولية والإقليمية، لذلك وجدت في التقارب مع واشنطن الاستراتيجية الأمثل لها، وهذا ما حدث وهو المحدد الأساسي في التحالف القائم بين دول الخليج العربي والولايات المتحدة، والعلاقة ظلت قائمة على التالي: أمريكا تقدم المساعدة في حماية أمن دول الخليج، ودول الخليج تعمل على ضمان إمداد النفط للعالم الخارجي وتتعاون في محاربة الإرهاب، فقام التحالف الخليجي الأمريكي على هذا الأساس.
 
ولا يخفى على أحد أن العلاقة الخليجية الأمريكية تمر هذه الأيام بمرحلة من الشكوك التي أصبحت تنتاب دول الخليج حول مدى قوة التحالف الخليجي الأمريكي ومدى قدرته على الإستمرار، هذه الشكوك مردها مواقف الإدارة الأمريكية من القضايا ذات الأهمية لدول منطقة الخليج العربي، ولعل أهم تلك المواقف الإنفتاح الأمريكي على إيران من خلال اتباع أسلوب السرية في اللقاءات التي قامت بين الطرفين، لقد كان الأمريكان دائماً ما يؤكدون على أن الفجوة بينهم وبين إيران كبيرة للغاية وأنهم لا يمكن لهم آن يتحاوروا مع إيران من دون علم دول الخليج، إلا أن اللقاءات السرية التي تمت حول برنامج إيران النووي أعطت دول الخليج مؤشراً على أن واشنطن لا يمكن الإعتماد عليها بالشكل الذي من المفترض أن تكون عليه الثقة بين الحلفاء والشركاء. 
 
والموقف الآخر الذي أبرز شكوك دول الخليج هو موقف البيت الأبيض من دعمه للإخوان المسلمين في مصر وسرعة تنازل واشنطن عن نظام سياسي يعد حليفها التقليدي في المنطقة ألا وهو نظام الرئيس محمد حسني مبارك، دول الخليج لم تكن ضد التغيير في مصر ولكنها لم تفضل أن يتم التغيير بالشكل المفاجئ الذي تم والذي أدى إلا وصول الإسلامين إلى الحكم في أهم بلد عربي، ولعل تمادي موقف البيت الأبيض في دعمه للإخوان من خلال الضغط على العسكر مثل أيضاً عاملاً غير مرضي لدى دول الخليج العربي، إن التنازل الأمريكي السريع عن حليفها المصري يعطي مؤشر على أن واشنطن لا تقف بجانب حلفاءها، بل أنها قد تتنازل عنهم وفقاً للمصلحة التي يراها من هو في البيت الأبيض.  
 
ويضاف إلى ذلك الموقف من سوريا وعدم جدية الرئيس الأمريكي في أن يأخذ زمام المبادرة في مجال قيادة الولايات المتحدة للعالم، إن تراجع البيت الأبيض عن الخط الأحمر الذي وضعه رئيسه حول إستخدام السلاح الكيميائي من قبل النظام السوري أعطى العالم صورة سلبية حول مدى جدية واشنطن في القيام بدورها القيادي في العالم، وعليه فإن الموقف الأمريكي من سوريا هيج مشاعر القدرة على الوقوف في وجه الولايات المتحدة لدى العديد من الدول الساعية لإضعاف مكانة واشنطن العالمية والراغبة في البروز كقوى إقليمية، دول الخليج تدرك أن الحرب في سوريا هي حرب طائفية يقودها النظام وأتباعه الطائفين من الخارج ضد السنة، وبالتالي لا يمكن لها أن تقف مكتوفة اليدين وتبارك تنازل واشنطن لصالح القوى الداعمة للحرب الطائفية ضد السنة. 
 
هذه المواقف في السياسة الخارجية الأمريكية هي التي ألقت بضلالها على إبراز الشكوك الخليجية من حليفتها الولايات المتحدة، وهو ما لا يمكن أن يصب في صالح العلاقة مع الولايات المتحدة ولا يخدم مصالح الولايات المتحدة في المنطقة، وعليه فإن على الطرفين أن يتجاوزا هذه الفترة الحساسة بدرجة عالية من الحنكة بحيث تعود العلاقة إلى نصابها الذي من المفترض أن تكون عليه بين الحلفاء.
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2018-04-01 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2016-11-03
2012-05-01
2015-12-01
2015-11-01
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1395

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره