مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2015-11-01

الحوكمة الأمنية وأزمات اليوم

تحيل الأزمة الدولية إلى وجود تهديد أو اضطراب أو خلل واضح في العلاقات بين الدول؛ جراء عوامل داخلية أو خارجية؛ يطرح حالة من التوتر والارتباك والخوف من إمكانية خروج الأمور عن نطاق التحكم والسيطرة.
 
تتميز الأزمات الدولية في عالم اليوم بالتعقيد والتشابك من حيث أسبابها أو تداعياتها والتسارع على مستوى مخاطرها وتطورها؛ الأمر الذي يفرض التعامل معها بقدر كبير من الكفاءة والعلمية والانفتاح؛ بعيدا عن المقاربات السطحية والسبل العشوائية المكلّفة.
 
تنحو إدارة الأزمة إلى احتواء هذه الأخيرة؛ ومنع تطورها وإلى الحدّ من تداعياتها؛ بل والاستفادة منها في المستقبل، ولذلك يعتبر الكثير من الخبراء والباحثين أن هذه التقنية هي فنّ وعلم في نفس الآن؛ لكونها تجمع بين الخبرة والكفاءة العلمية من جهة؛ والإبداع بما يعنيه من اجتهاد ومبادرة وتدخّل في الوقت المناسب من جهة أخرى.
 
ظهر مصطلح الحوكمة ضمن خطابات البنك الدولي في أواخر الثمانينيات من القرن الماضي؛ في أعقاب أزمة التنمية في بلدان نامية بإفريقيا وغيرها؛ قبل أن يتم تداوله من قبل العديد من المنظمات الدولية وفي أوساط الباحثين والخبراء وصانعي القرارات.
 
والحوكمة هي أسلوب حديث للإدارة؛ يعني القطاعين العام كما الخاص؛ وقد تم تداوله خلال العقود الأخيرة في مجالات التنمية، وهو يحيل إلى للتدبير الرشيد والانضباط؛ وتجاوز الانفلات. وهناك من يطلق عليها الحكامة الجيدة أو الحكم الرشيد أو الحكمانية أو الإدارة الرشيدة.. وللمصطلح مضامين ودلالات اقتصادية ومالية واجتماعية وسياسية وإدارية وأمنية..
 
وينبني المفهوم على مجموعة مقوّمات؛ كالشفافية والتخطيط الاستراتيجي وتعبئة الإمكانات المتاحة؛ وعلى التشارك المبني على انخراط الكفاءات في هذا التدبير والحرص على الاستفادة من إمكانياتها؛ بهدف التوصل إلى نتائج مرضية تستجيب للحاجات المطروحة؛ وتحقّق الأهداف المرسومة بشكل جيدة.
 
أما الحوكمة الأمنية فهي ترتبط أساسا بمجمل التدابير والسياسات المتّصلة بالمجال الأمني؛ والتي تسعى إلى الموازنة بين متطلبات تحقيق الأمن بكل مقوماته وأبعاده؛ وضمان استقرار الدولة من جهة؛ وخدمة المواطن وحمايته وحفظ ممتلكاته واحترام حقوقه وحرياته من جهة أخرى..
 
 تنحو الحوكمة الأمنية إلى المساهمة في دعم التنمية وتعزيز السلام عبر توفير مناخ الاستقرار وتأمين المعاملات والعلاقات المختلفة.. كما تتصل أيضا باعتماد سبل التواصل والدبلوماسية والمرونة والفعالية في إدارة المخاطر والأزمات؛ والتعاطي معها بأسلوب علمي واستراتيجي مبني على التخطيط والاستشراف والتوقّع..
 
تعقدّت الأزمات الدولية في السنوات الأخيرة؛ بالصورة التي أضحى معها اعتماد حكامة أمنية؛ تستحضر النجاعة في أدواتها ومراميها؛ وتحترم حقوق الإنسان التي أصبحت تحتل مكانة بارزة ضمن الخطاب الدولي ويشكل احترامها مؤشرا من مؤشرات تقييم تطوّر وتقدم الدول وشرعية الأنظمة؛ أمرا ملحّا.
 
وتشير الممارسات الدولية الحديثة إلى اقتران التحول الديمقراطي في العديد من البلدان؛ بإصلاح القطاع الأمني واعتماد الحوكمة في تدبير شؤونه، كما أن طبيعة التهديدات المنفلتة والعابرة للحدود التي يعرفها عالم اليوم؛ تستدعي الاجتهاد على طريق بلورة سبل أكثر نجاعة ومصداقية في التعاطي مع هذه الأزمات في إطار من التنسيق والتعاون الدوليين.
 
فبعد أن ارتبط مفهوم السلم والأمن الدوليين خلال فترة الحرب الباردة بتك الحالة التي تغيب فيها الصراعات والمواجهات العسكرية، بما تعنيه من تركيز على خطر وحيد يحكمه الهاجس العسكري؛ التفت العالم مع سقوط الاتحاد السوفييتي وانهيار جدار برلين إلى مخاطر أخرى غير عسكرية لا تقل في خطورتها وأهميتها عن النزاعات العسكرية؛ مما جعل مدلوليهما يبدوان في هذه المرحلة من تطور العلاقات الدولية أكثر توسعا وشمولا.


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2018-10-01 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-12-20
2014-12-23
2016-07-13
2017-03-02
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1614

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره