مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2020-11-08

التوازن الاستراتيجي في المنطقة

رغم كل الأحاديث عن التغيرات والتحولات الحاصلة في الاستراتيجيات الخاصة بالدول الكبرى، خاصة الولايات المتحدة تجاه مناطق النفوذ التقليدية لها، وأن التركيز لم يعد منصباً (كما كان) على منطقة الخليج العربي في تحقيق «أمن الطاقة» العالمية سواءً بعد الاكتشافات في مناطق أخرى من العالم وفي أمريكا نفسها أو بسبب تحول التنافس الدولي في مناطق أخرى من العالم خاصة في جنوب شرق آسيا أو القارة الأفريقية، إلا أننا ما زلنا نعتقد بأن أي حديث أو نقاش حول تنافس القوى الدولية على مناطق نفوذ لا يكتمل بدون التطرق إلى ما يهدد استقرار منطقة الخليج وبالتحديد في دول مجلس التعاون الخليجي الست، فعلى مدى التاريخ تؤكد من يسيطر على هذه المنطقة يسيطر على العالم. 
 
 
مناسبة هذا الحديث أن توقيع دولة الإمارات ومملكة البحرين لمعاهدة السلام مع إسرائيل أعاد طرح مهددات الأمن في المنطقة، وقبلها في وجود قاعدة عسكرية تركية في قطر تسبب في بث القلق وزعزعة الاستقرار الخليجي على اعتبار أن هذه القاعدة موجهة ضد من، أضف على ذلك تلك النغمة السياسية الإيرانية في العام 2014 لأحد القادة العسكرين عن معنى احتلال بلاده لأربع عواصم عربية (العراق، وسوريا، ولبنان، واليمن) ما أدى لأن يدخل متغير جديد في «معادلة الحفاظ» على الأمن الخليجي وخلق توازن استراتيجي كان يعتبر على مدى سبعة عقود بأنه العدو المشترك لكل دول المنطقة وهو إسرائيل، ولكنه ما يزال هناك من يرفض تقبل ذلك، ليس لأسباب استراتيجية ولكن أسباب أيديولوجية. 
 
 
تنامت بواعث القلق الخليجي على استقرار منطقتهم وخاصة تلك التي كانت مستهدفة في أجندات من يدعمون أجندات ما كان يسمى بالربيع العربي بقيادة تنظيم «الإخوان المسلمين» وبشكل أكبر دولة الإمارات والسعودية، وكذلك الذين يؤمنون بالولاء الطائفي أكثر من الأوطان والذين يستغلهم النظام الإيراني. توسعت تلك البواعث بشكل أكبر بعد إفشال مشروعهم في مصر من خلال استضافة نظام الحمدين (5000) جندي تركي وكذلك ميل نظام الحمدين نحو إيران بشكل أكبر التي تعتبر المصدر الأول لتهديد الاستقرار في المنطقة، وبسبب سياساتها ظهرت منظمة مجلس التعاون الخليجي. 
 
 
هذه التطورات الخطيرة، وغيرها من الأسباب المتعلقة بالتحولات الاستراتيجية الدولية وكذلك تفضيل بعض المواطنين «الخارجين» عن الدولة لتكوين تنظيمات فكرية طائفية لخدمة أجندة إيرانية وتركية، دفعت بالدول الخليجية إلى محاولة البحث عن طريق ينطلق من مصلحة أمنية لدولته ومواطنيه لخلق نوع من التوازن الاستراتيجي في المنطقة من خلال الإعلان عن اتفاقيات سلام مع إسرائيل.
الملفت في دخول إسرائيل إلى المنطقة باعتبارها دولة طبيعية أثار حفيظة إيران وتركيا ليس من الباب القلق على أمن المنطقة وإنما وجودها في المنطقة كانت «شماعة سياسية» يستغلها كل من قادة إيران وتركيا ومعهم قطر في إيهام الشعوب العربية بأنها الاخطر الحقيقي وربما لأوحد في المنطقة مع أنها «نسبياً» ليست كذلك أو أنها ليست بأخطر أفعال تركيا وإيران.
 
 
أخلص فما أريد قوله في نقطتين. النقطة الأولى: أن دخول إسرائيل كعامل استقرار منطقة الخليج إنما هو نتيجة لسلوكيات إيران وتركيا ومن يسبح في فلكهم الطائفي والسياسي وليس سبب كما يريد أن يوهم البعض الإنسان العربي، وبالتالي منطقياً، ينبغي النظر إلى الأسباب التي أدت لأن تقرب إسرائيل قبل الحكم على النتائج ورفضها خاصة وأن الخطر كبير. 
 
 
النقطة الثانية: إن مراقبة الأحداث وتسجيل تفاصيلها، وقياس معدلات خطرها على الدول الخليجية بعيداً عن أي عاطفة ثقافية أو تاريخية؛ تؤكد أن عداوة إسرائيل وخطرها على استقرار المنطقة أقل مقارنة بإيران وتركيا اللتين يمارسان أساليب البلطجة السياسية وليس فن كسب الأصدقاء.
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2020-11-08 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-06-09
2016-07-13
2013-01-01
2017-06-12
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره