مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2016-03-01

التفكير الإستراتيجي الصيني

تمكنت الصين أن تخلق لنفسها مكانة عالمية مرموقة بفضل الإمكانات والقدرات التي تتمتع بها في عالم اليوم. سياسياً هي دولة من الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن وصاحبة حق الفيتو، الأمر الذي خلق لها مكانة سياسية مؤثرة. 
اقتصادياً هي ثاني أكبر اقتصاد في العالم بعد الولايات المتحدة واستطاعت أن تنزع هذه المكانة باستحقاق عن اليابان التي تبؤات هذا المركز لفترة طويلة من الزمن. وعسكرياً هي دولة ذات قدرات عسكرية كبيرة ومتقدمة تؤهلها للعب أدوار فاعلة خارج حدودها الجغرافية. وثقافياً هي دولة ذات حضور قوي على المستوى العالمي من خلال الانتشار الكبير للصينيين حول العالم. لا ينسى المهتمون وصف نابليون بونابرت للصين بـ "العملاق النائم"، ومن خشيته منها قال "فلتبقى نائمة، لأنها عندما تستيقظ ستهز العالم". هذا وصف أحد أبرز القادة في تاريخ الإنسانية الذي كان له الأثر الكبير في إعادة صياغة الخارطة السياسية لأوروبا. صدقت نبؤة نابليون، فها هي الصين اليوم تهز العالم بعد أن استيقظت، فهي القوة الرئيسية بل والوحيدة التي يتوقع لها أن تتمكن من منافسة الولايات المتحدة على أخذ زمام القيادة والريادة في الشأن العالمي. فياترى كيف تفكر الصين في سياستها الخارجية ؟
 
إن التفكير الآستراتيجي الصيني يتمحور حول دوائر أربع أساسية تسعى من خلالها الصين إلى تحقيق مصالحها الوطنية. أول هذه الدوائر هي الدائرة الصينية والتي تتمحور في نطاق الصين الحدودي الداخلي وبالطبع يشمل ذلك تايوان التي تعتبرها الصين جزء لا يتجزء من أراضيها. في هذه الدائرة تعمل الصين على ضمان عدم وجود مؤثرات خارجية من شأنها أن تشجع على إنفصال بعض المناطق الهامة بالنسبة لها مثل التبت وشينجيانغ ومنغوليا الداخلية وبالطبع تايوان، بالإضافة إلى فرض سيطرتها على بحر الصين الشرقي والجنوب شرقي. وبالتالي فإن الدبلوماسية الصينية تعمل في نطاق ضمان بقاء الصين كوحدة واحدة غير منفصلة. 
 
الدائرة الثانية ترتبط بإقليم شرق أسيا، حيث تعمل الصين على منع بروز قوة تستطيع فرض سيطرتها وهيمنتها على الإقليم. وهذا بالطبع يأتي من خلال عمل الصين على تبني إستراتيجة مُركبة تشمل الاستمرار في رفع قدراتها العسكرية، توطيد علاقاتها الاقتصادية مع دول الإقليم، وأخذ الدور السياسي القيادي في التعامل مع قضايا المنطقة. وهنا تلعب الصين دوراً حساساً جداً، حيث أنها تحاول أن لا تثير غضب دول المنطقة حتى لا يتبنوا نهج أكثر عداءً للصين، وبالتالي يصبح هناك إخلال بتوازن القوة لغير صالحها. 
 
الدائرة الثالثة تتعلق بالعالم الخارجي البعيد عن النطاق الإقليمي للصين وفيه يتمحور التفكير الاستراتيجي الصيني في العمل على تحقيق الأمن والاستقرار الدولي لضمان إستمرار النمو الاقتصادي الصيني. الصين دولة تعتمد بشكل كبير على التصدير للخارج لدفع نموها الاقتصادي، وهو ما يتطلب ضمان استمرار أمن واستقرار الأسواق العالمية. بالإضافة إلى أن الصين تعتمد على استيراد الطاقة من الخارج ولاسيما تلك المرتبطة بالنفط والغاز ، ولعل منطقة الشرق الأوسط تعتبر محورية لها باعتبارها المنطقة الأبرز التي تستورد منها الصين مصادر طاقتها النفطية. لذلك فإن ضمان تدفق النفط والمحافظة على الممرات المائية التجارية تعتبر أمر مهم بالنسبة للصين. النمو الاقتصادي ضروري للصين لأنه يساعد على تحقيق الرضا الشعبي وبالتالي ضمان الاستقرار واستمرار حكم الحزب الشيوعي. وعليه فإن استقرار منطقة الشرق الأوسط ذو أهمية للصين. 
 
والدائرة الرابعة ترتبط بسعى الصين لأن تكون لاعباً دولياً مؤثراً ولاسيما في مجال ضمان أن يكون لها صوت في تحديد شكل تطور النظام الدولي. الصين لاتود أن تكون خارج ما يحدث من تطورات دولية قد يكون لها شأن في تحديد معالم النظام الدولي، لذلك نجدها متواجدة في العديد من القضايا الدولية حتى لا تترك المجال للقوى الأخرى مثل الولايات المتحدة لتحدد مصير النظام الدولي بما لا يتماشى مع ما تطمح له الصين. 
 
هذه هي المرتكزات الأساسية التي يقوم عليها التفكير الإستراتيجي الصيني لنظرة الصين للتعامل مع الأخرين، لذلك وجب أخذها بعين الاعتبار عند تحليل السياسة الخارجية الصينية.
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2018-06-03 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2016-11-03
2012-05-01
2015-12-01
2015-11-01
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1435

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره