مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2019-09-02

التفاصيل الغير مهمة!

ترتبط قوة الاعلام وتأثيره بعوامل مهمة جدا منها الوفرة الهائلة في المعلومات (التفاصيل)، القدرة وإمكانية الوصول للمعلومات، التفاعلية، تعدد المصادر وتنوعها، وكذلك زيادة مساحة الحريات. 
 
والمسار التاريخي لتطور الاعلام كقوة مؤثرة في أفراد المجتمع -بأدواته المتعددة ورسائله ذات الصيغ المتنوعة- ساهم في نقل (المتلقي) من وضع تلقي الرسائل الاتصالية إلى اختيار الرسائل الاتصالية التي يتعرض لها وهو ما يسمى بـ (الاختيار المعرفي)، وهذا يعني أنه كلما تطورت وسائل الاعلام تطورت معها سبل الاتصال الإنساني وأعيد تشكيل الاعلام كقوة مؤثرة من جديد، وهو الأمر الذي نراه الآن في أبسط صوره عند أي تحديث لأي تطبيق أو شبكة تواصل اجتماعي وما يصاحب ذلك من تأثير على المستخدم بشكل خاص وتطور قوة تلك التطبيقات والشبكات بشكل عام.
 
نشرات الأخبار، مقاطع الفيديو، الرسائل النصية، شبكات التواصل الاجتماعي، كل وسيط ينقل لنا معلومة، والحوارات التي ندخلها مع من حولنا جميعها كفيلة بأن تجعل يومنا مليء بالتفاصيل التي تختلف في نوعها وكمها حسب الطرف الآخر الذي يشاركنا إياها!  وتختلف طريقة معالجتنا لكل تلك المعلومات، فمنا من يقف عند كل تفصيل ليفهم ربما! منا يحلل ويدقق ويربط أحداث قد لا تكون مترابطة في الحقيقة، منا من يغفل بعض التفاصيل، ومنا من لا يكترث لجلها! 
 
لكن كم واحد منا فكر في تصنيفها من حيث أهميتها بالنسبة له! حتى يغربل التفاصيل الغير مهمة ولا يجعل لها حيزا يشغل تفكيره ويؤرق يومه وربما عمره!  صحيح إن أهمية التفاصيل قد تختلف من شخص إلى آخر، لكننا نشترك في إبقاء التفاصيل عالقة في أذهاننا شاغلة لتفكيرنا خصوصا إذا ما كانت تمسنا بشكل مباشر أو لها علاقة لمن هم حولنا. 
 
إذن هو اختيارنا، اختيار مصادر المعلومات والتعرض لها والتأثر بها والتفكير بكل تفاصيلها، وللأسف أغلب المصادر تميل للدراما في سرد القصص والروايات عن الأشخاص وتتشارك جميعها في قدرتها على تكوين المشاعر السلبية والنظرة السوداوية للحياة! وتتنافس فيما بينها في نقل كل ما قد يعكر صفو يومك ومزاجك!
 
خلاصة القول، حياتنا مليئة بضجيج الأحداث التي نمر بها وبكل التفاصيل التي تحكي هذه الأحداث لأننا نعرض أنفسنا وباختيارنا لمصادر تلك التفاصيل وأولها هواتفنا التي نحملها معنا دائما والزاخرة بمصادر الغث والسمين، ولأننا شعوب تهوى البكاء على الأطلال لا نكتفي بما نمر به في يومنا بل نغرق أنفسنا أكثر بتفاصيل أحداث الماضي وكذلك تخيل تفاصيل المستقبل بسيناريوهات لا تخلو من الدراما، مبنية في حبكتها على أحداث الماضي الحزينة وليست الأحداث السعيدة! كل ذلك هروبا من الواقع (الحالي) بحثا –ربما- عن تفاصيل تكون في جوانبها الإيجابية التي تعين من بعد الله سبحانه على مواصلة الحياة والمضي في تفاصيل جديدة... وفي الحقيقة الكثير منها إن لم يكن أغلبها تفاصيل غير مهمة!
 
السطر الأخير...
 يقول الحكماء: «لله على الناس نعمتان لا تطيب من دونهما الحياة، ولا يهنأ بغيرهما عيش: النسيان والأمل!»
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2019-11-11 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2017-03-02
2015-12-09
2014-12-19
2016-11-01
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره