مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2019-06-01

الاعلام الرخيص... حيلة الطرف الضعيف

لم يعد الاعلام بتقنياته الحديثة حكرا على الأفراد بل أصبح أداة رئيسية تعتمدها الدول في تحقيق أهدافها السياسية في صناعة الحدث وتوجيه الرأي العام وكتابة المشهد السياسي بما يبرر لتلك الدول كيفية الاستخدام والهدف منه. فإلى جانب أنه وسيلة قد تستخدم لمواجهة الإرهاب وتوعية أفراد المجتمعات، الا ان الاعلام وقدرته على نشر المعلومة وإقناع الجمهور بها والتأثير على اتجاهاتهم أصبح وسيلة قد تستغل أحيانا من قبل الأفراد والدول لتحقيق أهداف شيطانية تضر بأفراد أو دول أخرى، وتحقيق الفوضى عبر نشر الشائعات والأكاذيب وهو بلا شك إرهاب اعلامي رخيص وحيلة للطرف الضعيف في أي خلاف. 
 
وأشكال الإرهاب الإعلامي مختلفة ومتعددة منها شن حملات إعلامية حاقدة عبر الاعلام الرسمي لدولة معادية لدول أخرى بغرض النيل من مكانتها ولخدمة أجندات مشبوهة، خطابات التحريض على العنف والكراهية لزعزعة استقرار وأمن المجتمعات، تمويل مواقع الكترونية والاستحواذ على الصحف الأجنبية، تمويل قنوات إعلامية خاصة يغلب عليها اعتبارات مثل تأثير المال السياسي والاعتبارات الطائفية، إنشاء حسابات وهمية على شبكات التواصل الاجتماعي لزرع الفتنة وتفكيك عناصر المجتمع الواحد، بالإضافة الى ممارسات التضليل والتعتيم الإعلامي التي قد تمارسها دولة باتجاه شعبها لتغييبه عن الحقائق التي تفضح مخططاتها الإرهابية وممارساتها المتطرفة تجاه دول أخرى.
 
كل ذلك يذكرنا بالإعلام القطري الرخيص وما يقوم به من حملة إعلامية شرسة وخبيثة منذ منتصف تسعينات القرن العشرين  ضد دول العالم العربي ودول مجلس التعاون الخليجي وصل الى مرحلة الإفلاس تعكسه الرسائل الإعلامية المزيفة والمتناقضة التي تفتقر الى أبسط القواعد المهنية والأخلاقية في الاعلام، فالمتابع للسياسة الإعلامية القطرية لمواجهة أزمتها يشعر بالتخبط الواضح في تغطيتها للأخبار والأحداث وذلك عبر محاولاتها المستميتة للإساءة إلى دول الرباعي العربي بتحوير المواد الإعلامية الصادرة من بعض الصحف ووكالات الأنباء العالمية، شراء ذمم بعض الإعلاميين للحصول على مواد إعلامية تستهدف تشويه الدول المقاطعة لها، والاستعانة بخبراء إعلاميين من جهات خارجية إرهابية لتقديم الخطط والبرامج الإعلامية القطرية التي تهدف الى تحسين صورة تنظيم الحمدين وتشويه صورة الدول المقاطعة. ولعل تقرير مجلة “ ذا فيديراليست” الأميركية والمنشور مؤخرا دليل يؤكد على تخبط النظام القطري تعدى كل ما سبق ووصل الى حد استقطاب الوسائل الإعلامية المناهضة للرئيس الأمريكي واستغلالهم لشن حملات إعلامية مشبوهة ضد شخصيات معارضة لسياستها! 
 
خلاصة القول، رغم كل الأموال الطائلة والضائعة على الاعلام المزيف الا ان النظام القطري لم ينجح في تحقيق مبتغاه بل واصل في سياسته المتخبطة وتعميق الأزمة غير مكترث بالأمن الإقليمي الذي يتموضع فيه جغرافيا، وأستمر في تمويل الجمعيات والكيانات المدرجة على لوائح الإرهاب وكذلك منابرها وقنواتها الإعلامية صاحبة الأخبار الكيدية المفبركة، وهذا يرجعنا الى أساس الخلاف الذي يرتكز على ممارسات النظام القطري المعادي للأمن القومي الخليجي في تقديم الدعم المالي والسياسي والإعلامي لخدمة تنظيمات إرهابية متطرفة.
 
السطر الأخير...
 « ان التضليل الدبلوماسي الذي تستخدمه حكومة قطر بتشويه الحقائق وتحوير الوقائع سرعان ما سينكشف للعالم ، فقطر متهمة- بالأدلة- بالتآمر على شقيقاتها، وبدعم الإرهاب ، وبتمويل الإرهابيين، فهل هناك جرم أكبر من ذلك؟!» من كتاب (المقاطعة) لمحمد الحمادي ، 2019.
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2019-09-02 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2017-03-02
2015-12-09
2016-11-01
2014-12-19
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره