مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2019-01-01

الاستثمار في المعلومة واستشراف المستقبل

تفتح المعلومة إمكانات للتفكير والتدبير لقراءة المجريات ورصد التحولات، فالإنسان في وقتنا الحالي هو انسان رقمي تواصلي يتعامل مع المعطيات بمفردات الاختراع والابتكار. من المعلومة تبنى قرارات وترسم سياسات وتتشكل ثقافات، وبها تستهدف مجتمعات، وأيا كان الهدف من استخدام المعلومة- بعد تحليلها - فهو بلا شك استخدام مدفوع الثمن بمعانيه العديدة، فقد تكون المعلومة مدفوع ثمنها للحصول عليها واستغلالها بمعنى يتم شراءها من مصدرها ليتم استغلالها إما بشكل إيجابي أو سلبي لتعود بذلك بالفائدة على من قام بشرائها والانتفاع بها.
 
كما انها قد تعتبر مدفوعة الثمن كذلك إذا ما أدى استخدامها الى استغلال ثغرات الطرف الآخر ليدفع ثمن استغلال معلومة عنه ثمنا باهظا يكلفه الكثير! وعلى ذلك تعتبر المعلومات عناصر غير محسوسة ذات قيم متفاوتة حسب نوع المعلومة وأهميتها لمن يعالجها ويود الاستفادة منها، ويمكن تحديد قيمتها وفق وحدات المنفعة المتحققة وقيم الطلب والعرض، فقيمة المعلومات والأفكار السياسة على سبيل المثال تزداد كلما انتشرت وساهمت في اختراق المجتمعات وكذلك في قدرتها على التأثير على سلوكيات أفراد وجماعات تلك المجتمعات مثل قرارات التصويت في الانتخابات. كما يجب التأكيد على أن قيمة أي معلومة ليست ثابتة بل تعتمد على السياق الذي تتواجد فيه هذه المعلومة وادارك صناع القرار في هذا السياق لقيمتها وأهمية معالجتها لبناء قرارات دقيقة، وهذا يعني أن خصائص المعلومة وتحديد قيمتها يعتمد على معرفة القرارات التي تتأثر بها، فكلما كانت هناك فرص حالية ومستقبلية ازدادت قيمة المعلومة والعكس صحيح. 
 
وهذا قد يساعد في الإجابة على ما قد تثيره معطيات الوضع الراهن من تساؤلات عديدة لها علاقة بماهية الأسباب التي أدت الى ما آلت اليه العديد من الدول من أوضاع اقتصادية، سياسية، اجتماعية وثقافية، وكذلك ماهية الاستراتيجيات التي ستتبعها هذه الدول لتجاوز الأبعاد السلبية لتلك الأسباب وتهديدها للأمن وللاستقرار في كل تلك النواحي. 
 
ومن هنا تأتي أهمية التطرق الى حقيقة ان بعض الدول أصبحت تدرك ان الاستفادة من المعلومات الدقيقة هي الطريقة المثلى لمواجهة هذه التحديات ولاتخاذ قرارات استراتيجية قادرة على مواجهة تحدي الحرب الاقتصادية الغير معلنة والواضحة المعالم لمن يتابع الأحداث ويحللها ويدرك خطورتها، كما أنها فرصة للاستثمار ومصدر غني للدخل على المدى البعيد وبديل عن العديد من المصادر التي باتت مهددة بفعل التهديدات الخارجية للعديد من الدول ومنها دول منطقتنا العربية. ولا يمكن ان تتحقق الفائدة الفعلية من المعلومة دون ان تكون مبنية على أسس علمية صحيحة تضمن دقتها بنسبة عالية وهذا يعني الايمان بأهمية البحث العلمي والاعتماد على نتائجه الى جانب الاستعداد للإنفاق عليه، وهو الأمر الذي انتهجته  دول قليلة ، فبحسب تقرير معهد اليونسكو للإحصاء لعام 2018 هناك أربع دول فقط حول العالم تنفق ما يزيد على 100 مليار دولار سنويا على البحث والتطوير، تأتي في مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية التي توظف 4295 باحث لكل مليون نسمة بما يشكل 27 % من إجمالي الإنفاق العالمي، كما جاءت المملكة العربية السعودية في مقدمة الدول العربية والـ 20 عالمياً في الإنفاق على البحث والتطوير بمعدل إنفاق بلغ 12.513 مليار دولار فيما حلت مصر في المرتبة الثانية بـ 6.116 مليار دولار فالإمارات العربية المتحدة بـ 4.250 مليار دولار. 
 
خلاصة القول، إن وضع استراتيجيات واضحة لاستشراف المستقبل يكمن في الكيفية التي تُستثمر بها المعلومة وتقييم مدى الاستفادة منها من خلال مؤشرات محددة، ولعل أقرب مثال لما سبق هو (مؤشر المعرفة العالمي) الذي يعتبر نتاج مبادرة مشتركة بين برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة ويعنى بقياس المعرفة كمفهوم مرتبط بعدد من القطاعات المتكاملة من بينها قطاع خاص بالبحث والتطوير والابتكار باعتباره قطاع مهم ومحرك للنمو الاقتصادي والتنمية المستدامة.
 
السطر الأخير...
نبارك للإمارات العربية المتحدة انضمامها لستة دول أخرى لقيادة المستقبل نحو المعرفة حسب تقرير مؤشر المعرفة العالمي لعام 2018
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2020-09-02 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-06-09
2016-07-13
2013-01-01
2017-06-12
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره