مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2012-08-01

الإمارات.. وفلـسفـة التعـاون العـسكـري

أعرف أن قوات الإمارات منذ مشاركتها في حرب تحرير الكويت عام 1991 وكذلك قوات "الأمل" في الصومال، إلى أن واصلت اليوم محاربة الإرهاب والتطرف في أفغانستان، أن هناك رؤية مختلفة لدى القيادة السياسية في الإمارات للهدف من هذه المشاركات تتجاوز كثيراً التفسيرات الأولية للمراقبين.
 
لا يستطيع أحد أن ينكر أو يتجاهل سجل الإمارات في مجال المساعدات الإنسانية والأعمال الخيرية، فقد وضعت الدولة بصمة خاصة بها في هذا المجال، بل تجاوزت تلك المهام والأعمال إلى أن وصلت اليوم إلى القيام بأعمال إعادة بناء بنية تحتية كاملة للدول في الأماكن التي تكلَّف بها، يحدث ذلك الآن في باكستان "جسر الشيخ خليفة" وشارع السلام في أفغانستان، بل أحياناً يقوم أفراد من القوات الإماراتية بأدوار اجتماعية وسياسية وعقد مجالس صلح بين المتخاصمين، وقد نجحوا في تحقيق ذلك في أفغانستان وحدث قبلها في كوسوفا.
 
كل هذا لا يمنع أن يكون لدولة الإمارات رؤية أخرى عن طبيعة المشاركات ضمن القوات الدولية؛ فبجانب حجم الاستفادة الميدانية باعتبارها الجانب التطبيقي لبعض الدروس النظرية فإن الاحتكاك ضمن القوات التي تسبقنا في الجانب العسكري يفيد الجندي الإماراتي، كلٌّ حسب موقعه في الحصول على الخبرة المطلوبة. 
 
التطبيقات الميدانية أيّاً كان مستواها فإن مردودها أكبر من الدروس النظرية، وتزيد الاستفادة عندما تتعامل مع قوات لها خبرتها في المجال القتالي والتكتيكي، بل إن الحديث عن تجمع عسكري بحجم حلف شمال الأطلسي "الناتو" وعقيدته العسكرية التي تتعدى ستين عاماً هو مكسب لأي قوة "صاعدة" أو ناشئة بجحم القوات الإماراتية، مثل هذا الرأي موجود لدى العديد من القادة الإماراتيين من منطلق أن الإبقاء على تواصل دائم مع المدارس العسكرية والاحتكاك بها من خلال التمرينات المشتركة أو حتى الدخول معها في تحالفات تعاونية من شأنه أن يكسب الجندي الإماراتي مهارات يمكن الاستفادة منها إذا دعت الحاجة إليها.
 
التوجه العالمي اليوم هو الاحتكاك والتدريب المشترك بهدف زيادة الخبرات ودعم الفاعلية القتالية، فالعدو بات مشتركاً، وهو الإرهاب والتطرف، وبالتالي فإن التعاون مطلوب ويبقى تطبيق التكتيك الذي يستخدمه الجندي أو جيش معين هو العنصر الذي يرجح كفة على أخرى، وما أعرفه عن القوات الإماراتية أنها تقريباً هي الأكثر انفتاحاً اليوم على جيوش العالم؛ هناك علاقات عسكرية مع الولايات المتحدة الأمريكية، وكذلك مع القوات البريطانية، والقوات الفرنسية، وكذلك جنوب أفريقيا وروسيا. كل هذه المدارس العسكرية تحاول القوات الإماراتية الاستفادة منها، بل إن الإمارات تنظم فعاليات عسكرية كل سنتين بهدف إثراء معرفة الجندي الإماراتي بما وصلت إليه دول العالم في تكنولوجيا التصنيع العسكري.
جزء من الفلسفة العسكرية في الإمارات الاستفادة من كل تجارب الآخرين؛ لأن العنصر الموضوعي في هذا الجانب هو تركيز الجهود لاستفادة العنصر العسكري الإماراتي ليكون على اطلاع وتواصل دائم مع ما هو جديد عسكرياً، هذه رؤية لطبيعة تواجد القوات الإماراتية ضمن التحالفات العسكرية الدولية؛ أعتقد أنها رؤية تستحق الانتباه لها والإشادة بها.
 
من هذه الخلفية سيكون بإمكاننا معرفة سبب تواجد دولة الإمارات ممثلة في سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، في قمة واشنطن لحلف الناتو عندما كانت تراجع استراتيجيتها العسكرية في أفغانستان، وكما هو معروف فالإمارات واحدة من القوات الموجودة في أفغانستان لبذل جهود إنسانية، تحت اسم "مهمة رياح الخير".
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2018-07-30 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2012-05-01
2016-11-03
2015-12-01
2015-11-01
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1465

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره