مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2020-09-03

الإمارات.. وتهديدات روحاني

النظام في إيران، هو واحد من الأنظمة السياسية في المنطقة التي أصابتها الدهشة والاستغراب من خبر إعلان الاتفاق الإبراهيمي بين دولة الإمارات وإسرائيل ليس باب حصول الاتفاق، وإنما من مسألة الإعلان بشكل رسمي وشفاف له.
 
فغير العادة في العلاقات الإسرائيلية مع باقي دول المنطقة وعلى رأسها إيران وتركيا، وهو ما يعني أنها –الإمارات- كسرت أحد «التابوهات» في سياسات الأنظمة القائمة على «التكذيب» مع مواطنيها، وبالتالي ألغت إحدى أهم الأوراق التي كان يلعب بها قادة إيران في تخريب استقرار المنطقة من خلال إيهام وخدع أبناء المنطقة بأن كل ما يفعله من تسليح المليشيات وبناء المفاعلات النووية إنما من أجل محاربة إسرائيل وتحرير القدس.
 
وفق التمهيد السابق علينا كمراقبين أن نتفهم غضب الرئيس الإيراني حسن روحاني وبعض المسئولين الإيرانيين وتهديداتهم لدولة الإمارات، بمجرد الإعلان عن الاتفاق، والتي أبسط ما يقال عنها أنها كانت خارجة عن السياق الدبلوماسي واحترام سيادة الدول على اعتبار أن دولة الإمارات تقرر ما يناسبها من علاقاتها الدولية ومع من تريد أن تقيمها وفق ما تقتضيها مصلحتها الوطنية، وغير ذلك غير مقبول من أياً كان أن يكون وصياً على قراراتها.
 
 جرت العادة في إقليمنا أن تتم كل التعاملات مع إسرائيل بالكتمان والسرية أو ما يعرف «صفقات تحت الطاولة»، بل أحيانا يتم تغطيتها من خلال اختلاق حروب وهمية يقوم بها وكلاء إيران وهم منتشرون في المنطقة ضد إسرائيل، كما حدث يوم (17 أغسطس الماضي)، بعد يومين فقط من استدعاء الإمارات للقائم بالأعمال الإيراني في أبوظبي لتسليمه مذكرة شديدة اللهجة حول تهديدات روحاني في ادعاء مفضوح على «الشرف» مع أن التسريبات الحقيقية أن التعامل مع إسرائيل تشمل إيران وغيرها من الدول المعترضة منذ زمن حتى وإن كان يتم إخفاءها للرأي العام ولكن بات الأغلب يدرك ذلك. 
 
مشكلة القيادة الإيرانية أنها ما زالت تتعامل مع دول مجلس التعاون الخليجي وفق عقلية «الثورة» القائمة على استخدام خطابات تحريضية وتهديدات تهدف منها إثارة الشعب الإيراني وكذلك بعض أتباعها في المنطقة وقد سبب لإيران مشاكل مع العديد من دول العالم من خلال رد الفعل الشارع بالقيام بأعمال تخريبية لمصالح الدول الأخرى، فخطورة خطابات قادتها المتكررة أن «تعبئ» الجماهير الغوغائية خلف قضايا غير حقيقية ومفتعلة تؤدي في النهاية إلى أزمات معقدة.
 
ما أكثر التهديدات التي يطلقونها الإيرانيون على دول المنطقة بين الحين والآخر أحياناً تجدها من غير مناسبة إلا أننا نعرف أن أغلبها من أجل الاستهلاك الداخلي دون إدراك من هذه القيادة أن الإنسان الإيراني لم يعد بإمكان خداعه بأشياء غير واقعية فعندما يتكلمون عن أن إسرائيل عدو منذ أكثر من أربعين عاماً لماذا لم يطلقوا رصاصة واحدة باتجاهها؟
 
 تصنيف إسرائيل بأنها عدو وفق العقلية الإيرانية والتعامل مع الدول الخليجية بفوقية، لا يخرج عن أنها بهدف تغطية الأغراض الحقيقية للنظام أو في أفضل الحالات هو من أجل تأدية أدوار تعويضية لفشل الإيفاء بوعود قدموها للشعب الإيراني الذي شارك في الثورة من أجل حياة أفضل أما تهديدات اليوم نجد أن حالة القلق والتهديد هو أن «الورقة» التي كانت تغطي سلوكياتها تم كشفها وبالتالي لم يعد هناك ما تخدع به من يريد أن يفهم.
 
بإمكاننا أن نجد العذر والمبرر لحالة الغضب الإيراني، فإذا رصدنا الأحداث الحاصلة في المنطقة التي تصب ضد ممارسات النظام الإيراني والتي توضح حجم الفشل والانتكاسة الذي يعيشه هذا النظام فعل سبيل مثال: هناك احتجاجات شعبية في كل من العراق ولبنان تطالب بإخراج إيران وإنهاء نفوذها على اعتبار أنه السبب الرئيسي للفوضى والفشل فيها. وهناك المظاهرات التي تحدث في الداخل الإيراني المطالبة بتحسين الوضع الاجتماعي والذي زاد من تأثيراتها السلبية سوء إدارة أزمة كورونا مع الضغوط الاقتصادية الدولية وغيرها من الأفعال كانت «تلهي» بها الشعب الإيراني.
 
«الغطرسة» السياسية هي أحد الفيروسات التي يعاني منها النظام الإيراني ويستخدم «التهديدات» بدل الدبلوماسية في إدارة علاقاته الدولية فهل يمكن الاقتناع بحكمة هذا النظام مع جواره وفي زمن الكل يتكلم عن القوة الناعمة؟!!
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2020-11-08 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-06-09
2016-07-13
2013-01-01
2017-06-12
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره