مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2016-12-04

الإمارات..واحة الكرامة

 
 يدرك الإماراتيون أن اختيار إسم «واحة الكرامة» لم يكن عشوائياً باعتباره يحمل الكثير من الدلالات والمعاني الوطنية العميقة، وعندما يتم إطلاقه على النصب التذكاري لشهداء دولة الإمارات فلا شك أنه يكتسب معان إضافية، ويحمل رسالة ذات أبعاد عديدة، فمن جانب يحمل رسالة تجعل أبناء الإمارات يزدادون فخراً وعزة بوطنهم، الذي يكرم أبناءه البررة الذين قدموا أرواحهم في سبيل الوطن، وهي في جانب آخر، تجعل كل من يضمر لدولة الإمارات شراً أو يفكر طويلاً ويحسب كثيرا قبل أن  يقدم على أي خطوة. وتصبح تلك الرسائل والدلالات أكثر وضوحاً وأشد بلاغة حينما ندرك أن الذي أطلق هذا الاسم على نصب الشهداء هو، صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة. لأن الجميع يعرف ما يتحلى به هذا القائد من حب لوطنه وشعبه وما يتسم به من وفاء للمؤسسة العسكرية الإماراتية التي تربى فيها.
 
من اليوم وتاريخ الثلاثين من نوفمبر، سيكتسب في دولة الإمارات، معاني جديدة تضاف إلى معانيه المجيدة، فهذا اليوم الذي سيرتبط في أذهان الجميع بـ»واحة الكرامة»، المكان الذي سيكون فرصة لأبناء الإمارات والمقيمين على أرضها، من كل الجنسيات، لاستعادة قصص البطولة والفداء، قصص واقعية وحقيقية ليست من نسج الخيال، قصص تجسد معاني «الشموخ»، وشجاعة أناس سطروا ملاحم التضحية والفداء، وحملوا أرواحهم على أكفهم حين دعاهم نداء الواجب للحفاظ على الأمن الوطني، والقومي حينما استغاثهم شعب شقيق. 
 
فأي زيارة لهذه «الواحة» أو الوقوف عندها، بل حتى مجرد المرور بجانبها أو ذكر اسمها، كل ذلك سيستنهض الهمم ويلهم أجيال المستقبل بأفكار الدفاع عن الوطن؛ فالشهداء، بالنسبة لكل وطني مخلص، هم «حملة القناديل» الذين يهتدى بهم، بل إنها ستكون مزاراً للذين يبحثون عن كيفية صناعة وصياغة مفاهيم وطنية لتأليف مناهج تربوية وطنية؛ فهذه الواحة منذ اليوم ستغدو جزءاً من سجل هذه الدولة وتاريخها الذي تزداد صفحاته كل يوم بريقاً وإشراقاً بفضل ما يسطره فيها قادته وأبناء من أعمال مشهودة، باتت مثيرة للإعجاب من كل شعوب العالم. 
 
من الصعب القول إن اختيار مكان «واحة الكرامة» جاء صدفة، فكل شيء يشير إلى أنه أمر تمت دراسته بدقة فائقة، فهي تجاور قبر المغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مؤسس دولة الإمارات وصاحب المشروع الوطني الأول لهذه الدولة، كما أن هذه الواحة تقع بالقرب من مقر القيادة العامة للقوات المسلحة، المؤسسة التي تمثل رمز الوطنية في الإمارات وغيرها من دول العالم، ما يعني أن الذي يمر في تلك المنطقة من الطبيعي أن يستشعر جميع المعاني الوطنية التي تستحقها هذه الدولة.
 
وإذا ما ربطنا مكان الواحة بزمان الاحتفال بيوم الشهيد، والذي تم اختياره في الثلاثين من نوفمبر وإذا ما ربطناه بالأيام التي تليه مباشرة، والتي تصادف احتفالات الدولة بذكرى اليوم الوطني، فستكون «الرسالة» قد بلغت مداها فيما يريده صاحب سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إيصاله وهي أن الاستشهاد في سبيل هذه الدولة هو عيد للوطن ومفخرة لكل أبناء الإمارات.
 
ذهب الذين تسببت أفعالهم الوطنية بوجود «واحة الكرامة»، وتركوا لنا الراية، وهم يعلمون أن أبناء الإمارات ليسوا أقل إخلاصاً لها، وأنهم يحملون قيمة الدفاع عن الوطن بالقدر نفسه من الحماسة والاندفاع. 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2018-10-31 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2016-07-13
2014-12-20
2014-12-23
2016-12-04
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1621

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره