مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2018-03-01

الإمارات ومواقفها التاريخية

أصبح عند الإماراتيين العديد من الحكايات والقصص التي تدعو للفخر والاعتزاز البطولي لما قامت به قوات بلادهم وقيادتها السياسية من مواقف للحفاظ على الأمن القومي العربي، التي أظهرت شجاعة سياسية وبسالة عسكرية لصد أي محاولات للمساس بهذا الأمن، الذي يعني المساس به لدولة واحدة بمثابة المساس بالأمن العربي أكمله.
 
ولأنه في المقابل السكوت لأي ممارسة من الممارسات التي مرت على العالم العربي منذ العام 2013 فيما كان يعرف بـ»الربيع العربي» إلى محاولات نظام الملالي في إيران اختراق الخاصرة الاستراتيجية الخليجية في اليمن هي جريمة تقترب في خطرها من التواطؤ والتستر على ما يحاك ضد الإنسان العربي، طالما اخترنا أن نسميه بالوطن العربي، وليس تفسيراً على عدم التدخل في شأن الآخرين أو ما بات يتردد أنه حياد إيجابي فهذا الأمر يمكن فهمه في الدول التي لا تعتبر ضمن الأمن القومي العربي، أما التعامل مع من يخطط ضد العرب وتدمير استقرارهم هو عدوان عليهم، أو هكذا يفهمه الكثيرون وأنا منهم. 
 
ومثلما وقف التاريخ العربي، يوماً، احترماً على قرار المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مؤسس دولة الاتحاد، في إيقاف النفط العربي خلال حرب أكتوبر عام 1973 والتي سجلت موقفا قومياً عربياً لدولة حديثة النشء عرفت وقتها بـ»قوة المنع»، ومثلما كذلك يتذكر العرب وخاصة العراقيون تلك الدعوة السياسية للمغفور له الشيخ زايد لرئيس النظام العراقي صدام حسين بالتنحي عن السلطة حفاظاً على وحدة العراق وشعبه بما يخدم الأمن العربي ويومها اختلف بعض العرب عنه، فإنه بلا شك سيقف هذا التاريخ مزهواً أمام مشاركة القوات الإماراتية اليوم في إعادة الشرعية في اليمن والتضييق على إيران وكذلك في إبعاد أخطر تنظيم يهدد مستقبل الدولة العربية وهو تنظيم «الإخوان المسلمين» عن السلطة في الدول العربية.
 
كل المواقف السياسية الكبرى لدولة الإمارات مع النظام العربي لم تكن لصالحها فقط، كما يبدو لقاصري النظر، وإنما هي مصلحة عربية بالكامل وأحيانا للمصلحة الدولية مثل حالة «الإخوان»، الذين هم أساس كل التنظيمات الإرهابية في العالم، الإصرار الذي تظهره دولة الإمارات يؤكد أنه لا مجال للعودة عن مواجهة كل من يهدد استقرار النظام العربي بكل السبل خاصة وأن طبيعة العدو سواء كان «الإخوان» أو التنظيمات الإرهابية.
 
في مواقف دولة الإمارات للدفاع عن رؤيتها في الحفاظ على الأمن القومي العربي ذهبت إلى أبعد من مجرد تسجيل المواقف السياسية أو الاعتماد على الصورة الضبابية أو الأخذ بمنهج التأني والتريث لحين استيضاح الصورة بالكامل وهي مواقف المترددين أو مواقف الباحثين عن المساحة التي تعطيهم فرصة لتفسيرات مختلفة أو يفهمها الطرف الآخر بأنها قابلة للتراجع عن مواقفها وهي مواقف أكدتها مرور الأيام أنها مبنية على رؤية تتمتع ببصيرة وبعد نظر سواء في مواقف المؤسس أو من جاء بعده وما نراه على الأرض اليمنية اليوم وكذلك في محاربة من يدعم التطرف والإرهاب وأذرعه المنتشرة يؤكد هذا الأمر.
 
الذين شككوا في البداية من محاولات دولة الإمارات في مواجهة تنظيم «الإخوان المسلمين» أدركوا الآن إصرار قيادتها على محاربتهم أغلبهم اقتنع بالمخاطر التي يمثلها هذا التنظيم على الدولة العربية بأكملها، هم اليوم بأنفسهم يرفضون وصولهم إلى السلطة قد يكون السبب في البداية يتعلق بالخوف من ردة فعلهم نتيجة لتغلغلهم في المجتمع أو من عدم إدراكهم للخطر الذي يمثلونه على تماسك المجتمع، كما أن الذين حاولوا إصلاح العلاقة معهم اقتنعوا الآن بأن الدور الذي تقوم به دولة الإمارات ليس ضد أشخاص أو مواطنين يتبنون فكراً معيناً وإنما «التنظيم» لأنهم يعملون ضد الاستقرار العربي ويقدمون مصلحة التنظيم على الوطن عموماً.
 
مواقف دولة الإمارات القومية والوطنية ليست للمناورة السياسية كما يفعل الآخرون ويستخدمون القضايا العربية المصيرية مثل القدس لتعبئة الرأي العام العربي حول موقفها، كما أن مواقفها ليست مجالا للمحاورة فيها وهذا ما أكدته مع كل الذين جاءوا للتوسط من أجل رفع المقاطعة عن «نظام الحمدين»، الذي لا يخجل من العمل على خدمة من يمثلون تهديداً لاستقرار العرب، وبالتالي على الذين أساءوا فهم الرؤية الإماراتية التي بانت منذ حرب ،1973 بعد عام فقط من قيام الدولة، وأخطأوا تقدير حرصها القومي فإنهم سيأتي اليوم الذي يعترفون فيه بالشجاعة الإماراتية وصحة رؤيتها مثلما حدث في مواقف سابقة ولكن ما نرجوه ألا يتم ذلك في وقت فات الآوان فيه!!
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2018-04-01 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2016-11-03
2012-05-01
2015-12-01
2015-11-01
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1395

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره