مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2013-11-01

الإمارات وزراعة الأمل

لم تعد أفغانستان دولة مزروعة بالألغام التي تقتل الإنسان، ولم تعد أراضيها مغروسة بزراعات مخدرة، ولم يعد الإنسان الأفغاني بلا أمل في العيش. لا أتكلم هنا عن كل أفغانستان الدولة المترامية الأطراف، ولكن عن الجزء الذي عملت فيه القوات الإماراتية. فقد احتفلت سفارة  الإمارات ومعها القوات الإماراتية في كابول عاصمة أفغانستان في بداية شهر أكتوبر 2013، بانتهاء مهمتها في إزالة الألغام على مساحة تبلغ 25 مليون متر مربع، وأصبحت هذه المناطق اليوم آمنة وقابلة لتحرك البشر وللزراعة؛ المهنة الأساسية للإنسان الأفغاني.
 
أحاول أن أتخيل فرحة فقراء أفغانستان عندما يسمعون مثل هذا الخبر، وكيف تبدلت عليهم الحال من أخبار الانفجارات والقتل اليومي إلى "زراعة الأمل". وفي وضعها الحالي، ما عادت أفغانستان تعبِّر عما كانت عليه من فوضى وخراب، سواء أيام الإرهاب أو أيام نشاط تجار الحرب الأهلية التي دمرت الوطن والمواطن. ما تفعله الإمارات تجاه الإنسان في العالم يستحق الالتفات إليه والإشادة به، ومشروع الإمارات في أفغانستان تجاوز أهدافه الأولية إلى إيجاد بيئة قابلة للعيش الإنساني، عندما حفرت الدولة الآبار وبنت مساجد لتقوم بدور أكبر في نشاط المجتمع الأفغاني، بما لها من تأثير اجتماعي مشهود.
 
عندما قرأت هذا الخبر رجعت إلى جهود قواتنا المسلحة الإنسانية وخصوصاً في مجال إزالة الألغام في العديد من مناطق العالم، مثل لبنان الذي شهد إزالة الألغام والقنابل العنقودية التي خلفتها حروب إسرائيل عليه، وكوسوفو والصومال. وإذا كان الإنجاز في حالة أفغانستان قد تحقق بإعادة الأرض لتكون صالحة للزراعة، وهو أمر مهم لدى المواطن الأفغاني فإن الفترة الزمنية التي تحقق فيها هذا الإنجاز، وهي عامان فقط، تُسجَّل كإنجاز آخر يحسب لقواتنا، ما يعني أن في الأمر خبرة ومهارة ينبغي عدم تجاوزها.
 
وحين تتوسع بذاكرتك إلى مشاركات القوات الإماراتية فيما يخص إعادة الأمل للإنسان في أي مكان في العالم، لا يمكنك أن تنسى العراق واليمن وليبيا وباكستان والعديد من دول العالم، ما يعطي المراقب انطباعاً مهماً عن دور هذا الجيش بجانب مهامه القتالية، وهي رسالة ينبغي أن تصل "إلى من يهمه الأمر"، من الذين تعودوا على استخدام الجيوش في تدمير الأوطان وخدمة الأنظمة المستبدة.
 
إحساس الإنسان الأفغاني بسعادة "تطهير" أرضه من القنابل وعودتها إليه لا تقل عن سعادة الإنسان الإماراتي عندما يدرك معنى الرسالة التي تحملها دولته للإنسانية في العالم، وشعوره بالفخر بما تقوم به قواته المسلحة. وتزداد فرحة الإماراتي عندما يجد أن هذا النهج هو أحد أدوات مكافحة الإرهاب، على اعتبار أن أحد أسباب انخراط الفقراء في الإرهاب هو استغلال "تجار الحرب" حاجتهم إلى الدخل، وهذا هو السبب وراء نجاح تنظيم القاعدة في المناطق الفقيرة وبالتالي فإن الإنجاز الإماراتي رسالة سلام من الدولة إلى العالم.
 
هناك نقطتان أسجلهما فيما يخص مشاركات القوات الإماراتية في مختلف دول العالم: النقطة الأولى، أنها أكدت للجميع أن الجندي ينتمي إلى المجتمع، وأنه إنسان قبل أن يكون مقاتلاً شرساً عندما يتطلب الواجب الوطني ذلك، وبالتالي فقد غير هذا الجيش الصورة النمطية التي رسخت في ذهن الكثيرين. والنقطة الثانية، أن الإمارات في حربها ضد الإرهاب العالمي اختارت لنفسها طريقاً مختلفاً عن الآخرين، وركزت على "بث الأمل" نفوس الناس والإنجاز الميداني من خلال إيجاد أسباب العيش الكريم للإنسان العادي، ومع أن الأمر يحتاج إلى وقت، فقد بدأت النتائج تتبلور، متمثلة في تراجع العنف في أفغانستان .
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2018-10-31 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2016-07-13
2014-12-20
2014-12-23
2016-12-04
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1626

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره