مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2013-08-01

الإمارات وجرأة العمل

سمحت لنا المقابلة التي أجرتها مجلة "درع الوطن" مع اللواء الركن غريغ ف. مارتن، رئيس جامعة الدفاع الوطني الأمريكية، بأن نسمع رأياً متخصصاً من شخص ذي خبرة في مجال التعليم العسكري حول الخطوة الإماراتية نحو إنشاء كلية مماثلة.
 
واستفاض السيد مارتن في تعليقه على صحة الخطوة الإماراتية وإيجابيتها، بأن قال: إن تفرع التخصصات الوظيفية مدعاة لإيجاد التخصصات العلمية، وبالتالي إنشاء الجامعات التي تخرج المهنيين والمتخصصين. وفي استفاضته أيضاً، أكد أن كلية الدفاع الوطني لا تقتصر على العسكريين فقط، وإن كان التركيز عليهم في الأساس، ولكنها أيضاً، ولدواعٍ وطنية، تصقل مهارات القيادات المدنية. لذا، فإنها تستقبـل طلابـاً يعملـون في القطـاع الدبلـومـاسي أيضـاً وغيره من القطاعات.
 
في المناهج البحثية والاستقصائية، تُعدُّ الحوارات من طرق جمع المعلومات حول قضية ما، وهي أيضاً من أدوات قياس خطوات حكومة معينة. وهذا هو ما فعلته المجلة عندما أجرت الحوار مع شخصية عسكرية وأكاديمية، وأظن أن هذه الحوارات من أفضل الطرق للتأكد من صحة الخطوات الجديدة.
 
لن يكون السيد مارتن مجاملاً في رأيه؛ لأنه ليس هناك ما يدعوه إلى ذلك، بل إنه يعرف أن حديثه ليس للتعليق فقط على السؤال المطروح، وإنما هو طريقة للاستفادة من رأي متخصص يساعد على فهم خطوتنا. بل إن التعرف إلى "رؤى المتخصصين" من  الخطوات التي تتخذها الحكومات ليتم تصحيح ما تفعله وتعديله، وإن اختيار المجلة من يتم الحوار معهم من دول سبّاقة في هذا المجال لهو أمر مقصود. وأشير هنا إلى أن كلية الدفاع الوطني الأمريكية أُسست في 1976.
 
 الفكرة التي يمكن الخروج بها من تفاصيل هذا الحوار، أن الإمارات من الدول التي خطت لنفسها فكرة الاستثمار في المستقبل، وتحاول من دون حرج الاستفادة من تجارب الآخرين، وإن كانت أحياناً كثيرة تسبقهم فيها، ولكن تؤمن بعدم ترك الشعب ومصيره دون متابعة ما توصل إليه الآخرون والإفادة من تجاربهم، ونقل خبراتهم في التعليم المتخصص.
 
الإمارات لا تقف متفرجة - كما اعتاد الكثيرون ممن ينتمون إلى إقليمنا - وبالتالي لا تفوت على الإنسان الإماراتي فرصة الاستفادة من التنوع التخصصي والتعلم، وربما تكون كلية الدفاع الوطني من الشواهد المهمة على ذلك، وأعتقد أن كلية الدفاع الوطني الإماراتية جاءت لتسد فراغاً علمياً من خلال صقل المهارات القيادية، وهذا أمر مهم جداً. لقد تعودنا من الإمارات ألا تضيع الوقت، بل إن قيادتها تمتلك جرأة في خوض التجربة والفعل، جعلتها من أولى الدول في افتتاح الكثير من المشاريع الاستراتيجية. 
 
التفكير الإماراتي في مجال الاستثمار الحقيقي يؤكد وجود عقلية مختلفة تركز أساساً على أهمية التعليم، وهو دليل على ملاحقة التطورات العالمية ومتغيراتها، وبالتالي فإن صناعة المستقبل تكمن في الإنسان، وفي الإمارات قيادة سياسية واعية تعرف ماذا تريد لمستقبل شعوبها، وقد حملت تفاصيل الحوار بعض تلك الأفكار.
 
أريد أن أشير إلى نقطتين يمكن استخلاصهما من الحوار مع اللواء مارتن: النقطة الأولى؛ أن تطور العلوم لم يعد أمراً يقتصر على العلوم المدنية فقط، بل إن  العلوم العسكرية في العديد من دول العالم هي الأكثر تقدماً، بل والأكثر تميزاً. النقطة الثانية؛ أن مفهوم الجيش لم يعد مقصوراً فقط على مجال القتال، بل أصبح هو المؤسسة الحقيقية في كثير من الدول لبناء العقول الوطنية والقيادات ومن ثم إطلاقها للعالم لتخدم الدول في مجالات بعيدة عن العسكرية.
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2018-07-30 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2012-05-01
2016-11-03
2015-12-01
2015-11-01
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1465

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره