مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2020-04-01

الإمارات.. وأنسنة السياسة

في أقل من شهر، يعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة عن حزمة من المبادرات الإنسانية من أجل المساعدة في تخفيف المعاناة وحالة القلق التي تسيطر على العالم (حكومات وشعوب) بسبب فيروس كورونا ما بين تلك المبادرات: إجلاء رعايا دول عربية من الصين، ومن ثم استضافتهم في دولة الإمارات في «المدينة الإنسانية» في دولة الإمارات قبل نقلهم إلى دولهم الأصلية وإبداء استعدادها لمساعدة الصين في مواجهة الوباء.
 
كل هذا يتم في دلالة رمزية تكمن في الرغبة نحو إعادة توجيه بوصلة السياسة الدولية لتكون في خدمة الإنسانية بدلاً الانحياز إلى الإنسان وما يحافظ على حياته بدلاً من توظيف السياسة لتدميره. 
 
وحين قررت منظمة الصحة العالمية تقديم مساعدات طبية إلى جمهورية إيران الإسلامية، فوجئ الرأي العالم العالمي أن دولة الإمارات كانت أول دولة تقدم تلك المساعدات بـ8 أطنان تشمل مئات الآلف من القفازات والأقنعة الجراحية والمواد ذات الصلة بالرعاية الصحية إلى أن وجد مدير عام منظمة الصحة العالمية نفسه أمام موقف لا بد منه أن يتقدم إلى دولة الإمارات بالشكر لأن التحرك الإماراتي ليس فقط تخطى كل الخطوط التقليدية في السياسة بل لأنها أنقذت المنظمة من موقف حرج.
 ومعنى ذلك أن القيادة السياسية الإماراتية تنظر إلى كل الزاوية بما الخلافية من جانب مصلحة الإنسان بالدرجة الأولى بغض النظر عما ينتمي إليه، وكل ذلك يتم بالأفعال وليس الأقوال وفي هذا دلالة استراتيجية عميقة أجدها غير مسبوقة.
 
والدلالة بكل بساطة أن دولة الإمارات تعيد أو أنها تحفز المجتمع الدولي وخصوصاً القوى الدولية والإقليمية المتنافسة على النفوذ إلى أن مستقبل مواجهة التحديات الكارثية في العالم لن يتحقق بغير القفز على الخلافات والاختلافات السياسية والعمل على التركيز على الجوانب التنموية، خاصة وأن التحدي الحالي وباء فيروس كورونا ثبت أنه مس جميع طبقات المجتمع أفقيا (كل أفراد المجتمع) وعمودياً (حتى رؤساء الدول) وبالدليل القاطع فرئيس وزراء كندا وزوجته كانا في العزل الصحي، وإيران فقدت بعض مسئوليها، ما يعني أن الأخطار والتحديات لن تقتصر على طبقة معينة كما تعودنا.
 
لا نريد أن يعتقد البعض أن من هذه الأزمة بدأت دولة الإمارات هذا المنهج وهذه الفلسفة الإنسانية لكن هناك سجل حافل من الممارسات الإنسانية التي تقدم بها سمو الشيخ محمد بن زايد «رائد الإنسانية»، توجها قبل عام وعدة أشهر باستضافة أكبر ممثلي الديانتين في العالم هما الشيخ أحمد الطيب الإمام الأكبر للأزهر والبابا فرانسيس ممثل الكنيسة الكاثوليكية والتي عرفت بوثيقة الاخوة الإنسانية، وقبلها كان مشروع القضاء على مرض شلل الأطفال بالتعاون مع مؤسسة بيل وميليندا غيتس» في باكستان وأفريقيا بالكامل، هذا غير تلك الحالات الفردية التي تحمل رسائل ودلالات معينة مثل حادثة محاولة اغتيال الطفلة الباكستانية ملالا يوسف بواسطة تنظيم القاعدة لأنها أبدت رأيا ضد التطرف وغيرها من الحالات. 
 
لو وضعنا ما فعلته الإمارات خلال تاريخيها سنجد أنه يمثل دفاعاً عن الإنسانية والحياة وهو مبدأ ينبغي التركيز عليه في العلاقات الدولية وهذا المبدأ يقوم على: «أنسنة السياسة» ليس من أجل إنهاء كل الاختلافات ولكن التقليل من حدتها وشراستها التي سببت في كوارث كثيرة على الإنسان. 
 
أبهرت دولة الإمارات المجتمع الدولي بتجربتها التنموية القائمة على الإنجاز، واليوم تقدم تجربة جديدة ليس بعيدة عن تجربتها بل تكمل عليها وهي صياغة السياسة الدولية من خلال قوانين وممارسات تحافظ على مكانة الإنسان وحياته، والتجربتين لصيقتين بالصورة النمطية لدولة الإمارات التي وضع أسسهما المغفور له بإذن الله سمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بأن الإنسان في فكره هو الثروة الحقيقية، وأن التنمية لا بد أن تكون لخدمة الإنسان وكل ما يحدث الآن في العالم من حراك واحتجاجات شعبية هما من أجل هاتين القضيتين، فحق للإمارات أن تكون أيقونة.... 
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2020-04-30 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-06-09
2016-07-13
2017-06-12
2014-11-17
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره