مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2019-10-02

الإمارات وأمن الملاحة

أعلنت دولة الإمارات يوم الخميس الموافق 19 أغسطس الانضمام إلى الى قوة بحرية دولية، بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، من أجل تأمين الملاحة في منطقة الخليج العربي وسلامة الممرات البحرية.
 
عادة يتم تشكيل مثل هذا التحالف من أجل ردع الدول التي تمثل تهديداً لأمن الملاحة الدولية مثل: عصابات القراصنة الذي حدث في المحيط الهندي قبل أعوام لكن هذه المرة بسبب مجموعة من أعمال قامت بها قوات الحرس الثوري الإيرانية إما في تخريب السفن أو اختطافها وذلك كنوع من اعتراض قادة إيران على العقوبات الاقتصادية التي تفرضها الولايات المتحدة عليها وهو يتبع هذا الأسلوب من أجل إجبار المجتمع الدولي على إنهاء الحصار الاقتصادي الفاعل عليه وعلى الميليشيات الطائفية في المنطقة. 
 
ومع أن دولة الإمارات لا تفضل الانضمام إلى مثل هذه التحالفات لما لها من تبعات على استقرار المنطقة التي هي تعاني بالأصل من التوتر وعلى طبيعية العلاقات بين دول الجوار الجغرافي وقد أكدت ذلك مراراً في إبداء حسن نيتها مع إيران من خلال التواصل الدبلوماسي، إلا أن السياسات التي يقوم بها النظام الإيراني، والتي زادت مؤخراً بشكل لافت، سواءً بطريقة مباشرة كما يحدث من خلال لغة التهديد والغطرسة ضد دول المنطقة أو بطريقة غير مباشرة من الأذرع السياسية التي تديرها في المنطقة – وهي من أبناء الخليج للأسف- مثل: ميليشيات الحوثيين في اليمن، أو الحشد الشعبي في العراق، وكذلك حزب الله اللبناني، بسبب هذه السياسات وغيرها، لم يكن أمام دولة الإمارات مجال إلا الانضمام إما لحماية سفنها أو المنشاءات البترولية لها خاصة بعد الاعتداء الذي تم في إمارة الفجيرة أو مشاركة السعودية الحليف الاستراتيجي لنا في المنطقة التي تقود تحالفاً عربياً من أجل صد الطموحات الإيرانية.
 
الإمارات دائماً تشارك المجتمع الدولي في إيجاد حل رادع لمثل هذه التجاوزات وذلك انطلاقاً من إحساسها بمسئوليتها أمام المجتمع الدولي وربما هذا أحد أسباب الثقة الدولية التي تتمتع بها، لذا لم يكون غريباً أن نرى زيادة عدد الدول المنضمة إلى الحلف بعد دخول الإمارات فيه.
 
وتضع الجوانب العملياتية للتحالف وكيفية تنفيذها النظام الإيراني الذي يتنكر دائما من علاقته من أي عملية تخريبية رغم كل الإثباتات أمام تحدي تأكيد مدى مصداقيتها، وصحة نواياها السياسية بأنها تقلق على أمن المنطقة الذي هو من مسئوليته تقع على أبناءه وذلك من خلال: أن عمليات التحالف ستغطي بجانب أمن مضيق هرمز، مضيق باب المندب وكذلك بحر عمان والخليج العربي، كما أن فكرة هذا التحالف قائمة على أن ترافق كل دولة السفن التي تحمل نفطها وعلمها ويتم حمايتها بقوات جوية من القوات الأمريكية المتواجدة في المنطقة أما عن مقر هذا لتحالف فسيكون في مملكة البحرين، أعتقد أن توفر كل هذه البنود مع انها تأتي من أجل عدم إعطاء الفرصة لأحد التنصل من مسئولياته في الحفاظ على هذه المضائق والممرات الدولية فإنها أيضاً تضع من اعتاد على التخريب أمام مواجهة المجتمع الدولي. 
 
فالشكوى الدائمة في كل عملية تخريبية إما اختفاء الفاعل الرئيسي فيها (رغم معرفته من الجميع)، أو عدم تفاعل البعض من تلك العمليات التي تضر بالاقتصاد الدولي مثلما حدث في عمليتي استهداف معامل تكرير النفط التابعة لشركة آرامكو السعودية فالأغلبية بدأ يتفهم طريقة تفكير ساسة إيران القائمة على التذاكي على المجتمع الدولي وبالتالي فهذه الطريقة هي عبارة عن مخاطبتهم بمنطقهم!!. 
 
على كل فإن تشكيل التحالفات الدولية بغض النظر عن طبيعتها، عسكرية أو سياسية، أو الانضمام لها هو أحد أدوات إفهام الخصوم أو الدول التي تقوم بأعمال خارج القانون الدولي وتضر بمصلحة المجتمع الدولي أو أغلب دول العالم بأنهم يتجاوزون الخطوط الحمراء وأن المجتمع الدولي لديه القدرة والرغبة على ردعهم وإيقاف نشاطهم التخريبي. لذا، لا أحد يعتقد أن انضمام أي دولة إلى هذا التحالف هو إعلان حرب بل هو تطبيق حقيقي يمنع من وقوع حرب فهو (التحالف) بجانب أنه يحمل عصاً غليظة فإنه أيضاً فيه الكثير من استراتيجية «الردع».  
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2019-11-11 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-11-02
2017-03-02
2015-12-09
2014-12-19
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره