مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2022-02-01

الإمارات لا تُبْتَز

لم تعثر ميليشيا «الحوثي» الإرهابية على وسيلة لإنقاذ نفسها من «المآزق» السياسية والعسكرية التي وجدت فيه نفسها تجاه. الموقف الدولي المتماسك والداعم لإنهاء مأساة الشعب اليمني نتيجة تعنته ورفضه لكل الجهود الدبلوماسية. 
 
وكذلك تجاه جملة الانتصارات التي يحققها لواء العمالقة على الأرض اليمنية بدعم من دولة الإمارات والذي يشكل أغلب أفراده من أبناء الجنوب اليمني، سوى: التعدي على سيادة دولة الإمارات وتهديد أمنها واستقرارها يوم 17 يناير الماضي وهو «خط أحمر» لا يمكن أن تتسامح فيه. 
 
مفهوم جداً، أن «الحوثي» بهذا الهجوم يحاول أن يظهر بأنه يستطيع «ابتزاز» دولة الإمارات وتتساوم على مبادئها وقيمها الوطنية والإنسانية. وذلك من خلال المتحدثين باسمه في بعض وسائل الإعلام الذين اعتبروا أن هذه الجريمة هي رسالة أولى وسوف تليها رسائل أخرى إن لم يتوقف الدعم الإماراتي عن تطهير الأرض اليمنية من «جرائم الحوثي» وكأنه لا يدري عن مواقف دولة الإمارات فيما يخص الإرهابيين والمتطرفين من أمثال الحوثيين، لهذا خاب ظنه.
 
لم تسعف «الحوثي» ذاكرته، أن دولة الإمارات لم تخضع من قبل لأي «ابتزاز» من أي طرف، ولم يسعفه ذكاءه ليعرف أن الإمارات تمتلك من أدوات الرد والردع بما يتعدى القوة الخشنة التقليدية وأن قوتها «الناعمة» المنتشرة في العالم أكثر خشونة وتأثيرها أكثر إيلاماً. ولكن يكفيه «الحوثي» الخائب أن يعرف أن الرئيس الأمريكي جو بايدن الذي كان فد رفع اسم «الحوثي» من مشروع قانون لتصنيفه تنظيم إرهابي بعد وصوله البيت الأبيض عام، أعلن أنه يفكر بإعادة إدراج اسمه مرة ثانية في قائمة الإرهاب لأن هذا مكانه الصحيح، وبعدها تبدأ الملاحقة الدولية لأفرادها.
 
 
المسألة لا تكمن في أن «الحوثي» لديه القدرة على بعث رسائل إجرامية وإرهابية لدولة الإمارات، هناك فارق بين من يقوم بحماية الإنسانية وبين من يدمر حياة شعب آمن خدمةً لمشروعات عابرة لوطنه، إن كان يعرف معنى وطن أصلاً. كما أن المسألة لا تكمن في عدم توقع ردة فعل دولة الإمارات لأن قدرات قادته الذهنية لا تتعدى استعراض عضلات إعلامياً، لكنه بالتأكيد أنه يدرك يسير إلى النهاية، فـ»اللعبة انتهت». 
 
كان من الأولى لـ«لحوثي» إذا كان فعلاً لديه رسائل للإمارات أن يوجهها على الأرض اليمنية، من خلال هزيمة إرادة الشعب اليمني وهزيمة لواء العمالقة معهم، على الأقل كي لا يبحث عن عدو جديد ويفتح جبهة قتالية جديدة في وقت يعاني الهزائم والفشل هكذا نفهم استراتيجيات الحروب. وكأن الأولى له أيضاً، أن يعرف هو وغيره بأن الإمارات التي جاءت لمساندة الشعب اليمني إنما تستند إلى قرار من مجلس الأمن الدولي ولكن أن تهدد حياة المدنيين فهذا فعل جبان وجرم لا بد أن يعاقب صاحبه عليه وألا يمر مرور الكرام وإلا سيتمادى المجرم. 
 
صحيح أن «هوس» الإجرام و«هيستريا» القتل هي تجارة كل الميليشيات المنتشرة في منطقتنا سواء في لبنان أو العراق أو اليمن فهي نسخة مكررة وسيئة، أو يمكن القول عنها أيضاً ثقافة لمن قبلوا أن يؤدوا خدمات لمشروعات سياسية على حساب أوطانهم وأبناء شعبهم إلا أنه يتطلب التذكر في حالة التفكير في البحث عن أسواق جديدة لـ»تجارة الموت» أن يكون لدى المخططين الاستراتيجيين حسن تقدير ودراسة جدوى وإلا فإن مشروعهم القائم على الوهم والخرافات، سوف يتم تدميره وينتهي بسرعة خاصة وأنه ليس مشروعاً حضارياً.
 
يمكن للمراقب أن يكون على يقين أنه كلما تخبط العدو في تحديد عدوه، وبات لا يدرك هدفه الحقيقي من الحرب كلما اقتربت نهايته.  
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2022-05-01 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-06-09
2014-11-02
2013-07-01
2014-11-03
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره