مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2015-12-01

الإمارات في يوم الشهيد

لكل مجتمع في العالم قيم آمنت بها وانحازت إليها حتى أصبحت جزءا من شخصيتها وبات بمجرد ذكر اسمها، تأتي تلك القيمة في ذهن الإنسان. وتشكل تلك القيمة المعنوية أفكار أفراد المجتمع فيها وبالتالي سلوكياتهم فتجد هناك تناغم بين ما يقولونه وما تراه عنهم. وفي الإمارات فإن الإنسان هو القيمة النهائية لكل الإنجازات التي تقوم بها.
 
 
وبما أن القيادة السياسية في الإمارات عادة تسبق في تفكيرها شعبها، وهذا ليس كلاما دبلوماسيا أو للتسويق الإعلامي بل هي الحقيقة، فإن سلوك الشعب الإماراتي سواء المواطن أو المقيم أسس على الاهتمام بالإنسان باعتباره الركيزة الأساسية للعملية التنموية التي يمكن الحديث عنها، فأصبح الحديث عندما بمجرد ذكر القيم التي تقدر الإنسان مثل الكرامة والحرية والعدالة الإجتماعية. 
 
 
استشهاد عدد من جنود الإمارات في حرب إعادة الشرعية في اليمن قبل أشهر كانت هي شرارة إعلاء قيمة العمل النضالي في دولة الإمارات واحترام من يقدم روحه فداء للعمل الإنساني وبالتالي فإننا هذه الأيام نحتفل بيوم الشهيد الذي يوافق 30 من نوفمبر من كل عام. وللإمارات قصة مثيرة في الاهتمام بالشهيد، فبدأ من الجولات التي قام بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة لتقديم واجب العزاء والتي حملت لقاءته بالمواطنين الكثير من معاني التضحية في شأن إعلاء الوطن. كما أن قصة الاهتمام بالشهيد أوضحت بشكل مباشر كيف تنظر الإمارات إلى قيمة العمل الوطني، عندما تم إنشاء مكتب شؤون أسر الشهداء في ديوان ولي العهد في دلالة على الاهتمام المباشر من سموه بالطريقة التي لا يتم فيها التفريط في حق الشهيد وأسرته، يمكننا أن نجد في هذه القصة أيضاً، مسألة في الاهتمام به في الإمارات باعتبار أن الشهيد نبراسا للواء والانتماء للدين وللوطن. 
 
 
الإمارات الدولة التي تحتفل اليوم بمرور 44 عاما على قيامها تختزن تاريخا نضاليا وإنسانيا كبيرا بدأ في 30 من نوفمبر عام 1971 فقد قدمت أول شهيد لها عندما وقف ضد الاحتلال الإيراني للجزر الإماراتية في إمارة رأس الخيمة، وعرف عن الإمارات بأن الإنسان هو هدفها النهائي في مقولة خالدة للمغفور له بإذنه تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسس الدولة: "لا قيمة للمال بدون رجال". ومع أن الحرب اليمنية بدت وكأنها تؤكد صحة هذه القيمة التي تؤمن بها الإمارات، إلا أن في الحقيقة أن للإمارات رؤيتها الشاملة في الاهتمام بالإنسان سواء في الإمارات أو خارجها على أساس أن مشاركات الجندي الإماراتي خارجها كلها في الإطار الإنساني سواء في لبنان وسياسة نزع الألغام فيها، أو في الصومال ومبادرة الأيادي البيضاء بعد الحرب الأهلية، وكذلك كوسوفو وأفغانستان والعراق.
 
 
الاهتمام بالشهيد في الإمارات هو جزء من الاهتمام بمن يقدمون خدمات جليلة للوطن، ولكن في مسألة تقديم الروح وهو أغلى ما يملكه الإنسان فإنه يضيف مفهوما أكبر في تضحية الإنسان وبالتالي وجب علينا كمجتمع أن نقدر له هذا العمل له ولأسرته أيضاً. لذا فإن حجم الاهتمام بالاحتفاء بيوم الشهيد يقدم دلالة واضحة باعتباره سلوكا مرتبط بدولة قيادتها السياسية لا تترك مناسبة لها علاقة بتكريم المواطن إلا واعتبرته مناسبة وطنية يشترك فيها جميع أفراد المجتمع وكأنه عائلة واحدة.
 
 
في الإمارات ذهنية قيادية فريدة في تكريم الإنسان هذه الذهنية كفيلة بأن تجعل مواطني الدولة يتسارعون من أجل الدفاع عن وطنهم مهما كان الثمن غالياً!!.
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2018-07-30 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2012-05-01
2016-11-03
2015-12-01
2015-11-01
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1465

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره