مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2015-08-01

الإمارات ركيزة عربية..!

لا أعرف إن كان هناك أي قصد أم أنها مجرد مصادفة بين نشر تصريحات الفريق محمود حجازي رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية في العدد السابق لـ»درع الوطن» والتي قال فيها: «الإمارات باتت ركيزة للتعاون العربي وبناء مستقبل الأمة»، وبين ذكرى الحادية عشرة لوفاة المغفور له بإذنه تعالى الشيخ زايد بن سلطان، مؤسس الدولة. حيث إن تزامن الحدثين، يبرز ولاسيما في ظل انشغال العرب بخلافاتهم ونسيانهم تحديات الكبرى المحيطة بهم مثل: الإرهاب والمطامع الإقليمية والدولية، الحاجة إلى شخصية «حكيم العرب» الشيخ زايد. 
 
لقد أسس زايد قاعدة سياسية للعمل العربي عندما كان يدعو دائماً إلى الاستعلاء على الحساسيات البينية من أجل القضايا الكبرى. كذلك، عندما أكد في حرب أكتوبر عام ١٩٧٣ أن البترول العربي ليس بأغلى من الدم العربي. وباتت تلك المواقف نظريات سياسية تبرز أهمية العمل العربي المشترك، وباتت تلك المقولات مستمرة لفترة، حتى بتنا نرى كيف يعمل البعض بجدية من أجل كسرها.
 
 
للأسف الشديد، فإن الثقافة السياسية للمواطن العربي الآن اتجهت إلى «استعداء» الوطن نتيجة للانتماءات الخارجية أو نتيجة الانتماءات الجزئية. وصرنا بحاجة إلى من يذكرنا بتلك المواقف الإماراتية التي تنتصر للعرب وقضاياهم، بل ينبغي علينا أن نستغرب من المواقف الإماراتية التي نراها من أجل مساعدة الأشقاء ودعمهم، وربما مصر بالأخص على اعتبار أن مساعدة مصر «واجب» كما ذكر صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد في أحد تصريحاته.
 
 
الواقع يؤكد أن الإمارات هي محل تفاؤل الشعوب العربية، وذلك بعدما بات مستقبل الدول العربية من حيث الاستقرار يكاد يكون غامضاً في الكثير منها وفي أحيان أخرى محفوفاً بالمخاطر. وذلك نتيجة لاجتياح الدول العربية الكثير من المشاكل الداخلية مثل الإرهاب، أو محاولات مليشيات محسوبة على قوى إقليمية خلق فوضى أمنية. والإمارات أمل الشعوب العربية في إيجاد حلول لتحدياتها الاقتصادية، وتجاوزها تلك المشكلات متعلق بمواقف الإمارات المؤمنة بأهمية العمل العربي، ولاسيما أنه ليس لها أطماع سياسية أو اقتصادية. 
 
 
وإذا كان التاريخ العربي يذكر أن الإمارات كانت محور تحرك العمل العربي منذ السبعينيات القرن الماضي فهي محل إعجاب الكثيرين في ما تحققه من نجاحات على اعتبار أن العجز العربي ليس في القوة البشرية أو العسكرية، ولكن في القوة السياسية وفي وحدة الموقف الوطني باعتبارها سبب لكل نجاح آخر. لذا، عندما نشاهد حجم البهجة والحفاوة عند مواطني الشعوب العربية في «تحالف عاصفة الحزم» ندرك مدى التعطش إلى الإحساس بالقوة العربية في مواجهة ما يحيق بهم. 
 
 
عملت الإمارات بثبات ومثالية على تعزيز العمل العربي المشترك طوال تاريخها السياسي برغم إدراكها صعوبة ذلك. وهي لم تكف عن تشجيع العمل العربي «كعائلة» في مواجهة الأزمات التي تمر بها. فانطلاقاً من التعاون الخليجي إلى إعادة مصر للبيت العربي، ومروراً بمحاولة إنقاذ العراق عن طريق استضافة صدام حسين إلى ما نقرؤه اليوم في تصريحات المسؤول العسكري المصري عن الإمارات لهو دليل عن حسن النوايا الإماراتية. 
 
 
والتفسير المنطقي للمواقف الإماراتية هو الوعي بأن حجم التحديات التي تواجه العرب والإدراك يؤكد أن علاجها يكمن في الانتصار للقومية العربية لأن كل المخططات الإقليمية والعالمية تستهدفهم.
 
أن تكون الإمارات ركيزة للعمل العربي ومستقبل الأمة، فذلك أمر طبيعي؛ لأن بصمة السياسة الإماراتية ممتدة من داخل الإمارات إلى كل تفاصيل الدول العربية الأخرى ممثلة في «حكيم العرب». وفي ظل اتساع حجم المخاطر التي تواجه الدول العربية نجد الإمارات تتفاعل للحفاظ على عناصر القوة العربية من خلال تماسك الدولة واستقرارها.
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2018-07-01 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2016-11-03
2012-05-01
2015-12-01
2015-11-01
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1443

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره