مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2018-11-01

الإمارات بين الثوابت والمتغيرات

كثيرة هي الجبهات التي تحارب فيها الإمارات، مع شقيقاتها ضد التدخلات الخارجية، ولعل أكثرها إيلاما هي جبهة ظلم ذوي القربي، وأعني بها أهلنا في قطر.
 
 
وقد يتطلب إصرار الآخر وتمادييه في غيّة إلى تغيير التكتيكات التقليدية في محاربته، فالمقاطعة قد تفيد في المرحلة الأولى، ولكن ما أن يستوعبها الآخر حتى تفقد تأثيرها، فقطر دولة مستوردة في المقام الأول، والمقاطعة لن تجدي معها لأنها ستبحث عن أسواق بديلة تستورد منها، فالخاسر الأكبر وربما الوحيد هم تجار الخليج لأنهم هم المصدرين، وكذلك التحالفات الدولية لا تنبني على العلاقات الشخصية، وإنما على المصالح، ولا نعرف تحالف إستمر إلى الأبد، فالمال سيد كل شىء، وبه يتفكك التحالف من التضامن إلى الضد، مصداقاً لمقولة أن في السياسة لا توجد صداقة دائمة ولكن مصالح دائمة، ثم أن القطريين كذلك جُل سكانها من الأجانب، فأي ضرر هو واقع في الحقيقة على هؤلاء، وليس على القطريين، وهذا من أسباب عدم إكتراثهم بالمقاطعة، لذا فالعقاب الأمثل هو العقاب بالمثل، فإن كان الخطر القطري يكمن في التحريض على زعزعة أمن وأستقرار دول الجوار وغيرها، إذن فالحل هي إتباع السياسة نفسها التي تتبعها، أي التحريض على زعزعة إستقرارها وأمنها، هذا هو الذي يأثر عليهم حقيقة، وليس وقف تصدير اللبن والتونة، إو إغلاق مسار جوي له ألف بديل.
 
إن الموقف القطري يوم بعد يوم أصبح يعمق الأزمة، كنا نتمنى أن تعود إلى رشدها، بدل التعنت والمكابرة، وتخرج بمبادرات تصالحية دون خسائر يدفع ثمنها شعبها، بدل التمسك بسياستها المنبوذة، ومصالحها البعيدة عن مصلحة أشقائها! 
 
 
لن نسمح لا لقطر ولا لغيرها ممن يدعمون الإرهاب وجماعات التأزيم في المنطقة أن يسرحوا ويمرحوا محرضين ومقسمين شعوبنا، وسنكون بإذن الله واقفين لهم دائما بالمرصاد.
 
أما بالنسبة للجبهة الأخرى فهي اليمن، فلله در الإمارات وحكامها، يضحون بالغالي والنفيس من دماء أبنائهم الطاهرة وإقتصادهم، تلبية لنداء الواجب، دفاعاً عن قطعة من أرض المسلمين مهما بعدت الشقة بينهما، فأرض اليمن هي قطعة من أرض الإمارات كما أن أرض الإمارات هي قطعة من أرض الجزائر وتونس ومصر وسائر بلاد العرب والمسلمين، قيم لا تعرف الحدود المصطنعة، ولا تؤمن بحواجز وهمية صنعتها إتفاقيات سايكس بيكو، ورغم كل تلك الآلام التي تكابدها من التضحية بأبناءها من أجل إسعاد الآخرين، ها هي تتحمل تشهير الأعداء بها والطعن في ثوابتها ومبادئها، ولكن غايات الإمارات أكبر من أن توقفها نباح كلاب ضالة تقتاد على موائد الغير.
 
فأي حاجة للإمارات في اليمن يستحق أن تضحي بفلذات أكبادها وأموالها وتحمل ظلم الآخرين، غير تلبية نداء العزة والكرامة والدين والأخوة والعروبة والجوار .
 
لا ينبغي حمل تمجيدنا للإمارت وحكامها على أنه تمجيد للباطل أو تصفيق لهم، فنحن لم ندعي لها العصمة وهم أيضا لا يرون أنفسهم كذلك، ولكل حصان كبوة وللسياسة هفوة، ولكن سيئاتهم مغمورة في بحور حسناتهم، ووحدهم الذين لا يخطئون هو أولئك الذين لا يفعلون شيئا، وجاحد ذلك الذي ينكر عشرات الحسنات مقابل شبهة سيئة ربما نشأت في ذهنه لقصور في الفهم وعليها صاغ قناعاته بعيدة عن حقائق الأمور
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2018-10-31 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2016-07-13
2014-12-20
2014-12-23
2016-12-04
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1626

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره