مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2016-09-01

الإعلام أكسجين الإرهاب

معروف أن قاعدة الإعلام هي "الرئة" التي يتنفس من خلالها الإرهاب أنها من صنع الأجهزة الأمنية في الدول العربية، أو أن هذا ما هو متعارف بين الإعلاميين، عند التطرق إلى الحديث عن جدلية العلاقة بين الإعلام والإرهاب التي لم يستطيع أحد فك تعقيداتها حتى الآن، هذا القاعدة يبدو أنها اليوم يتفق عليها حتى الإعلاميين خاصة بعد الأحداث الإرهابية التي مرت فيها أرووبا.
 
إلى وقت قريب كانت هذه القاعدة تلقى انتقاداً من الإعلاميين والمتابعين لمسألة حق الجماهير في المعلومة، ولكن بعد حادثتي "نيس" وكنيسة "روان" في فرنسا اكتسبت تلك القاعدة بريقاً جديداً لأن قناعة جديدة بدت تظهر في أوروبا عموما وفي فرنسا بشكل خاص، حيث قادت صحيفة "لوموند" العريقة الحملة وذلك على خلفية العمليات الإرهابية التي شهدتها بلادها التي يؤمن شعبها بأهمية حرية الصحافة وحق المواطن في الحصول على المعلومة، والقناعة الجديدة تتلخص في أن القائمين على المؤسسات الإعلامية الفرنسية يعتقدون أن التوقف عن نشر صور الإرهابيين والمعلومات عنهم ستساهم في تقليل عمليات القتل الإرهابي.
 
بمعنى آخر، فلو لم تغط وسائل الإعلام العمليات الإرهابية بالشكل الذي نراه اليوم فإن محركي العمليات الإرهابية ربما تراجعوا عن القيام بها.
 
اليوم، أغلب الرأي العام في العالم بات مقتنعاً بأن التغطيات الإعلامية بشقيها التقليدي والجديد تتسبب في انتشار وتوسعة أعمال الإرهابيين، بل هناك من يعتقد أنه لو لم تكن هناك تغطية مغرية لما احتل الإرهاب كل هذه المساحة من فكر الناس بل إن هناك وجهة نظر ترى أن الإعلام بدلاً من أن يحارب الإرهاب بات له دور في صناعته وتشجيعه، والأخطر من هذا أن هناك من يفسر تلك التغطيات بأنها عبارة عن اعتراف بالإرهابيين كفاعلين في النظام الدولي، وأن لهم وجهة نظر، كما أن لديهم حلولاً للمشاكلات المطروحة تختلف عما تطرحه الدول.
 
وبما أن الكل يجمع أن الهدف النهائي من التغطيات الإعلامية هو المواطن في أي مكان في العالم، ولأن دور الوسيلة الإعلامية هو إخباره وإعلامه عما يدور في مجتمعه، فإن المسؤولية الاجتماعية والوطنية تتطلب الانتباه إلى ما تقوم به من خلال ممارسة قيم حرية النشر دون الأخذ في الاعتبار تأثيراتها على استقرار المواطن والوطن. 
 
لم تعد التغطية الإعلامية لأحداث الإرهاب ترضي الكثيرين، وليس فقط الجهات الأمنية التي كانت لديها وجهة نظرها في هذا الخصوص، وإذا كانت المسألة أقل تأثيراً في المجتمعات الشرقية باعتبار أن الحكومات لا تزال لديها بعض السيطرة على الإعلام الحكومي فإن المجتمعات الغربية أدركت أن الحرية الإعلامية (بلا قيود) خدمت الإرهاب وأفادته بشكل أكبر، بل وأسهمت في الانتشار الواسع للعمليات الإرهابية في المجتمعات الغربية مؤخراً. 
 
إذا كانت التغطية الإعلامية قد ساهمت في توعية الرأي العام من مخاطر الإرهاب ونشر الوعي بين المواطنين فإنها اليوم لا يعيب الإعلاميين أن يراجعوا منطقهم القائم على الحرية المفتوحة، إذا كانت هذه المراجعة تصب في مصلحة الجميع. لأن الابتعاد عن التغطية التفصيلية للأحداث الإرهابية في الوقت الحالي ليست حرماناً للمواطن، بقدر ما هي حرمان للإرهابي الذي يسعى للوصول لوسائل الإعلام بكل الطرق، وبالتالي فإنه لا ضرر في أن تعيد وسائل الإعلام النظر في بعض تغطياتها التي تبدو وكأنها تساند الإرهابيين.


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2018-06-03 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2016-11-03
2012-05-01
2015-12-01
2015-11-01
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1435

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره