مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2019-06-01

الإرهاب والنفط الخليجي

يوم الأحد الموافق 12 مايو 2019، كان بداية أسبوع متوتر استيقظنا فيه على خبر استهداف ناقلات شحن نفطية، بينها سفينتان سعوديتان وسفينة إماراتية وخرى نرويجية قبالة ساحل إمارة الفجيرة في دولة الإمارات العربية المتحدة. 
 
نفذت هذه الهجمات على بعد ما بين ستة وعشرة أميال بحرية من الفجيرة، التي تقع قرب مضيق هرمز، الذي يعتبر ممراً حيوياً للنفط والغاز، ويمر خمس استهلاك النفط العالمي عبره إلى الأسواق العالمية.
 
ومع وقوع هذه الحادثة، اتجهت الأنظار مباشرة إلى إيران كمشتبه به، وخصوصا أن طهران متورطة في حرب كلامية متصاعدة مع الولايات المتحدة بشأن عقوبات أمريكية أكثر صرامة، والتي قلصت صادراتها النفطية وشددت المعروض العالمي. بالرغم من ذلك نفى المسؤولون الإيرانيون مسؤوليتهم عن الحادث.
 
ولسوء حظ الجناة، فإنه لم يتعكر صفو ميناء الفجيرة من جراء هذا الحادث، ولم يكن هناك م تنتج عنها أي أضرار بشرية أو إصابات، كما لا يوجد أي تسرب لأي مواد ضارة أو وقود من هذه السفن». ولله الحمد. وبما أن الحادثة قد وقعت خارج المياه الإقليمية لدولة الإمارات وداخل مياهها الاقتصادية، فإن ضمان سلامة البحرية في هذه الحالة هي مسؤولية دولية، وليست مسؤولية دولة الإمارات وحدها ضد التهديدات والتصرفات التي تهدد حركة التجارة العالمية.
 
ويبدو أن هذه العملية لم تنته، فبعد يومين استيقظنا على خبر تعرض محطَّتَيْ ضخ لخط الأنابيب شرق - غرب الذي ينقل النفط السعودي من حقول النفط في المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على الساحل الغربي، لهجوم بطائرات مسيرة مفخخة (درون)، نتج عنه حريق بسيط في إحدى المحطات وخلف أضراراً طفيفة، ولم يتوقف الضخ إلا لفترة محدودة فقط لتقييم الأضرار وإصلاح المحطة، ومن ثم عادت إلى الأمور إلى وضعها الطبيعي، ما أصاب منفذي العملية بالخيبة.! وما لبثت ميليشيات الحوثي التي تدعمها إيران أن تبنّت استهداف المنشآت الحيوية للسعودية، بالرغم من أن حكومة هادي اليمينة نفت ذلك ووصفته بأنه مجرد «حرب نفسية». 
 
والسؤال الذي يطرح نفسه: ماذا استفادت هذه الجهة من وراء هذه العمليات طالما لم يكن هناك تخريب يُذكر، ولم يتأثر سير الإنتاج وسوق النفط؟ بل بالعكس ساعد ذلك على ارتفاع أسعار النفط بشكل ملحوظ، حيث سجلت أسعار النفط ارتفاعاً بـ1.5 في المئة بعد استهداف المحطتين السعوديتين! هم يعلمون تماماً أن دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية لن تردا بالمثل، وإنما سيكون ردهما أشد تأثيراً ومفعولاً من تصرفاتهم الصبيانية، ويعلمون أيضاً أن المجتمع الدولي سيقف معهما. 
 
فخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، حفظه الله، دعا إلى عقد (قمم مكة) ودعا إليها الرؤساء والملوك من الدول العربية والإسلامية بهدف توحيد الصف إزاء ما تشهده المنطقة من توترات من التهديدات الإيرانية، ولاسيما بعد تحريك الولايات المتحدة لأحد أهم سفنها الحربية، حاملة الطائرات أبراهام لينكولن للمنطقة. ومع هذا التحرك العالمي ضد إيران يخرج إلينا وزير الخارجية الإيراني محمد ظريف ويبدي رغبته في بناء علاقات متوازنة مع كل الدول الخليجية، وقال: «اقترحنا اتفاقية عدم اعتداء مع الدول الخليجية المجاورة”. والمشكلة أن إيران لا تعتدي علينا مباشرة وإنما عن طريق وكلائها في العراق وسوريا ولبنان واليمن! فإلى أي مدى نستطيع أن نثق بهذه الاتفاقية؟
 
لست خبيرة سياسية، ولا أحب أن أتعمق في النزاعات الدولية، ولكن ما يحدث الآن من تهديدات إيرانية لجيرانها لا يؤثر فقط على استقرار واقتصاد ونفط الخليج، وانما على الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة للعالم.
 
إن ما لفت انتباهي من هذه العمليات أن إيران تفننت في استخدام التقنيات الجديدة والعالية التي تحتاج إلى تمويل وتخطيط، وقد تكون استغرقت شهوراً من أجل تنفيذ هذه العمليات، لإتمامها، والسؤال الذي يطرح نفسه: لماذا لا توظف إيران أموالها وجهودها هذه في سبيل التنمية وازدهار شعبها وتخليصه من الفقر.
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2019-10-01 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2017-03-02
2015-12-09
2016-11-01
2014-12-19
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره