مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2013-04-01

الأمن في الواقعية الخليجية..!

تبقى قضية أمن المجتمعات الخليجية واستقرارها حية ومتجددة عند أي حديث يتعلق بدول مجلس التعاون الست، أو بعلاقاتها مع جوارها ومع العالم، ولهذا نجد أنه في كل لقاء خليجي أو إشكال يتم الحديث عن الاتفاقية الأمنية لدول الخليج، ومن يطبِّقها ومن لا يطبِّقها؛ وبالتالي فقد عملت قمة "المنامة" على تطوير هذا الملف بما يتناسب والتطورات الجديدة، وربما كان هذا هو سر إثارة موضوع الاتفاقية والبلبلة التي رافقتها، فقد تعرضت دول الخليج لتأثيرات وقلاقل داخلية بسبب ما بات يُطلق عليه اصطلاحاً "الربيع العربي"، وأعتقد أنه تعبير ينبغي تغييره، لأن حجم الدمار الذي خلّفه يسيء لكلمة "الربيع".
 
أستبعد أن يثير أحد شكوكاً حول حقيقة تاريخية ثابتة ومستمرة؛ وهي أن دول مجلس التعاون مستهدفة بما تمتلكه من ثروات وإمكانيات اقتصادية وثقل جيوسياسي، وهو ما يجعلها محل تنافس في الاستراتيجيات الإقليمية والدولية، ومن المؤكد أن استقرار هذه الدول يتسبب في استقرار إقليم الشرق الأوسط بأكمله وربما العالم؛ لذا لا نستغرب عندما نجد أن هناك تنافساً على جذب هذه الدول ناحية قوى معينة، سواء كانت إقليمية أو دولية، بل تكون هذه الدول، أحياناً، مسرحاً لمحاولات زعزعة استقرارها الداخلي، بوصفها مجالاً لتنافس القوى الخارجية كلما سنحت الفرصة، وما يحدث في مملكة البحرين نموذج لذلك.
 
ولمزيد من التوضيح، فإن المحرك الرئيسي وراء تأسيس منظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربية عام 1981، كان العامل الأمني؛ نتيجة لسعي إيران لتصدير ثورتها، وبالتالي فإن على دول الخليج ألا تستبعد هذا العامل الذي يُعدُّ دافعاً رئيساً لتقوية العمل الخليجي المشترك، ومن ثم ينبغي النظر إلى الاتفاقية الأمنية الخليجية وفق منظور واسع يضمن لدول الخليج استقرار مجتمعاتها، ويتعين التفكير في تطوير الاتفاقية الأمنية في ظل الظروف الحالية، لأن التهديدات الداخلية اليوم أخطر من مثيلتها الخارجية.
 
إن ما تعرضت له بعض دول مجلس التعاون خلال الفترة الماضية لا علاقة له بالحريات أو الديمقراطية، فأكثر الدول التي شهدت "الفوضى" الأمنية هي الكويت والبحرين، مع أنهما أعرق دولتين عربيتين في ممارسة الديمقراطية، خاصة الكويت، ما يعني أنه لا يمكن استبعاد العامل الخارجي، والعامل الإقليمي بوجه خاص، ويجب أن يدفعنا ذلك إلى بذل مزيد من الجهود لإيجاد الصيغ الأكثر ملاءمة لتعزيز التكامل الخليجي وتعميقه.
 
إذا جاز لنا أن نستفيد من خبرات مماثلة، فقد كان التحدي الأمني السبب الرئيسي وراء توسعة حلف شمال الأطلسي "الناتو"، وفي هذا الإطار عقد الحلف شراكات ضمت بعض دول مجلس التعاون. كذلك يقوم الناتو اليوم بأدوار غير عسكرية، وهو ما يشير إلى توسيع المفهوم الأمني وخلق دوافع ومجالات جديدة للعمل المشترك، وفي إطار الاستفادة من الدروس والتجارب الدولية أيضاً، يجب أن نعلم أن  استبعاد العامل الأمني في الاتحاد الأوروبي كان من بين العوامل التي قادته في النهاية إلى مواجهة تهديدات بانفراط عقده.
 
إن إثارة موضوع أمن الخليج بالنسبة لنا، نحن أبناء المنطقة، لا تحتاج إلى مناسبة لأن الأمن على رأس قائمة الأولويات لدى قادتنا، وأن الاستقرار الأمني عامل أساسي في استدامة التجربة التنموية الخليجية، وبالتالي فإنه لا يمكن السماح بالمساس به، ومحاولات استبعاد التعاون الأمني الفعال، أو التقليل من أهميته القصوى، لا تخدم العمل الخليجي، هذا إذا أردنا أن نكون واضحين.
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2020-04-30 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-06-09
2016-07-13
2017-06-12
2014-11-17
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره