مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2018-10-01

الأمم المتحدة والإخفاق في اليمن

إن أهم مبدأ قامت عليه الأمم المتحدة هو مبدأ احترام سيادة الدول وضمان صونها من التهديدات التي يمكن أن تُخل بالأمن والاستقرار الدوليين. إن عمل الأمم المتحدة في اليمن والمتمثل فيما يقوم به مبعوث أمينها العام الخاص وعمل بعض المنظمات المتخصصة التابعة لها لا يشير إلى التزام المنظمة الدولية بهذا المبدأ وللأسف الشديد. الغريب أن الأمم المتحدة تُعامل جماعة الحوثيين باعتبارها ند مساوي قانونياً للحكومة اليمنية الشرعية والمعترف بها يمنياً ودولياً.
 
فالحوثيين ما عادوا على ما يبدو في وجهة نظر ممثلي الأمم المتحدة وخاصة السيد مارتن غريفيث جماعة مارقة وخارجه عن القانون والشرعية ومهدده للأمن والاستقرار الدوليين. فالسيد غريفيث ومعه بعض المنظمات المتخصصة التابعة للأم المتحدة تعامل الحوثيين وكأنهم طرف ذو حق سياسي لا يقل عن الحق الذي تتمتع به الحكومة الشرعية في اليمن، وبالتالي يعاملونهم كطرف شرعي. وهذا في حد ذاته يمثل خطورة كبيرة على منهجية السير في تحقيق الأمن والسلم الدوليين باعتبارهما الهدف الأسمى للمنظمة الدولية.
 
ما الفرق بين الحوثيين الذين استخدموا العنف والسلاح من أجل إرهاب اليمنيين والسيطرة على الدولة ومؤسساتها الشرعية وفرض أجندتهم بالقوة مما تفعله داعش في العراق وسوريا؟! هل لأن داعش تهدد المدنيين في الدول الغربية وبالتالي هو تهديد حقيقي لابد من مواجهته من الأمم المتحدة؟ هل تنتظر الأمم المتحدة إلى أن يهدد الحوثيين المدنيين الغربيين في العواصم والمدن الغربية حتى يتشددون معهم؟ أليس إرسال صواريخ بالستية موجهة من الأراضي التي يسيطر عليها الحوثيون إلى الأراضي السعودية ليس تهديداً وترويعاً لأمن وسيادة دولة أخرى وتهديداً للمدنيين؟ الحوثيون لم يروعوا ويرهبوا بالعنف شعبهم وجيرانهم وحسب، بل أيضاً ضربوا بعرض الحائط بالقرارات الدولية التي فرضتها عليهم الأمم المتحدة بذاتها ولم يُعيروا لها أدنى اهتمام. وبعد ذلك يأتي المبعوث الأممي - وللأسف الشديد - ويقدم التبريرات الواهية الواحدة تلوا الأخرى لتبرير عدم جدية الحوثيين في وضع حد سياسي للمشكلة القائمة. كما أنه وبسلوكه ذلك يُعرقل الحسم العسكري الذي من المفترض أن يفرض على الحوثين الجلوس على طاولة المفاوضات.
 
سجل الأمم المتحدة وللأسف الشديد مُخزي عند الحديث عن حل الخلافات والنزاعات بين الدول. نعم نعلم جميعاً أن مصالح الدول الكبرى تتحكم في سير عمل المنظمة الدولية ولكن نحن في اليمن أمام طرف لا يجد له دعماً سياسياً أو غيره من الدول الكبرى الأعضاء في الأمم المتحدة ولاسيما تلك صاحبة العضوية الدائمة وحق الفيتو في مجلس الأمن. فأين تضارب المصالح حتى نقول بأن الأمم المتحدة عاجزة عن فعل شي؟! الحل في اليمن بيد الأمم المتحدة التي يمكن ان تكون طرفاً مساعداً لا معرقلاً له. فالمجتمع الدولي وخاصة الدول الكبرى منه قالت كلمتها لصالح دعم الحكومة الشرعية في اليمن، فلماذا لا تعمل الأمم المتحدة على هذا المبدأ وتضع منهجية واضحة لدعم الشرعية وليس دعم من ينقلب على الشرعية ويخالف القرارات الدولية. الحوثيون لا يدعمهم سوى الإيرانيون، فهل يُعقل أن تعجز المنظمة الدولية بكل ثقلها وقوتها والدعم الكبير الذي يأتيها من الدول الكبرى الأعضاء في مجلس الأمن عن وضع حد لما يفعله الانقلابين ومعهم إيران في اليمن؟! هل وصل بنا الحال إلى أن إيران تُخيف الأمم المتحدة؟! يبدو أن ما يفعله السيد غريفيث وللأسف الشديد يعكس ذلك، وإلا كيف تفسرون لي ما يفعله الرجل وهو مدعوم بقرارات دولية واضحة تسهل عليه المهمة. 
 
إن فشل الأمم المتحدة في فرض قراراتها الدولية في قضية سهلة للغاية بالنسبة لها يجعل وللأسف الشديد سجل المنظمة الدولية يتجه إلى مزيد من الإخفاقات ويُحفز الآخرين ممن يريدون الخروج على الشرعية في مختلف مناطق العالم من السير في مخططاتهم الرامية لزعزعة الأمن والاستقرار الدوليين. جرس إنذار، لكن وللأسف لا تريد المنظمة الدولية السماع إليه.   
        
       
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2018-10-01 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-12-20
2014-12-23
2016-07-13
2017-03-02
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1614

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره