مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2020-01-01

استراتيجية وطنية لـ50 عاماً

حددت القيادة السياسية في الدولة أن عام 2020 الذي يبدأ بعد أيام أنه سيكون عام الاستعداد للخمسين عاماً المقبلة، وقد أشركت قيادتنا الرأي العام في اختيار الهوية الإعلامية لهذه الاستراتيجية وقدمت لهم ثلاثة اقتراحات لاختيار المناسبة منها، وكنوع من التحفير للمشاركة خصصت لكل صوت أو مشاركة في اختيار الشعار مقابله زراعة شجرة على مستوى العالم في بادرة تربط فيها استراتيجياتها الوطنية بالقضايا التي تمس الإنسانية والبيئة المحيطة به. 
 
وستشمل تلك الاستعداد كل القطاعات الحكومية بالدولة بدءاً من الاستعدادات النظرية من خلال وضع اللوائح والتنظيمات التي تعتبر الأساس الذي سوف يقوم عليه العمل، باعتبار أن الاستراتيجية الوطنية عادة تعمل على مساعدة تناسق العمل وتكامله بينها وهذا ما يدركه الجميع في دولة الإمارات ذلك انطلاقاً من الفهم العام أنه هو «إرث سياسي» منذ أيام الآباء المؤسسين ويتم تناقله جيل بعد جيل بهدف الحفاظ على مكانة دولة الإمارات التي حققتها في كل المجالات الحياتية المختلفة.
 
شيئين يمكننا الاتفاق عليه في مسألة التفكير في الاستعداد للخمسين عام القادمة، الشيء الأول: أن القيادة الإماراتية تؤمن بأن المستقبل لا ينتظر ليفرض علينا تغيراته وإنما يصنع ويستشرف طريقة التعامل مع تحدياته وبالتالي من المهم عدم ترك خيارتنا الاستراتيجية للصدفة وفق النظرية العربية النمطية القائمة على العمل وفق ردت الفعل. الشيء الثاني: أن المستقبل يحمل تحديات كبيرة وكثيرة وسوف يؤثر على الجميع وأن التفكير المنطقي يتطلب عدم تجاهلها وإنما الاستعداد له لتقليل آثاره السلبية وهذا هو فعلاً ما تفعله القيادة الإماراتية من الإعلان أن العام القادم هو عام الاستعداد للخمسين عاماً خاصة وأن المستوى الذي حققته دولة الإمارات في مجال التنمية يحتاج إلى جهد مضاعف للحفاظ عليه.  
 
يتفق أغلبنا أن كل التجارب الإنسانية والحياتية التي حققت نجاحات وقفزات كبيرة ثم تراجعت فجأة فإن السبب يكمن في وجود فجوة نتيجة لعدم الاستعداد للمراحل القادمة علميا وذهنيا ومن حيث المهارات التي تتطلبها المرحلة الجديدة وبما أن الإمارات أثبتت في أكثر من موقف استراتيجي أنها لديها قدرة على استشراف وقراءة التغيرات والعمل على الاستعداد لها وهذ هو الفرق بينها وغيرها دول العالم، ونتفق أيضاً، أن فكرة إنشاء جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي والتخصصات المطروحة فيها وحتى كيفية اختيار الهيئة التدريسية وحتى شروط التحاق الدراسين فيها تعطينا مؤشراً على أن هناك استعداد للمستقبل ما يعني أن تلك الجامعة ليست مجرد رقم جديد يضاف إلى عدد الجامعات الموجود في الدولة أو في العالم بل هي فكرة جديدة تعد الإنسان للمستقبل.
 
وبما أننا اعتدنا من دولة الإمارات المفاجآت الرائعة في طريقة التنمية فقد فاجأت الجميع بما فيهم الرأي العام الغربي بذلك الإعلان وبطريقة اختيار هويتها الإعلامية وعادت من جديد لتتصدر المشهد العالمي حتى باتت هي الدولة الملهمة في المنطقة والعالم والقادرة على معاندة الواقع وإعادة رسم الجغرافيا بما يتوافق مع طموحاتها التنموية. وبذلك تثبت أن مسألة إبهار الرأي العام العالمي مما تفعله قيادتها السياسية لم ينته بعد، وأن سوف تنتقل من قصة نجاح إلى أخرى بكل سلاسة وكأنها مسألة روتينية، وبرهنت هذه الدولة الحديثة في عمر المجتمعات على أن «اللامستحيل» يمكن أن يتحول إلى واقع معاش بغض النظر على جغرافية المكان الذي تتواجد فيه الدولة إذا توافرت الإرادة السياسية «وتسلحت بالإنسان» الذي يستطيع أن يهزم كل التحديات.
 
يبدو أن العالم سيكون أمام ملحمة تنموية جديدة في فلسفة بناء الأوطان والدول خلال نصف عقد قادمة من خلال الاستراتيجية الوطنية التي أعلنتها القيادة السياسية في دولة الإمارات.
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2020-02-02 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-06-09
2017-06-12
2014-11-17
2014-11-03
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره