مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2018-11-01

اخلع قناعك

بين الانطواء، وتجنب الآخرين بالتوحد مع الذات، وبين الانخراط في العلاقات حد التلاش وذوبان الكيان، مساحة حساسة جداً، وبالكاد يمكن ملاحظتها، إنها منطقة العلاقة الصحية، العلاقة التي يكون مردودها على الإنسان مثمر، ومنتج، ومترع بالمساندة، والسعادة الاجتماعية.
 
 
لا شك صادفك في مشوارك مع البشر أصناف شتى، فيهم من ترك بصمة مؤثرة، كانت بمثابة منعطف جديد، غير مسار حياتك، وصنف آخر وجوده في حياتك كان مصدر شقاء، وإزعاج، وسرق منك عمراً من المعناة، فما هو دورك في علاقاتك؟ هل بالإمكان وضع كامل اللوم على سوء اختيارك، أو اللوم على الأقنعة التي تتأخر قبل أن تكشف عن الوجه الآخر من الطباع الغريبة، والمزعجة!
 
باعتقادي أنه لا شيء مما ذكر أعلاه هو السبب، بل السبب يكمن في الاستعجال بفتح الحدود، وتبادل المصالح، قبل اكتشاف الآخر، حين تكون العاطفة والافتتان سادة الموقف، ينسى الإنسان حقيقة جوهرية في البشر، أن البدايات لا تشرح شيئاً البتة، بل هي مزدحمة بالمجاملات، وإخفاء العيوب، وتفادي الاصطدام.
 
البداية في العلاقة، أياً كانت، سواء في العمل، أو بين الأقران، أو مع الجنس الآخر، عاطفية أم مهنية، تشترك في إخفاء العيوب، وإظهار المزايا، لذا هي خادعة بنية طيبة، لأن الأطراف تكون عازمة على دخول العلاقة مع نية التغيير، لذا ترتبك، وتهتز مع أول احتكاك حقيقي، لأنها تجنح لإخفاء الاختلاف بينها، وتحاول أن تمارس التشابه، إنها تزيف نفسها في سبيل انجاح العلاقة، ذلك أول نذير بالفشل.
لأن الطباع مثل الحقيقة، تكشف عن نفسها وإن تأخرت، إنها غلاف يذوب مع الوقت ويظهر ما تحته، بشعاً كان أو غاية في الجمال.
 
 
لذا على الإنسان أن ينضج في علاقاته، عليه أن يخلع قناعه الجميل، ويطلب من الآخر كذلك أن يخلع القناع، لينظر كل واحد إلى الحقيقة، فإن قبلها وتقبلها، فإن العلاقة يصعب أن تضعف يوماً ما، وأقصد بالقناع أن تكون واضحاً فيما تريده من الطرف الآخر، وكذلك الطرف الثاني لابد أن يعرف ماذا تريد ومنه، وبالتالي يعرف ماذا يريد منك.
 
إنها معادلة بسيطة تحمي العلاقات، وتذيب المسافات، يترأسها الصدق والوضوح، دون خشية الرفض، والذي يعتبر من أقسى مخاوف الإنسان التي تحد من قوته وقدراتها في التعامل مع الآخر، دعه يرفضك الآن، قبل أن يرفضك بعد أن تتراكم مشاعر ستدفنك تحتها وتنهيك، قبل أن يعتقلك الاعتياد، ويدمر شهيتك في حال غيابه.
 
 
جرب المواجهة دون أقنعة، جرب العفوية، جرب التلقائية، ستعرف حينها سحر العلاقات وجمالها.
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2018-10-31 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2016-07-13
2014-12-20
2014-12-23
2016-12-04
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1626

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره