مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2021-07-05

إيران وإسرائيل

واحدة من النقاط الإيجابية لتغريدة وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف في التعبير عن سعادته لفشل بنيامين نتنياهو من تشكيل الحكومة الجديدة، الأسبوع الماضي، أنه كشف للجميع أنه وغيره من المسئولين الإيرانيين يعرفون الطرف الذي كان يتسبب في كل الكوارث التي شهدتها طهران على مدى السنتين الأخيرتين ولكن لم يتجرأ أحدهم في الرد عليها بطريقة توازي حجم الخسائر التي تكبدتها إيران إلا بأن وصف ذلك الفشل: بأنه نتنياهو إلى «مزبلة التاريخ» وكأنه بذلك عالج كل أزمات الشعب الإيراني وجواره الجغرافي.
 
ولكن في المقابل وبمجرد أن نجح زعيم حزب (يمينا) نفتالي بينيت وهو أول زعيم يمني ديني يشكل حكومة في إسرائيل بعد حصوله على تصويت من أعضاء الكنيست، حتى أعلن أنه لن يسمح لإيران بامتلاك السلاح النووي وما يزيد الأمر خطورة تعقيداً وأظني أنه لم يغب عن ذهن ظريف، أن نتنياهو الذي تحول ليكون في المعارضة بدأ يخوف الإسرائيليين بأن الحكومة الجديدة لا تستطيع السيطرة على رغبة إيران في امتلاك السلاح النووي وكأنه ذلك يحفز بينيت ويستعجله على اتخاذ إجراءات أكثر تطرفاً مع إيران مما كان يقوم بها أثناء حكمه.
 
قد نفهم من تغريدة ظريف بأنها اختصار للكثير من المكاسب الدبلوماسية التي عادة ما تحققها إيران في مواجهة خصومها بدءاً من أيام حركة طالبان في أفغانستان ثم نظام صدام حسين في العراق إلى فشل الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في العودة مرة ثانية للرئاسة، ففي نظر النظام الإيراني أن خصومها دائماً يفشلون في تحقيق أهدافهم السياسية ضدها، لكن هذه المرة يبدو أنه لم يوفق السيد ظريف لسببين اثنين. السبب الأول: أن احتمالات عودة نتنياهو أو أحد من أفراد حكومته مرة ثانية ورادة وربما قريباً في ظل هشاشة حكومة الائتلاف الجديدة التي تضم بين أعضاءها من أقصى اليمين إلى أقصى الشمال.
 
والسبب الثاني: أن الحكومة الجديدة أعلنت موقفها منذ البداية بأنها لن تقبل بامتلاك إيران للسلاح النووي وبالتالي فإن مسألة تراجع السياسة الإسرائيلية يبدو أمر غير وارد، وعليه فإن فحوى التغريدة لا تحمل أكثر من أنها للاستهلاك الإعلامي الداخلي بقوة بلاده، وكذلك تعبيراً لإدراكه صعوبة مواجهة إيران لإسرائيل على الأقل في الحرب الخفية التي تشنها عليها.
 
قد يكون الملف النووي الإيراني عادة هو القضية الأبرز في توظيفها في الانتخابات الإسرائيلية، وقد يكون قد استفاد كثيراً نتنياهو منها في أن يكون صاحب أطول فترة رئيس حكومة إسرائيلية (12) عاماً إلا أنه لا بد من أن ينتبه ظريف بأن هناك قضايا أخرى لا تقل خطورة قد تزيد من التصعيد الإقليمي والدولي عليها مثل: مسألة تسليح الميليشيات في المنطقة خاصة حزب الله اللبناني وحركة «حماس» التي تتباهى بأنها حصلت على صواريخ لضرب تل أبيب يضاف إلى ذلك برنامج الصواريخ الباليستية وكذلك الطائرات المسيرة (درونز) التي أعلنت ميليشيات عراقية موالية إيران عن امتلاكها فهذه الملفات أيضاً تمس أمن إسرائيل.
 
على كل سواءً نجحت إدارة الرئيس بايدن في التوصل إلى اتفاق نووي جديد مع إيران أو فشلت فإن استمرار إسرائيل في الضغط على إيران وتكبيدها خسائر في عقولها النووية من خبراء الأسلحة وتدمير المنشاءات والسفن ستستمر لأنه في الحالتين (توقيع الصفقة أو لا) إسرائيل الخاسر الأكبر وعليه يكون العمل على البحث عن استقرار المنطقة والعالم من خلال اتباع قادة إيران لسياسات التهدئة هو الحل الحقيقي وليس تغريدة تبين العجز عن مجاراة الخصم.
 
ربما الحل الوحيد لإيران استراتيجياً أن تستوعب الحسابات السياسية لدول المنطقة كلها وأن تراعي مصالح الآخرين واستقرار دولهم كما ترغب هي، وإلا فمن الخطأ التفكير بأن تغير شخص في الحكومة هو تغير نهج سياسي هذا أمر غير موجود لأن المصالح الوطنية لكل الدول الطبيعية واحدة سواءً في إسرائيل أو غيرها. 
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2021-09-02 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2021-08-01
2014-06-09
2013-01-01
2014-11-02
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره