مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2018-04-01

إمبراطور الصين الجديد

لقد أقدم البرلمان الصيني وبأغلبية ساحقة على الغاء المادة الخاصة بتحديد مدة الرئيس الصيني بفترتين رئاسيتين مدة كل فترة خمس سنوات، ليصبح الباب مفتوح أمام الرئيس الصيني الحالي شي جين بينغ رئيساً للبلاد مدى حياته. تطور هام ورئيس في السياسة الصينية. تحديد مدة الرئاسة بفترتين هي ممارسة طبقتها الصين في التسعينيات بهدف التحول بالبلد من حكم الشخص الواحد إلى حكم المجموعة أي التحول من نمط ماو تسي تونغ الفردي في الحكم إلى نمط جديد يهيئ الصين لسيطرة التوافق الحزبي بدلاً من سيطرة الفرد.
 
بهذا التغير تثار عدة تساؤلات حول نمط الحكم الذي سيتبناه الرئيس شي جين بينغ وتشغل بال الكثير من المهتمين بالصين.
 
في اعتقادنا أن هذا التغير الذي حدث في الصين هو نتاج طبيعي لعاملين أساسيين هما المشروع الصيني الذي يحمله الرئيس شي جين بينغ والذي يُعتبر نجاحه هام جداً لنجاح الصين ومستقبلها في تحقيق هدفها بالوصول إلى مصاف القوى العظمى، وغياب القيادة البديلة للرئيس شي جين بينغ والقادرة على إنجاح هذا المشروع.
 
لقد مرت الصين بثلاث مراحل أساسية. المرحلة الأولى كانت مرحلة التأسيس في عهد الزعيم ماو تسي تونغ، والمرحلة الثانية مرحلة الانفتاح الاقتصادي في عهد الرئيس دينغ تشاو بينغ، والمرحلة الثالثة مرحلة السعي نحو أخذ دور القيادة العالمية في عهد الرئيس الحالي شي جين بينغ والاعتراف بالصين كقوى عظمى. 
 
اليوم تدخل الصين مرحلة جديدة ومع رئيس يحمل في طياته مشروع يخوله أن يصبح قائد بحجم القادة الإثنين الكبيرين، ماو ودينغ. إنه الرئيس شي جين بينغ، الذي تمكن من أن يحصل على ثقة الحزب الشيوعي وقياداته الذين نصبوه ليس فقط رئيساً للبلاد وليس أميناً عاماً للحزب بل أعطوه رئاسة اللجنة المركزية العسكرية، وخلدوا أسمه وبرنامجه في الدستور الصيني وهو ما لم يحدث إلا للزعيم ماو في نهاية فترة حياته والرئيس دينغ بعد مماته. 
 
هذه الثقة الكبيرة التي أعطيت للرئيس شي جين بينغ هي تخويل واضح من الحزب الشيوعي الصيني لجعل الرئيس شي يقود البلاد لتحقيق مشروعه الساعي لجعل الصين قوة عظمى. فمشروعه طويل الأجل ويتطلب الوقت والمهارات القيادية الكافية لجعله ينجح عالمياً، فالصين لا يمكن ان تتحمل فشل مشروعها الذي وضعه الرئيس شي جين بينغ لها، لأنه وبكل بساطة فإن هذا المشروع يرتبط بحاضر ومستقبل الصين الذي يعتمد على ليس فقط الانفتاح على العالم الخارجي كما فعل الرئيس دينغ بل أيضاً على فرض أجندة الصين ومشاريعها الداعمة لنمو الاقتصاد الصيني وازدهار مكانتها السياسية عالمياً. 
 
لم تعد الصين تعتمد على ما تملكه من إمكانات وقدرات في الداخل من أجل تحقيق التنمية بل أصبح من الأهمية بمكان بأن تذهب الصين للخارج وأن تنشي مشاريع من شانها ربط العالم بالصين ربطاً يفيد تقدم الصين وتنميتها. 
 
فمشروع الحزام والطريق هو أبرز مشاريع الدولة الصينية الجديدة بقيادة الرئيس شي جين بينغ، والذي تعتمد عليه الصين في تحقيق أهدافها التنموية وتشكيل قوتها العالمية، وهو مشروع مرتبط بالرئيس شي بشكل خالص.
 
ولا أحد يستطيع أن يُنجح هذا المشروع إلا هذا الشخص الذي آمن به ووضع له الاستراتيجيات اللازمة لإنجاحه. وليس من المستبعد القول إنه في حال نجاح هذا المشروع فإن الصين ستصبح قوة عظمى ذات تأثير عالمي قادرة على إحداث التأثير في مجريات العلاقات الدولية بشكل كبير عبر ربط العالم بها. نعم تستخدم الصين في مشروعها الجديد الذي أتى مع الرئيس شي قوتها الاقتصادية لفرض هيمنتها على العالم وتحقيق أجندتها الدولية. وليس من المستبعد على الإطلاق أن تنجح في ذلك لطالما ان الصين قد وضعت نصب عينيها نجاح هذا المشروع المرتبط بالرئيس شي. فهو القادر على إنجاحه، ولعل غيابه قد يشكك في قدرة هذا المشروع على النجاح، لذلك اختير الرئيس شي ليستمر لفترة أطول. 
 
نعم الرئيس شي ليس كالزعيم ماو، ولكنه استطاع أن يوثق قوته بشكل كبير، مما سيجعل منه ماو جديد بفكر مختلف. فكر لا تحركه الثورية الأيديولوجية كما كان ماو يفعل، بل يعتمد على الثورية السياسية التي تقوم على البرجماتية السياسية التي تستثمر إمكانات الصين الاقتصادية في تحقيق الريادة والقيادة العالمية. فالرئيس شي يستكمل مسيرة الصين في البحث عن نفسها كقوة عظمى، عبر الانفتاح البرجماتي على الخارج، واستثمار الإمكانات في تحقيق مصلحة الصين الوطنية. 
 
ففي الوقت الذي كانت فيه الصين سابقاً تعتبر نفسها قوة من قوى العالم الثالث أو الدول النامية فإن الرئيس شي أصبح يؤمن بأن على الصين أن تُغير من تفكيرها هذا لتنظر إلى نفسها على أنها دولة عظمى. وهذا تطور مهم في السياسة الصينية ونقلة كبيرة عن السابق. لذلك حق لنا أن نسمى الرئيس شي جين بينغ بالإمبراطور الجديد للصين.   
       
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2018-10-01 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-12-20
2014-12-23
2016-07-13
2017-03-02
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1614

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره