مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2018-04-01

إبن العلقمي .. يُبعث من جديد!

موضوع هذا المقال يعكس عدة صور، منها إسقاطات لحوادث تاريخية على واقعنا المعاصر، ويبين الخلل القائم في الوضع الحالي وتشابهه مع تلك التي أدت في بعضها إلى سقوط دول عبر التاريخ.
كان إبن العلقمي الرافضي وزيراً للمستعصم آخر الحكام العباسيين، عمل على نار هادئة للقضاء على الدولة حتى سقطت على يد هولاكو، ومن ضمن وسائله لتحقيق ذلك أنه أشار على الخليفة بتسريح أكثر الجند، بحجة تقليل النفقات، ففعل الخليفة ذلك وقلّل من الجند. فضعف بذلك الجيش، وبعدها كاتب ابن العلقمي التتر وأطمعهم في البلاد، فغزا هولاكو بغداد وقتل الخليفة وقضى على الدولة العباسية.
 
وما أشبه الليلة بالبارحة، فهاهم أحفاد إبن العلقمي اليوم يقولونها وبكل جرأة : لو لا إيران لما سقطت كابول وبغداد، والأمر كما قالوا، فسقوط بغداد وكابول كان بسبب تآمرهم مع اليهود والنصارى وجلبهم للمستعمر، تماماً كما فعل إبن العلقمي. وصدق شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وكأنه كان ينظر بعين الغيب وهو يقول : إذا صار لليهود دولة بالعراق وغيره تكون الرافضة من اعظم أعوانهم فهم دائماً يوالون الكفار من المشركين واليهود والنصارى ويعاونونهم على قتال المسلمين ومعاداتهم.
 
والقصة طويله، ولكن موضع الشاهد منها أن هناك ابن علقمي في كل زمان، يأخذ صور وأشكال متعدده، فقد يكون مسؤولاً أو وزيراً أو حتى حاكم دولة جارة يستقوي بأعدائنا، ويطمعهم فينا.
رغم ذلك لا يزال بعضاً منا يثق بأبناء إبن العلقمي ويقربهم ويسند إليهم المناصب!! 
 
ولكن سنة الله في خلقه أن تكون جولة الباطل ساعة، وجولة الحق إلى قيام الساعة، فمن نعم الله عزوجل علينا أن حبانا بحكام إستفادوا من التاريخ، ولم يغتروا بأبناء ابن العلقمي ومشورتهم، فبدلاً من تقليص عدد الجيش وإضعافه، عملوا على نقيضه. وقد جاء على لسان كبار المسؤولين في الخليج ما يدفع بإتجاه تبرير هذا التوجه، فقد صرح وزير خارجية الإمارات عبد الله بن زايد مؤخراً خلال مؤتمر مشترك مع نظيره المصري أن المنطقة العربية تواجه تحديات واحتمالات اعتداء من قبل غير العرب. وأكد على ضرورة مواجهة هذه التحديات والقول بأن الاعتداء على الأراضي العربية أو المصالح العربية أو التدخّل في الشأن العربي متساوٍ. ولا تخرج تصريحات بقية المسؤولين عن هذا النهج، الأمر الذي يؤكد أن المرحلة القادمة تتطلب المزيد من الحذر واليقظة ومعهما المزيد من الإستعدادات والأخذ بأسباب القوة، خاصة وأن المخاطر التي نواجهها اليوم قد أخذت منعطفاً جديداً بدخول قطر على خط أعداء الأمة، ليعيدوا لنا قصة إبن العلقمي من جديد!! 
 
فزبدة القول أن قيام السعودية والإمارات وبعض دول المنطقة برصد ميزانيات ضخمة لمسألة التسليح وتقوية جيوشها تأتي في سياق (وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ  .. الآية)، وهذا أمر منطقي وحتمي إستعداداً لتلك اللحظة التي سيتحرك فيها إبن العلقمي وأتباعة. فأولياء أمورنا على ثقة تامة أن هناك أبناء علقمي كُثر، مندسين بيننا يتحينون الفرص للتآمر علينا مع الأعداء. 
 
فأهمية الحفظ على الأمن لا يقل عن بناء الإنسان ذاته، وسائر ما يتعلق به.
وأما أولئك الذي يأخذون علينا هذا التوجه لحماية مصالحنا والحفاظ على منجزاتنا ومكتسباتنا، ولا يأخذون بالأسباب، فهم غافلون أو يتغافلون عن سنن الله في خلقه، التي لن تجد لها تبديلا. ويقيناً أنهم سيستيقظون يوماً على طارق يدهمهم وهم في غفلة معرضون.
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2018-10-01 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-12-20
2014-12-23
2016-07-13
2017-03-02
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1614

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره