مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2018-08-01

أم بي زي وأم بي سي

يُتداول في أروقة البيت الأبيض الأمريكي والوزارات السيادية المسئولة عن الشأن الخارجي هناك أسمي أم بي زي وأم بي سي. الأول نسبة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في دولة الإمارات العربية المتحدة ، والثاني نسبة لصاحب السمو الأمير محمد بن سلمان ولي عهد المملكة العربية السعودية.
 
كلا الشخصيتين يُنظر إليهما باهتمام كبير في واشنطن باعتبارهما أهم شخصيتين عربيتين تتربعان على عرش المشهد السياسي العربي الراهن. ونظراً لكثرة تردد أسميهما في أروقة الإدارة الأميركية تم اعطاهما هذا الاختصار الذي يضم الحرف الأول من أسميهما الأول والثاني. 
 
ولعل ما يرفع من رصيد هاتين الشخصيتين في واشنطن هو عملهما المشترك كفريق واحد وفق رؤية مشتركة لأمن المنطقة. لم يحصل وأن تقارب زعيما بلدين عربيين بحجم التقارب الذي تشهد له العلاقة القائمة بين الشيخ محمد بن زايد والأمير محمد بن سلمان. فهذا التقارب يختلف كل الاختلاف عن التقاربات التي حدثت بين بعض الزعماء العرب في السابق والتي كانت تحمل أطماع شخصية لدى بعض تلك الأطراف. أما التقارب الإماراتي-السعودي والذي تجسده الرؤية المشتركة بين الشيخ محمد بن زايد والأمير محمد بن سلمان فلا يحمل أطماع شخصية لطرف على حساب الطرف الآخر، بل ينبثق من رؤية مشتركة لمواجهة الأخطار المحدقة التي تواجه المنطقة العربية بشكل عام والمنطقة الخليجية بشكل خاص. إنها المصلحة القيمية المشتركة هي التي تجمعهما.  
 
الشيخ محمد بن زايد تحنك السياسة من خبرة أبيه الذي لمَ شمل أهل الإمارات في دولة واحدة ناجحة بكل معنى الكلمة وأصبح يشار إلى إنجازاتها بالبنان. والأمير محمد بن سلمان تتلمذ على يد والده العاهل السعودي الذي يعود له الفضل في النهضة التي تحققت في الرياض الذي عمل أميراً لها لفترة طويلة من الزمن. كلا المُحمدين أحدث ثورةً في بلادة. فالأول نهض بقوة دولته إلى مصاف الدول المتقدمة بفضل رؤيته بضرورة أن تتمازج القوة الناعمة بالقوة الصلبة في إطار قوة ذكية تجسد مكانة خاصة لدولة الإمارات العربية المتحدة في نطاقها الإقليمي. والثاني رفع من قدرات بلده المكنونة بفضل إيمانه بإمكانيات الإنسان السعودي ومكانة المملكة في نطاقها العالمي. هاتان الشخصيتان تحملان ذات المشروع النهضوي لبلديهما، فهما يؤمنان بأن المستقبل لابد أن يكون بالدفع نحو الاستثمار في قدرات الإنسان والسير بها نحو عالم ما بعد النفط وفق تخطيط مدروس يؤمن بخصوصية الحالة الوطنية في الدولة الخليجية. هذا المشروع لا يمكن أن ينجح في ظل وجود قوى ظلام تريد أن تلحق الضرر به. لذلك فإن ما يميز هاتين الشخصيتين أنهما يؤمنان بضرورة الدفاع عن هذا المشروع ولو تطلب ذلك استخدام القوة العسكرية لمواجهة قوى الظلام والرجعية التي تريد العودة بالمنطقة إلى الوراء.
 
ومما يجعل من إم بي زي وإم بي سي أكثر الشخصيات العربية لمعاناً في الساحة السياسية في واشنطن هو أنهما شخصيات سياسية قيادية شابة في المنطقة العربية، الأمر الذي يعطي استمرارية لمشروعهما في المستقبل. وأنهما يمثلان أقوى دولتين عربيتين من الناحية الاقتصادية، فنجاحهما تعزيز لصدارتهما الاقتصادية. وأنهما كذلك ليستا شخصيتين متقاربتين سياسياً وحسب بل أيضاً استطاعتا أن تبنيا علاقةً شخصيةً قويةً يصعب تفكيكها من أولئك المغرضين والساعين لإحداث الضرر بالعلاقة القائمة بينهما.
 
أم بي زي وأم بي سي هما عنوان المرحلة القادمة في المنطقة. وليس فقط واشنطن هي التي غدت تولي أهمية كبيرة لهاتين الشخصيتين بل أيضاً عواصم العالم الرئيسة من موسكو وبكين ولندن وباريس وبروكسيل وبرلين وغيرها هي أيضاً أصبحت تولي اهتمام كبيراً بهاتين الشخصيتين. ولعل ما أوصلهما إلى هذه الحالة هو قناعتهما المشتركة لرؤية واضحة لأمن استقرار المنطقة وإدراكهما بأنهما أصبحا يكملان بعضهما البعض. لذلك استطاعا أن ينالا احترام العالم المتقدم وتقديره.  
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2018-07-30 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2016-11-03
2012-05-01
2015-12-01
2015-11-01
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1465

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره