مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2019-10-02

أرامكو السعودية.. قبل بقيق وبعدها

 عندما أكون خارج المملكة ويسألني أحدهم عن هويتي، ولاسيما البسطاء من الناس، وأجيب بأنني سعودية، يعرف بعض السائلين من هي السعودية، ولكن بعضهم الآخر قد تكون معرفته الجغرافية ضعيفة ولا يعرف حتى أين تقع السعودية. ولكني عندما أُسهب بالشرح وأقول إنني أنتمي لشركة أرامكو السعودية، سرعان ما تتسع أعينهم، وترى الانبهار في ملامحهم مصحوبة بسماع (وااو)!
 
لا أعتقد أن هناك شخصاً في العالم لا يعرف إمبراطور النفط وأكبر مصدر، وثالث منتج له في العالم. وما تعرضت له أرامكو السعودية في تاريخ 14 سبتمبر 2019 من هجمات جوية إرهابية على معامل بقيق وخريص جعل هذا الإمبراطور أقوى وأكثر صلابة من ذي قبل، فكانت هذه الهجمات هي «الضارة النافعة» على الشركة.
 
لقد توقع خبراء النفط بعد الهجمات مباشرة أن أسعار النفط سترتفع بما لا يقل عن 15 إلى 20 دولاراً للبرميل في الأسبوع الأول، وأن السوق سيشهد عودة سعر 150 دولاراً للبرميل إذا لم يتم حل المشكلة في وقت قصير، وخصوصاً أن هذه الضربات أدت إلى توقف إنتاج 5.7 مليون برميل من النفط الخام في اليوم (نصف إنتاج المملكة تقريباً)، إضافة إلى كميات كبيرة من سوائل الغاز الطبيعي.
 
ولا يخفى على الجميع كيف سيؤثر هذا النقص في الإنتاج على سوق النفط والاقتصاد العالمي، بل إن كثيراً من المحللين توقعوا أن تسبب هذه الحادثة أزمة اقتصادية عالمية! ولكن ما لبث أن نهض المارد الكبير ونفض آثار الاعتداءات، فقد فاجأت أرامكو الجميع واستعادت الإنتاج في وقت قياسي (أقل من ٤٨ ساعة) بعد أن تمت السيطرة على الحرائق الناتجة عن الانفجارات في وقت قياسي كذلك (أقل من سبع ساعات فقط)، بالرغم من امتلاء المنطقة بالمواد الهيدروكربونية سريعة الاشتعال، وهذا ما زاد من موثوقية الشركة أمام العالم، في وقت تستعد فيه لطرح أسهمها في الأسواق.
 
 وقد شاهدت بنفسي في معامل بقيق الجهد الكبير الذي يبذله كل موظف بكل حب وحماسة وإخلاص، فكانوا يعملون ليل نهار بكل تفانٍ مع ابتسامة لا تفارق وجوههم؛ لأنهم يعلمون أن أرامكو ليست مجرد شركة، بل وطن.
 
وكما قال المهندس أمين الناصر الرئيس التنفيذي للشركة: إن «أرامكو السعودية»، بحمد الله، في الظروف الطبيعية عظيمة، ولكن في الظروف الصعبة كالتي حدثت، تكون «أرامكو السعودية» أعظم، وموظفوها لا يقدرون بثمن، وإرادتهم أصلب من الفولاذ».
 
تعافي إنتاج أرامكو كان أسرع من المتوقع، بل تعدى إنتاج ما قبل الهجمات وأصبحت الطاقة الإنتاجية للمملكة بعد الهجمات 11.3 مليون برميل يومياً. ومنذ بداية الهجمات حرصت أرامكو على الاستمرار بتزويد عملائها عن طريق تخفيض المخزون النفطي كخطة استراتيجية للوفاء بالتزامها لعملائها والمساعدة على سرعة توازن السوق العالمي من حيث العرض والطلب.
 
 وعادةً ما يتم قياس المخزون النفطي لأي خزان في أي بقعة في العالم عن طريق شركة أورسا، ومقرها الولايات المتحدة الأمريكية، وهي شركة بيانات استخباراتية فضائية تقيس مستويات النفط في الخزانات من الفضاء، ثم تتم معالجة البيانات عن طريق خوارزميات تعطي معلومات دقيقة لمراقبة مخزون النفط العالمي وغيره من مرافق البنية التحتية المهمة، لكنها لا تستطيع قياس المخزون تحت الأرض.
 
العملية التخريبية الجبانة التي حصلت لأرامكو أثبتت أن السعودية قادرة على احتواء الأزمات، كما أكسبتها ثقة الأسواق العالمية أكثر من قبل. هذه الأزمة أكدت أن أمن الطاقة مسؤولية عالمية وأنه يجب على الدول أن تتعاون للتصدي للأعمال الإرهابية، وأن تبذل كل ما في وسعها لمحاربتها واجتثاثها من جذورها.
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2019-11-11 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-11-02
2017-03-02
2015-12-09
2014-12-19
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره