مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2016-11-01

تنظيم القاعدة في الجزائر والمغرب العربي

أعلنت الجماعة السلفية للدعوة والقتال بالجزائر يوم الجمعة 26 يناير 2007، أنها بايعة «أسد الإسلام» في إشارة إلى زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، وأصبح اسمها «قاعدة الجهاد فى بلاد المغرب الإسلامى». وفي شريط مصور، قام الرجل الثانى فى تنظيم القاعدة وقتها أيمن الظواهرى بمباركة تلك الخطوة وقد استطاعت الجماعة السلفية من خلال هذه العملية استقطاب عدد كبير من أتباع السلفية الجهادية والقاعدة في أقطار مختلفة كانت تعمل بشكل منفرد تحت مسميات واهداف واستراتيجيات مختلفة تزامنت مع تطورات الساحة الدولية والصراع القائم. 
 
بقلم د. فيصل عبيد العيان 
وفي واقع الأمر ان تضييق حكومات دول شمال افريقيا على التنظيمات الفرعية المرتبطة بشكل غير مباشر بالتنظيم المركزي بافغانستان هو الذي دفع القاعدة  نحو الجماعة السلفية للدعوة والقتال. كما انه لم يكن بإمكان التيار السلفي  بالمغرب العربي العمل تحت لواء الجماعة السلفية للدعوة والقتال إلا إذا أعلنت الجماعة السلفية عن ارتباطها التنظيمي بالقاعدة، وهذا ما فعلته.
 
اعتبر البعض هذه الخطوة مفاجأة  لكن رآها آخرون خطوة جاءت فى سياقها الطبيعى، على ضوء الكثير من الشواهد التى حكمت مسار الجماعة السلفية الجزائرية منذ لحظة انطلاقها فى عام 1998 والتي تاسست من رحم الجماعة الاسلامية المسلحة. 
ويبدو أن الثقة التي حظيت بها الجماعة السلفية للدعوة والقتال من تنظيم القاعدة لتشكيل التحالف الإرهابي المغاربي قائمة على القدرة التنظيمية والعسكرية لهذه الجماعة التي لا تزال ناشطة في الجزائر إضافة إلى نفوذها في مناطق الصحراء الكبرى بالمنطقة التي تقع جنوب الجزائر وشمال النيجر ومالي وموريتانيا، والتي تحولت في السنوات الأخيرة إلى مركز تهريب دولي وممر للهجرة السرية.  
 
صراعات  الجماعة الداخلية:
منذ بدأت فكرة الارتباط بين الجماعة السلفية وتنظيم القاعدة، بدأت معها بوادر خلاف في صفوف القيادات البارزة للجماعة السلفية. فهناك تيار متشدد يؤيد الارتباط الكلي بين الجماعة والتنظيم، وتيار اخر متحفظ لا يريد العودة الى تيار العنف المسلح ونهج الجماعة الاسلامية المسلحة. 
 
وفي عام 2003، خلف صحرواي حسان خطاب كأمير للجماعة السلفية للدعوة والقتال بعد ان ترك حطاب منصبه بسب آرائه التي تدعو الى المصالحة مع حكومة عبدالعزيز بوتفليقة. وأعلن صحرواي ولائه المطلق لاسامة بن لادن والملا عمر زعيم طالبان وقال «نحن ندعم بشدة ونؤيد تأييداً كاملاً جهاد أسامة بن لادن ضد أمريكا الكافرة».  
بقي نبيل صحراوي أميرا على الجماعة السلفية حتّى قُتل في يونيو 2004 وذلك في كمين للجيش الجزائري وأوصى قبل موته بأن تكون الإمارة من بعده لعبد المالك درودكال، المدعو ابومصعب عبدالودود، على الرغم من اعتراض الامير السابق للجماعة حسان حطاب. 
 
حينما أعلن الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة عن برنامج العفو الشامل والمصالحة الوطنية، اجج ذلك الخلاف داخل صفوف الجماعة السلفية وخلق شرخا بين القيادات خصوصا مساعدي امير الجماعة ابومصعب عبدالودود وترك العشرات العمل المسلح عائدا للحياة المدنية كما قامت السلطات الجزائرية بالافراج عن اكثر من 2000 سجين. 
 
صراع بين قطبي الإرهاب (القاعدة – داعش) على مسرح الجزائر
يتنافس تنظيما القاعدة وداعش منذ ظهور الثاني على خارطة التنظيمات الجهادية ، ولعل الثاني وُفق بصورة كبيرة في ذلك، ولكن هل نجح داعش فعليا في تغير ولاء أتباع القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي لصالحه؟
فعليا لم تسلم قاعدة بلاد المغرب الإسلامي كغيرها من فروع تنظيم القاعدة الأم والتنظيمات الجهادية الأخرى من تصادم مع تنظيم داعش، هذا التصادم يظهر بصورة أساسية في الانشقاقات التي تحدث داخل صفوف تلك التنظيمات وإعلان البيعة لداعش.
 
ففي الجزائر سبتمبر من عام 2014 انشق أمير منطقة الوسط بقاعدة المغرب الإسلامي آنذاك « قوري عبد المالك» الملقب بـ خالد أبو سليمان وأعلن هو ومجموعة من أتباعه مبايعة أبو بكر البغدادي، وبعدها بأيام بدأت تلك الجماعة في تنظيم أولى عملياتها بالجزائر حيث قامت في 22 سبتمبر من العام 2014 بخطف مواطن فرنسي بالجزائر.
كما لم يسلم فرع قاعدة المغرب الإسلامي في تونس «أنصار الشريعة» من تنافس داعش، حيث أعلنت كتيبة عقبة بن نافع في مايو من العام 2015 مبايعتها أبو بكر البغدادي، ولم تتوقف عند ذلك بل دعت كافة مجاهدي تونس إلى توحيد الصف على مبايعة البغدادي.
 
على صعيد آخر، وفي موريتانيا وتحديدا في مايو من العام 2015 أعلن تنظيم المرابطون تسمية أمير جديد له «عدنان أبو الوليد الصحراوي»، وتبعه إعلان مبايعة التنظيم لأبو بكر البغدادي، ولكن هذا لم يُرضِ القيادي مختار بلمختار الذي نفى تلك المبايعة وأعلن أن الجماعة باقية على العهد والولاء لأمير تنظيم القاعدة أيمن الظواهري وعليه قاموا يوم الجمعة 20 نوفمبر بتفجير فندق راديسون بلو بـ باماكو بمالي مما أسفر عن سقوط 27 قتيلا.
ويعمل تنظيم القاعدة بعد الضربات الموجعة التي تلقاها من قبل أجهزة الأمن الجزائرية التي شدّدت الخناق عليه وقضت على كبار قادته، على استقطاب المنشقين عنه وخاصة مقاتلي كتيبة جند الخلافة الذين بايعوا تنظيم داعش وشقّوا عصا الطاعة.
 
ويقوم تنظيم القاعدة باستقطاب المنشقين عنه تحت غطاء ديني وعملية ممنهجة ضمن ما يُسمى بـ”المناصحة”، والتي تقوم أساسا على توحيد صفوف «المجاهدين»، والعمل مع كل الجماعات والتنظيمات الإسلامية التي تنتمي إلى أهل السنة والجماعة وتنتهج منهجهم بغض النظر عن اختلافات الأطروحات الجهادية بين هذه الجماعات.
واضطّرت القاعدة إلى اتّباع “المناصحة” من أجل رصّ صفوفها بعد أن فقدت العديد من قادتها ومقاتليها الميدانيين.
وكشف مصدر أمني رفيع لصحيفة جزائرية، أن ما لا يقل عن 10 من مقاتلي تنظيم جند الخلافة الموالي لتنظيم الدولة الإسلامية، عادوا إلى تنظيم القاعدة الذي انشقوا عنه قبل نحو عامين، وهو ما يعني نهاية جند الخلافة في الجزائر، حيث تشير تقديرات إلى أن عدد مقاتليه لا يزيد حاليا عن 30 إرهابيا موزعين بين الوسط والشرق.
وسبق أن أكدت مصادر أمنية أن تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي يشهد حالة تمرد يقودها عدد من أمراء التنظيم، ضد عبد المالك درودكال من أجل إزاحته، كما يشهد انشقاقات واسعة قد تؤدي إلى اقتتال داخلي.
 
مسار القاعدة في المغرب العربي
يتضح من خلال التطور التنظيمي والفكري للقاعدة بروز ثلاثة سيناريوهات قد ترسم مسار التنظيم في الجزائر والمغرب العربي وهي كالتالي:
 
أولا: سيناريو البقاء ومن أهم مؤشراته: 
الاعتماد على منهج التنظيم التقليدي الغير متماثل كاسلحة المشاة الحديثة والعبوات الناسفة والتفجيرات الانتحارية والمواجهة الغير مباشرة .
عمليات التهريب في جنوب الحدود الجزائرية، وهو مايدر مبالغ طائلة تفيد التنظيم في رفع جاهزية مستواه القتالي. 
استمرار الدعم اللوجستي والذي يتلقاه التنظيم في بلاد المغرب من نظيره الأم. 
انشغلت القوات الأمنية في المنطقة بمتابعة الصراع الليبي الداخلي ما اغفلها عن ملاحقة التنظيم حيث اكتقت بالرد على الهجمات ان وجدت في الصحراء مما جعل التنظيم المسلح يدخل في عملية كسب للوقت لاعادة تنظيمه الداخلي. 
 
ثانياً: سيناريو الاندثار ومن اهم مؤشراته: 
تواصل النزيف في صفوف التنظيم استجابة لقانون العفو والمصالحة الوطنية بالجزائر على وجه الخصوص، حيث قام العديد من أفراد التنظيم بالرجوع للحياة المدنية، وتحولوا إلى عناصر مساعدة للنظام الامني في الجزائر. 
قامت دول عديدة كامريكا ودول شرق اوسطية بتطوير قدراتها العسكرية على الحرب الغير متماثله ومكافحة الارهاب بفاعلية كما اكتسبت الجيوش النظامية خبرة عملياتية في مواجهة التنظيمات المسلحة. 
انتشار التقنيات والتكنولوجيا الحديثة كحلول لا متماثلة (رد غير متماثل على القاعدة)  كاستخدام مركبات موجهة عن بعد يشار اليها بالطائرات من دون طيار.  
التنسيق الفعال بين جميع عناصر القوة الوطنية وتحقيق علاقة عمل مع الكثير من الجهات الدولية خصوص في يتعلق بالتعاون الاستخبارتي والدعم اللوجستي والعملياتي إن لزم، مثل ما قامت به قوات التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية  بدعم شرعية اليمن. 
 
تراجع مستوى شعبية التنظيم والتنظيمات الارهابية الاخرى خصوصا بعد استهداف الجانب المدني، ووجود وعي وطني اكثر لدى المجتمعات العربية. 
من خلال هذه المؤشرات، يعتبر هذا السيناريو أن تنظيم القاعدة في «بلاد المغرب الإسلامي» قد أوشك على نهايته بعد أن تبين فشله على جميع المستويات، ولا تمثل العمليات التي يقوم بها من حين لآخر إلا استعراضا عقيما لا يجر في طياته أي شيء، في الوقت الذي تستمر فيه عمليات المطاردة الشاملة في الشمال والجنوب.
 
ثالثاً: سيناريو الانتعاش والتطور واهم مؤشراته: 
تمثل تضاريس منطقة الساحل الافريقي غير المأهول بالسكان احد المقومات الرئيسية باستمرار التنظيم عن طريق اقامة معسكرات تدريب تعجز قوات الامن والجيش في الوصول اليها وقد تشكل دعامه للتنظيمات الفرعية الاخرى للقاعدة. 
عامل الصحراء الشاسعة تجعل من عناصر القاعدة في مامن نتيجية البعد بين معسكرات الجيش الجزائري ومعسكرات التنظيم بمسافة قد تزيد على 200 كلم، كما ان القوات الجزائرية قد تكون مكشوفة في اي تحرك بري. 
تنسيق عملياتي بين عناصر التنظيم وشبكات المتاجرة بالسلاح والمخدرات، حيث يؤمن التنظيم ممرات وطرق خاصة في المنطقة بعيدة عن تحركات القوات الجزائرية. 
صعوبة التعامل مع التجمعات السكنية القبلية التي يميل أغلبها إلى الطابع البدوي باعتبارها جماعات مغلقة غير قابلة للاختراق من جهة، ولا تتعامل مع الأجنبي عنها من جهة أخرى.
الفقر المدقع المنتشر في المنطقة، وغياب مشاريع حقيقية لتنمية المنطقة  يدفع الشباب إلى التعامل مع التنظيم بشكل أو بآخر مقابل المادة، حيث إن شباب المناطق الحدودية في الساحل الإفريقي يعتمد على تهريب المخدرات، النفط، والمواد الغذائية من بلد إلى آخر وبالتالي قد يمثلون دعم لوجيستي للتنظيم المسلح.
 
ضعف بنية الدولة في منطقة الساحل الإفريقي وعدم قدرتها على التحكم في الحدود إضافة إلى تواطؤ بعض العناصر العسكرية والامنية مع المهربين من جهة وعناصر التنظيم من جهة أخرى مقابل مبالغ مالية.
طول المدة التي قضاها عناصر التنظيم في صحراء الساحل الإفريقي أكسبهم خبرة بالمنطقة، وقدرة على تحمل المسالك الوعرة والمناخ القاسي.
استمرار نزاعات مزمنة بالمنطقة على غرار قضية الصحراء الغربية، والمشاكل الحدودية بين المغرب والجزائر، والتي تمثل عامل قوة للتظيم يمكنه توظيفه لصالحه.
حصول التنظيم على ترسانة اسلحة كبيرة نوعا ما من المخازن الليبية على طول مدة النزاع الليبي الداخلي.
 
وما نذهب إليه أن التنظيم قد يشهد انتعاشا كبيرا على المدى القريب نتيجة استفادته من الصراعات الداخلية بالدول المجاورة كليبيا إلا أنه على المدى المتوسط لا يستطيع ركوب الموجة أكثر من ذلك لعدم قدرته على التحكم في إدارة التوازنات الإقليمية في المنطقة ما يدفعه في مرحلة معينة إلى التراجع والذي قد يؤدي إلى انحلاله على المستوى البعيد، لذا قد تتغلب مؤشرات الاندثار على مؤشرات التقدم لظهور الخلل الفكري كأهم محدد لمستقبل التنظيم ووجود تحالفات اقليمية على المستوى الاستراتيجي والعملياتي والتكتيكي، قائمة على دمج الجهو، واصبحت اكثر تأثيرا ودقة وعزم للقضاء على  شتى التنظيمات بمختلف اشكالها وانتمائتها وايدلوجيتها.  
 
 


اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-06-01 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2015-11-01
2015-12-01
2015-12-01
2014-11-11
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1164

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره