مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2017-07-12

تعليـم لا يقـبل القسـمة إلا على الرقم 1

لا يكاد يمر يوم على دولة الإمارات العربية المتحدة، إلا وهنالك رؤية جديدة أو مبادرة طموحة أو برنامج أو منظومة عمل عصرية،  تخدم مسارات تقدم وتطور الدولة، لتظل رافدة لركب التقدم في شتى مناحيه، كما أرادت القيادة الرشيدة لها، صاحبة الريادة والمركز الأول عالمياً.
 
بقلم معالي:جميلة سالم مصبح المهيري
وزيرة الدولة لشؤون التعليم العام
 
إن هذا الحضور المتميز على الصعيد العربي لا بل على الصعيد الدولي في منهجية تعاطي الدولة مع المجريات والأحداث بدقة وبحكمة بالغة، يأتي ثمرة نظرة استشرافية للمستقبل، صاغتها عقول حكيمة لرموز الدولة، بدءاً من المسيرة المظفرة للاتحاد، ومنذ تلك الانطلاقة، ارتسمت ملامح واضحة حول ضرورة بلورة رؤية تعليمية معاصرة لتشكل منطلقاً نحو التكاملية والشمولية، ورفد ممكنات نمو وازدهار قطاعات الدولة الأخرى بمسوغات نجاحها.
ومع تعاظم التحديات العالمية، وتسارع مجريات التطور التقني والتكنولوجي والصناعي، وما طرأ نتيجة ذلك من تنافسية، أضحى من الأهمية بمكان وضع موطيء قدم لنا في هذا السباق المحموم نحو العالمية، لنظل في دائرة المنافسة ليس اقتصادياً او تقنياً فحسب بل بشرياً كذلك، عبر اعداد الكوادر البشرية والمهنية والكفاءات المواطنة المتعلمة التي تمتلك مهارات القرن 21 .
 
 
من هنا.. دقت ساعة التغيير الجذري في المنظومة التعليمية التي وجهت بها القيادة الرشيدة، وتوحدت الجهود الوطنية نحو مسعى واحد، وهو الخروج بتصور جديد وطرح نموذجي لتعليم حديث يضاهي أرفع النظم العالمية، باعتباره ضرورة ملحة تقتضيها الاستحقاقات الآنية والمستقبلية.
 
 
 ووفقاً لهذا التصور، وضعت وزارة التربية والتعليم امكاناتها وطاقتها كافة لتعزيز أفضل الممارسات التربوية والبيئة التعليمية الجاذبة وما تتطلبه من سياسات في تغيير محركات التعليم نحو العالمية سواء من ناحية المناهج الدراسية أو التقويم أو التدريب وكذلك المفاهيم التربوية المساندة لجهود الوزارة لتطوير التعليم.
 
 
ومما لا شك فيه أن أي نظام تعليمي ناجح، هو ذلك الذي يضمن مخرجات تعليمية عالية الجودة، لذا صاغت الوزارة خارطة طريق للتعليم الذي يكفل هذه النتيجة، ويحدد هيئة المخرجات التي ننشدها.   
ولأن التعليم الناهض في مقوماته والمشبع بطرائق تدريسية ابداعية وابتكارية، لا يمكن ان يتم بمعزل عن عنصر نتفق جميعاً على أنه ركن أساس، ومحدد مهم من محددات تطور التعليم، ويتمثل في ذلك المعلم المبدع المتطور والابتكاري في تفكيره والمتقن لفنون الإدارة الحديثة، سعت الوزارة إلى وضع المعلم في مكانته المستحقة وجعله شريكاً في صناعة القرار التربوي، والتخطيط ورسم السياسات التعليمية، ولم تكتف بهذا الحد، إذ ساقت موجبات تقديم الإضافة المرجوة من المعلم، عبر وضع نظام تدريبي تخصصي لتطوير كفاءاته وقدراته التعليمية، بجانب استجلاب الكفاءات التعليمية التي تصنع الفارق.
 
طفل المستقبل
وإدراكاً لأهمية التعليم المبكر منذ المراحل السنية الصغير التي يتشكل فيها وعي الطفل، ويستأثر بخصائص مهمة تجعله أكثر قدرة على التعلم والالمام بمهارات أساسية تتطلبها المراحل السنية اللاحقة، ناهيك عن قدرة الطفل على التعلم والابداع، وفرصة اكتشاف الموهوبين في هذه المرحلة، لمنحهم الرعاية والاهتمام اللازمين لاحقاً، لذا أولت الوزارة هذه الفئة جل عنايتها، للاستثمار في هذه المرحلة وجعلها باكورة انطلاق الطفل للمستقبل، تحقيقاً لمسيرة تعليمية متميزة، وضمان استمرارية التعليم مدى الحياة.
 
 
وعمدت وزارة التربية على ربط الطالب لاسيما في المراحل الدراسية المتقدمة بمستقبله الأكاديمي والمهني، حتى يظل على تماس مباشر باحتياجات ومتطلبات سوق العمل، ولذلك اتاحت مساحة واسعة تمثلت في تنويع الخيارات التعليمية عبر مسارات التعليم العام والمتقدم والنخبة التي تراعي ميول وقدرات الطالب، وفي الوقت ذاته ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالتعليم الجامعي، وما يحويه من تخصصات علمية وأدبية، وغيرها، تلبية لتطلعات الدولة والمهن المستقبلية التي تحتاج إليها في ظل العمل نحو التحول نحو مجتمع اقتصاد المعرفة.
 
 
وكانت المدرسة الاماراتية المستدامة، هي عنوان مرحلة التغيير، تلك المدرسة التي توفر  بيئة تعليمية تتسق مع الأهداف التربوية وتضمن أجواء ينعم من خلالها  الطلبة بالحماية والتحفيز للوصول الى أفضل أداء، ناهيك عن تكريس طاقاتهم وتوجيها بالشكل الأمثل، مقرونة بالاهتمام بمختلف الفئات لاسيما الاشخاص من ذوي الاعاقة الذين نعتبرهم عنصراً فاعلاً يعول عليهم في النهضة التنموية .
 
المواطنة الإيجابية
ولأن التعليم الجيد لا يمكن فصلة عن منظومة القيم والأخلاق الفاضلة، اهتمت الوزارة في تعزيز هذه القيم لدى الطالب، ليكون منتجاً وصالحاً، يتمتع بالمواطنة الايجابية، منفتحاً على الآخر ومبتكراً، قادراً على الاتصال والتواصل، وذلك من خلال منظومة دراسية تكفل تحقيق ذلك بمناهجها الدراسية وأنشطتها وبرامجها الابداعية، وبالقدوة التي تتمثل في المعلم.
 
 
إن تحقيق ما نصبو إليه من طموحات في تعليم رافد للفكر التربوي الأصيل والمخرجات، الاستثنائية التي نسعى إلى الوصول إليها، والتي ستظل في مرمى الوزارة وضمن نهجها الدؤوب، يتطلب وعياً بأهمية هذه المرحلة وما تتطلبه من مؤازرة وجهود إضافية تعزيزاً للعمل التشاركي مع مختلف الجهات ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص، وذلك الدور المؤثر والمهم لأولياء الامور في دفع عجلة التطوير ودعم وتمكين الطلبة ومتابعتهم وحثهم على التعلم.
 
 
إن التجربة التعليمية التي نخوضها الأن لا تحمل سوى هدف واحد، ولا تقبل القسمة إلى على الرقم واحد، وهو النجاح والتطور، لذا كان التخطيط الواضح سبيلاً لنا في رسم هيئة التعليم الذي نتطلع إليه، وفي الوقت ذاته حرصنا على الأخذ بتجارب الآخرين الناجحة على المستوى العالمي، مقروناً بالتطوير المستمر، وهو ما يتطلب فكراً نيراً ودعماً وصبراً وتمسكاً بأهدافنا الحيوية، لنجني ثمار التغيير قريباً بإذن الله تعالى، لما فيه خير وطننا، وصالح أبنائنا والأجيال المستقبلية.  
 


اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-09-05 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2016-11-03
2017-03-08
2014-12-20
2015-12-01
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1218

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره