مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2016-12-04

تأثيـر وسائـل التواصـل الاجتماعي على أمـن القوات المسلحة

 تعتبر وسائل التواصل الاجتماعي أو ما يعرف أحيانا بالإعلام الاجتماعي من وسائل الاتصال الجماعي وقد حققت انتشارا كبيرا على مستوى العالم في الآونة الأخيرة  وما زالت تنمو بشكل سريع  نظرا للانتشار الواسع لهذه الوسائل وانخفاض تكلفتها المادية فإنها قد تشكل خطرا على الأمن الوطني عموما وعلى أمن القوات المسلحة بشكل خاص، طبعا لا يمكن أن نغفل الاستخدامات الإيجابية لهذه الوسائل حيث إنه يمكن أن يكون لها دور إيجابي كبير في تحقيق العديد من الأهداف الاستراتيجية للدولة من خلال التنبؤ بالأخطار والتهديدات المحتملة وإمكانية التصدي لها . 
 
بقلـم الرائــد:
راشــد المزروعـــي
 
إن سهولة وتوفر وسائل التواصل الاجتماعي في مختلف المجتمعات بما فيها المجتمع العسكري وفرت إمكانية أن يقوم أحد الأفراد العسكريين أو المدنيين العاملين في القوات المسلحة أو أحد أفراد عائلاتهم بنشر صورة أو معلومة تتسم بالسرية العسكرية مثل مكان  وجود الفرد والذي يعتبر مؤشراً إلى مكان وجدو القوات أو حركتها  أو بعض تجهيزاتها سواء أكان عن قصد أم عن غير قصد . عندما يقوم الجندي بإرسال معلومة إلى عائلته أو أصدقائه حول موعد عودته من مهمة خارج الوطن فإنه يكون قد وفر معلومة حول توقيت حركة القوة التي يعمل ضمنها أو موعد تبديل هذه القوة والتي تعتبر معلومة مهمة جدا للعدو.  يجب أن يكون الأفراد العسكريون و المدنيون العاملون في القوات المسلحة وأفراد عائلاتهم على درجة عالية من الوعي والمعرفة بأن كل ما ينشر على شبكة الإنترنت يصبح متاحا للجميع بما فيهم العدو بمختلف أشكاله والذي قد يكون جيشاً معادياً أو عصابة إرهابية أو بعض المتربصين بأمن الوطن .  
 
بمجرد أن يتم إرسال صورة أو معلومة على شبكات التواصل الاجتماعي أو غيرها من التطبيقات المتصلة بشبكة الانترنت لا يمكن استعادتها مرة أخرى حتى وإن تم حذفها من الجهاز المرسل وتصبح في متناول كافة الأجهزة الاستخبارية بما فيها المعادية  .  
 
تعتبر التوعية الأمنية هي الركيزة  الأولى للتعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي حيث قامت بعض الجيوش في الدول المتقدمة  مثل الولايات المتحدة الأمريكية على سبيل المثال بإصدار دليل استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في القوات المسلحة و يشمل هذا الدليل عدة فقرات مثل “افعل”  و “لا تفعل”  كما يحذر الأفراد من خطر الحديث عن الأنشطة العسكرية وكل ما يتعلق بواجباتهم العسكرية خصوصا عند التواصل مع أصدقائهم وأفراد أسرهم و يؤكد الدليل على انه يجب على الجنود الحفاظ على كفاءتهم المهنية في جميع الأوقات حتى في وقتهم الخاص خارج ساعات العمل وربط هذه الأمور بقواعد السلوك العسكري بالإضافة إلى التذكير بنظام العقوبات المتعلق باستخدام هذه الوسائل . 
 
يقوم خبراء وسائل الإعلام الاجتماعي في الجيوش بتوعية الأفراد بعدم استخدام خدمات الشبكات الاجتماعية القائمة على التعرف على موقع المستخدم  بالإضافة إلى التأكد من وضع “ إعدادات الخصوصية “ الخاصة بالهواتف الذكية بوضعية آمنة حتى لا يتم التسلل إلى هذه الأجهزة من قبل الاستخبارات المعادية . كما يتم توعية الأفراد من ميزة “ تحديد الموقع الجغرافي “  (GEOTAGGING ) والتي يتم تفعيلها بشكل تلقائي في بعض الهواتف الذكية والكاميرات الرقمية حيث تقوم هذه الأجهزة بإرسال إحداثيات من        ( 10 ) خانات مع كل صورة  يتم إرسالها من الجهاز مما يمكن العدو أو العصابات الإرهابية من تحديد موقع الفرد وبالتالي الموقع العسكري الذي يعمل فيه ومن ثم استهداف هذا الموقع بسهولة . 
 
المعلومات الخفية أو ما يسمى (METADAT) التي يتم إرسالها من الأجهزة الذكية مع كل صورة أو نص مرسل لا تكون ظاهرة بالنسبة للمستخدم العادي سواء أكان مرسلاً أو مستقبلاً  ولكن الأجهزة الأمنية الصديقة والمعادية قادرة على الوصول إلى هذه المعلومات من خلال الأجهزة ذات التقنية العالية . 
 
تعتبر وسائل التواصل الاجتماعي في الوقت الحاضر الوسيلة الرئيسة للترويج للشائعات وتوجيه الرأي العام باتجاهات قد تكون ذات أثر إيجابي إذا كانت موجهة من قبل القيادات الوطنية  وقد تكون أيضا سلبية ومخلة بأمن الوطن وامن القوات المسلحة إذا كانت موجهة من قبل المتربصين بأمن الوطن . أبرز مثال على ذلك هو الدور الكبير الذي تم استخدام موقع “ فيسبوك “ له في جمهورية مصر العربية وفي مختلف الدول العربية التي تعرضت لما يعرف بالربيع العربي حيث كانت شبكات التواصل الاجتماعي ذات فاعلية فاقت فاعلية وسائل الإعلام التقليدية  . تكمن الخطورة في هذه الشبكات في أنة من الصعب جدا السيطرة على ما ينشر فيها مهما كانت الأسباب والوسائل المستخدمة .
 
لا يكمن الحل في وضع قوانين وتشريعات من شانها أن تقيد استخدام هذه الوسائل  بل في مواكبة الحكومات لهذا النوع من الإعلام وهذا فعلا ما قامت به دولة الإمارات العربية المتحدة وبعض دول الخليج العربي التي تبنت هذا التوجه ليس فقط على مستوى الصحافة والمؤسسات الإعلامية بل على مستوى مسؤولي الدولة والمؤسسات الرسمية حيث قامت باستخدام شبكات التواصل الاجتماعي مما اوجد نوعاً من التوازن بين مستخدمي الشبكات والمؤسسات الرسمية على هذه الشبكات .   
   
 على الرغم من أن الأجيال الحالية من منتسبي القوات المسلحة هم من جيل الشباب الذين نشأوا على استخدام وسائل  التواصل الاجتماعي منذ طفولتهم وهم على درجة عالية من الوعي والمعرفة بهذه التطبيقات إلا أن التوعية الأمنية تبقى ضرورية لأن المستجدات في هذه الوسائل كثيرة جدا  . يجب أن يعلم الجندي والمدني العامل في القوات المسلحة أنة مسؤول عن كل ما يقوم بنشرة على وسائل التواصل من صور أو معلومات أو غيرها وأن يعي أن هناك من ينتظر مثل هذه المعلومة أو الصورة لاستخدامها سلبا أو إيجابا 
 


اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-10-04 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2012-05-01
2016-11-03
2015-12-01
2017-03-08
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1249

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره