مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2016-10-01

الحرب الإلكترونيـة أخطـر من الحرب النـووية

 لقد شغلت الحرب النووية العالم منذ أن أنتجت الولايات المتحدة الأمريكية أول قنبلة نووية في عام 1945 واستخدمتها بوحشية في الحرب العالمية الثانية على هيروشيما في 6 أغسطس من عام 1945 وبعد ثلاثة أيام على ناجازاكي، وكان لها الدور الكبير في خسارة اليابان للحرب وتوقيعها على وثيقة استسلام مذلة لاتزال آثارها  باقية حتى الآن، وأصبحت اليابان بعدها تابعا ذليلا للولايات المتحدة الأمريكية.
 
بقلم: سحبان ابراهيم
 
 فهل تفكر اليابان اليوم في الانتقام من أعدائها والثأر لضحايا المجزرتين النوويتين (هيروشيما وناجازاكي) بنوع جديد من الحروب قد لا تكون فيه اللاعب الأول ولكن يكون لها دور كبير في إنتاج وتطوير وتصدير تقنيات الحرب الجديدة ألا وهي الحرب الإلكترونية. تعتبر الحرب الإلكترونية من أنظف الحروب الحديثة على الإطلاق على الرغم من أنه لا توجد حروب نظيفة وحروب قذرة لأن مجرد ذكر كلمة حرب فهذا يعني أنك على خطى القيام بأعمال غير نظيفة في أقل تقدير، إلا أن الفرق الجوهري الذي يميزها عن باقي الحروب وكان السبب في إطلاق كلمة نظيفة عليها هو أنها تستهدف تدمير وشل وإتلاف أسلحة ومعدات وأجهزة وتقنيات صنعها الإنسان واعتمد عليها في حياته الجديدة المتطورة وليس الإنسان نفسة وبذلك امتازت بشكل غير طبيعي عن الحروب الأخرى التي غالباً ما يكون الإنسان هدفها الأساس.
 
زادت الحرب الإلكترونية واتسع مجال استخدامها نظراً للانتشار الواسع للمعدات والأجهزة الإلكترونية المستخدمة في المجالات المدنية، وفي جميع أسلحة القوات المسلحة والتطور الهائل في صناعة الصواريخ الموجهة والتطور في الأسلوب والوسائل المستخدمة في توجيهها إلى أهدافها ، وأهمية أجهزة ومعدات التوجيه ترجع إلى أنه إذا تعرضت لأي خلل أدت إلى انحراف الصاروخ عن مساره، وعدم إصابته للهدف ومن هنا ظهرت النظرية التي تقول: (إن أي قوة موجهة إلكترونياً سوف لا تفي بالغرض إذا ما تعرض نظامها الإلكتروني للخلل).
 
ولذلك نرى أن تطوير أساليب الحرب الإلكترونية و تقنياتها مستمرة بشكل متسارع للتصدي لأحدث التهديدات والتحديات وفيما يبدو أنها دورة لا نهاية لها من الإجراءات المضادة و الإجراءات المضادة للإجراءات المضادة.
 
مفهوم الحرب الإلكترونية: لقد تطور مفهوم الحرب الإلكترونية بشكل كبير في السنوات الأخيرة بسبب التطور الهائل في المجال الإلكتروني واستخداماته المتشعبة ولم تعد تقتصر الحرب الإلكترونية على المجال الجوي بل تعدت ذلك إلى المجال الفضائي ولم يعد لها حدود ولا ضوابط تحكمها وتتحكم بها وأصبحت حرب مشاعة للجميع دولاً وأفرادا وبامتياز لقد كانت الحرب الإلكترونية سابقاً تعنى بالإجراءات العسكرية التي تستخدم الطاقة الكهرومغناطيسية والطاقة الموجهة  في السيطرة على الطيف الكهرومغناطيسي أو لمهاجمة وتحييد نظام القيادة والسيطرة لدى العدو مع المحافظة في الوقت نفسة على القدرة على تشغيل معدات القيادة والسيطرة والاتصالات لدى قواتنا.
 
وهي أيضاً تعني كافة الأعمال العسكرية وغير العسكرية التي يتم فيها استخدام الطاقة الكهرومغناطيسية، أو الطاقة الموجهة للسيطرة على الطيف الكهرومغناطيسي للطرف الآخر. وفي الحروب المقبلة سيتم التوسع في استخدام الحرب الإلكترونية باستخدام أجهزة ومعدات تستطيع أن تخترق جميع الحواجز وتبلغ عن أخطر الأسرار إلى غير ذلك من المهام الخاصة. بالإضافة إلى إقامة الدروع الإلكترونية حول الأهداف ذات الأهمية الخاصة لتوفر لها قدرات عالية من الحماية والوقاية والخداع.
 
أقسام الحرب الإلكترونية.يمكن تقسيم الحرب الإلكترونية إلى ما يلي: 
الهجوم الإلكتروني
وهو استخدام الطاقة الكهرومغناطيسية أو الطاقة الموجهة لمهاجمة الافراد أو المعدات لغرض إضعاف قدرتها. 
 
الحماية الإلكترونية
هي اتخاذ كافة الاجراءات لحماية الأفراد والمعدات والمرافق الحيوية من أي تأثير ناشئ من جراء استخدام الأسلحة الإلكترونية سواء كان من قبل قوات صديقة أم معادية. 
 
الإسناد الإلكتروني
وهي عمليات البحث عن مصادر الطاقة الكهرومغناطيسية وتتبع مصادرها سواءً كان انبعاثها متعمداً أم لا واتخاذ الإجراءات المناسبة ضدها.
 
أسلحة الحرب الالكترونية
إن أي عمل عسكري أو غير عسكري يتم فيه استخدام الطاقة الكهرومغناطيسية، أو الطاقة الموجهة للسيطرة على الطيف الكهرومغناطيسي للطرف الآخر يمكن اعتباره نوعاً من أنواع الأسلحة المستخدمة في الحرب الإلكترونية وتتنوع أسلحة الحرب الإلكترونية بتنوع الأهداف وتتغير بتغير المهام من أسلحة الحرب الإلكترونية ما يلي:
 
الحقيبة الكهروستاتيكية
وهي عبارة عن جهاز على شكل حقيبة صغيرة تقوم بتوليد نبضات كهرومغناطيسية فائقة القدرة. يمكن بوساطتها تدمير الوحدات الإلكترونية في أي إدارة أو مؤسسة مالية أو محطة إرسال مما يفقدها فاعليتها، كما أنه هناك أبحاث لتطوير ميكروبات تتغذى على الإلكترونات السليكونية وبذلك تدمر المعدات الإلكترونية لدى العدو.
 
القنبلة الإلكتروستاتيكية
وهي أحدث قنبلة في الترسانة الأمريكية تعتمد فكرتها على إطلاق شعاع من الوحدات الضوئية عالية الطاقة يؤدي اصطدامها بالأوكسجين والنتروجين الجوي إلى إطلاق شحنة من الإلكترونات التي تنتشر لمئات الأميال، وهي عبارة عن أنبوبة نحاسية قابلة للتمدد ممتلئة بالمتفجرات الكيميائية خلفها مكثفات مولدة للمجال المغناطيسي.
 
عندما تشتعل الأنبوبة فإنها تلامس طرف الملف فتخلق دائرة مغناطيسية متحركة ينتج عنها ذبذبة تيار كهربائي عالي الفولتية ينتج عنه صاعقة ضوئية تفجر مصابيح الشوارع وتعطل محطات الإرسال أجهزة التلفاز وتصهر الخطوط الكهربائية والهاتفية وتزداد شحنة البطاريات ودرجة حرارة الحواسيب وتدمر معلوماتها المخزنة. وسيكون الإنسان الكائن الحي خارج دائرة اهتماماتها، ولكنه سيجد نفسة بعد الانفجار أنه رجع إلى الوراء 200 سنة، وهذا ليس افتراضاً ولكنه تقدير واقعي ، لما سوف يحدث من تدمير وأضرار جراء استخدام هذا النوع من الأسلحة الحديثة في الحروب المقبلة.  
 
الصواريخ الذكية
تطلق الصواريخ الذكية من الطائرات ومن الغواصات والمنصات الأرضية يبلغ طولها بحدود 25 متراً وتسير بسرعة 800 كم/ ساعة متجنبةً وسائل الدفاع الجوي والمباني سابحةً في الفضاء بفضل حاسوب مركب على رأس الصاروخ مسجل علية الهدف المطلوب تدميره والأهداف التي يجب تجنبها يبلغ مداه 2500 كم يصيب هدفه بدقة ونسبة الخطأ فيه لا تتجاوز العشرة أمتار يتم توجيهه بوساطة الأقمار الصناعية (G. P. S).
 
الفايروسات الذكية 
لقد تفننت دول العالم في تطوير فايروسات لا يمكن مجابهتها ويمكنها اختراق جميع الأجهزة والمعدات الإلكترونية وشلها أو تدميرها، وأصبحت هذه الفيروسات في متناول الجميع وغدا استخدامها دون ضوابط وحدود ضد الأهداف العسكرية والمدنية تهديداً عالمياً ينذر بوقوع حرب عالمية ثالثة دون نار ولا بارود ولكن باستخدام أسلحة فائقة الدقة غير مرئية وغير مسيطر عليها في مسارح عمليات غير محددة ومن قبل عدو يصعب أو يستحيل تميزه أو اكتشافه.
 
قد تدمر أو تشل أسلحة ومعدات عسكرية وأجهزة وتقنيات مدنية على حد سواء، فتشل الحياة وتوقف تقدمها بل تعود بها إلى الوراء وهذه هي أخطر أنواع الأسلحة المستخدمة في الحرب الإلكترونية لسرعة انتشارها وسهولة تداولها وعدم إمكانية السيطرة عليها وصعوبة أو استحالة معرفة مصادرها. وعدم وجود تقنيات مضادة لمواجهتها والتغلب عليها.
 
السلاح النووي
يعتمد السلاح النووي في قوته التدميرية على عملية الانشطار النووي، ونتيجة لعملية الانشطار هذه تتولد قوة تدميرية هائلة، حيث تكون قوة انفجار قنبلة نووية صغيرة أكبر بكثير من قوة انفجار أضخم القنابل التقليدية حيث تستطيع قنبلة نووية صغيرة واحدة من إلحاق أضرار فادحة بمدينة كاملة.
 
فجرت أول قنبلة نووية للاختبار في 16 يوليو 1945 في صحراء (ألاموغوردو) في ولاية نيو مكسيكو في الولايات المتحدة وسميت بالقنبلة (أ) A- BOMB وكان هذا الاختبار بمثابة ثورة في عالم المواد المتفجرة التي كانت قبل اختراع القنبلة النووية تعتمد في قوتها على الاحتراق السريع لمواد كيميائية والذي يؤدي إلى نشوء طاقة معتمدة فقط على الإلكترونات الموجودة في المدار الخارجي للذرة.
 
على عكس القنبلة النووية التي تستمد طاقتها من نواة الذرة مستندة على عملية الانشطار النووي ومن هنا فإن شكلا دائريا صغيراً بحجم كف اليد يمكن أن يسبب انفجاراً تصل قوته إلى قوة انفجار يحدثه 20.000 طن من مادة تي إن تي. تم تطوير وتصنيع واختبار القنبلة A – BOMB من قبل ما سمي بمشروع مانهاتن والذي يعتبر أضخم مؤسسة أمريكية شكلت عام 1942 في خضم الحرب العالمية الثانية وأشرفت عليه هيئة الطاقة النووية في الولايات المتحدة حيث قامت بأبحاث على القنابل الهيدروجينية وتدريجياً بدأ انتاج قنابل نووية أصغر حجماً بكثير من القنابل الأولية التي كانت ضخمة الحجم وبدأت عملية تركيب رؤوس نووية على الصواريخ التقليدية التي يمكن إطلاقها من على منصات متحركة أو من على سطح البحر وحتى من تحت أعماق المحيطات. 
 
استعملت القنبلة الذرية مرتين في تاريخ الحروب وكلناهما كانتا في الحرب العالمية الثانية وفي اليابان عندما قامت الولايات المتحدة بإسقاط قنبلة ذرية على مدينة هيروشيما في 6 اغسطس 1945 وقنبلة ذرية أخرى على مدينة ناجازاكي بعد ثلاثة أيام في     9 اغسطس 1945. وقد أدى إسقاط هاتين القنبلتين إلى قتل 200.000 شخص في نفس اللحظة، وما يقارب ضعف هذا العدد بعد سنوات. انتقدت الكثير من الدول هذه الضربات إلا أن الولايات المتحدة بررت ذلك بأنها أحسن وسيلة لتجنب أعداد أكبر من القتلى إن استمرت الحرب العالمية الثانية لفترة أطول.
 
بعد الضربة النووية على هيروشيما وناجازاكي وحتى الوقت الحاضر، وقع ما يقارب 2000 تفجير نووي كان مجملها تفجيرات تجريبية واختبارات قامت بها الدول السبع التي أعلنت عن امتلاكها لأسلحة نووية وهي الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي (روسيا حالياً) وفرنسا والمملكة المتحدة والصين وباكستان والهند. وهناك عدد من الدول التي قد تمتلك أسلحة نووية ولكنها لم تعلن عنها مثل إسرائيل وكوريا الشمالية وأوكرانيا، واتهمت إيران مؤخراً من قبل عدد من الحكومات بأنها إحدى الدول ذات القدرات النووية. 
يستخدم السلاح النووي في وقتنا الحاضر كوسيلة ضغط سياسية (سلاح ردع) وكوسيلة دفاعية استراتيجية، وتستعمل القدرة النووية أيضا استعمالات غير عسكرية لإنتاج الطاقة الكهربائية بشكل خاص إضافة إلى استعمالات أخرى مدنية. 
 
الدول النووية
يطلق مصطلح الدول النووية أو القوى النووية على الدول التي تمتلك التقنية النووية في مجال تسلحها من خلال وجود مفاعلات لإنتاج الطاقة المستخدمة في القنابل النووية وما يتبعها من صواريخ وقنابل ورؤوس نووية. كانت التقنية النووية محصورة على النادي النووي الذي يضم على الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن وهي الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد السوفيتي سابقاً حاليا روسيا وبريطانيا وفرنسا والصين. وبدأ الانتشار حيث إن هناك تقارير تشير إلى وجود ما يزيد عن 35 دولة نووية أما من الدول المؤكدة التي تمتلك تقانة نووية وسلاح نووي من خارج النادي النووي فهي باكستان (سلاح نووي)، الهند وكوريا الشمالية (سلاح نووي) وإسرائيل (تقانة وسلاح نووي) وتمتلك سبع مفاعلات نووية أشهرها مفاعل ديمونة وإيران ( تقانة نووية) ويشك في توجهاتها لامتلاك أسلحة نووية .
 
معاهدات عدم انتشار الأسلحة النووية 
برزت في الخمسينات من القرن الماضي أصوات مناهضة لعمليات الاختبار والتسلح النووي، حيث أجري منذ 16يونيو 1945 وحتى 31 ديسمبر 1953 أكثر من خمسين انفجاراً نووياً تجريبياً، مما حدا بالكثير من الشخصيات العالمية إلى التعبير عن رفضهم لهذه الافعال ودعت للتخلي عن إجراء تجارب نووية، إلا أنها لم تلق آذاناً صاغية من القوى العظمى.
بدأت أولى المحاولات للحد من الأسلحة النووية في عام 1963 ، حيث وقعت 135 دولة على اتفاقية سميت معاهدة الحد الجزئي من الاختبارات النووية وقامت الأمم المتحدة بالإشراف على هذه المعاهدة علما أن الصين وفرنسا لم توقعا على هذه المعاهدة وكانتا وقتها من الدول النووية.
 
معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية
وتسمى أيضاً معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، وهي معاهدة دولية بدأ التوقيع عليها في 1 يوليو 1968 للحد من انتشار الأسلحة النووية التي تهدد السلام العالمي ومستقبل البشرية. وقع على الاتفاقية حتى الآن 189 دولة. وما زال خارج الاتفاقية دولتين نوويتين هما الهند والباكستان ودول نووية محتملة هما إسرائيل وكوريا الشمالية مازالت خارج الاتفاقية. تم اقتراح هذه الاتفاقية من قبل إيرلندا وكانت فنلندة أول الدول الموقعة عليها. وتعاهدت الدول الموقعة على المعاهدة على عدم نقل التقنية النووية إلى دول أخرى وعدم تطوير ترسانتهم النووية، كما اتفقت هذه الدول علىَّ ألا تستعمل السلاح النووي إلا إذا تعرضت إلى هجوم بوساطة الأسلحة النووية من قبل دولة أخرى.وتقليل نسبة ترسانتها من الأسلحة النووية وتكريس قدراتها النووية لأغراض سلمية.
 
 
معاهدة الحد الكلي من إجراء الاختبارات النووية
 في 10 سبتمبر 1996 فتحت معاهدة جديدة للتوقيع سميت معاهدة الحد الكلي من إجراء الاختبارات النووية، وفيها تم منع إجراء أي تفجير للقنابل النووية، حتى لأغراض سلمية. تم التوقيع على هذه المعاهدة من قبل 170 دولة حتى الآن ، كما وتعقد الدول الموقعة لهذه الاتفاقية اجتماعا واحداً كل 5 سنوات لمراقبة التطورات.
 سمات الحرب الإلكترونية والحرب النووية . تتسم الحرب الإلكترونية والحرب النووية بعدد من الخصائص والصفات التي تميزها عن الحروب الأخرى سواء من حيث الأهداف والوسائل والأدوات أم من حيث مسرح العمليات والفترة الزمنية للحرب.
 
الأهداف والغايات. تهدف الحرب النووية إلى تدمير إرادة الخصم على القتال ويتم ذلك بضرب أهداف استراتيجية عسكرية أو مدنية تفقد توازن العدو وتجبره على الاستسلام وتكون نتائجها وخيمة والأضرار المادية والبشرية والمعنوية جسيمة، بينما في الحرب الإلكترونية ستكون مساحة الأهداف المتاحة كبيرة جداً وتتباين ما بين الأهداف العسكرية كمراكز القيادة والسيطرة ومنظومات الإطلاق المختلفة والأجهزة الإلكترونية لمختلف الأسلحة والمعدات إلى أهداف مدنية كالمنشآت النفطية ومحطات الطاقة الكهربائية ومنشآت تحلية المياه والأجهزة الإلكترونية في المستشفيات والمصارف والبنوك والمنشآت الحكومية الأخرى وتكون الأضرار البشرية محدودة قياساً إلى الحرب النووية بينما الأضرار المادية أحياناً قد تصل إلى مستوى الأضرار التي تحدثها الحرب النووية. 
 
الوسائل والأدوات. إن الأدوات والتكتيكات المتبعة في الحرب الإلكترونية لا تأخذ أنماطاً محددة، وإنما هي في حالة تغير مستمر من هجوم إلى آخر. وأحياناً تكون هجمات انتقائية تنفذ من قبل مجموعات صغيرة محدودة العدد تستخدم أسلوب الشل والتدمير لمنطقة جغرافية معينة لفترة قصيرة، وفي كثير من الأحيان لا يعرف مصدر التهديد. أما في الحرب النووية فإنه يتجنّب الاشتباك المباشر بغرض تقليل خسائره البشرية قدر الإمكان، ويلجأ في سبيل ذلك إلى القتال عن بعد عبر الضربات النووية بوسائل إيصال متعددة منها جوية أو صاروخية أو باستخدام المدفعية. 
 
على مواقع العدو قبل الدخول في مواجهات برية ، إن المباغتة وسرعة الحركة أساليب مطلوبة في كل أنواع الحروب إلا أنها في حالة الحرب النووية والإلكترونية ليست بتلك الأهمية، كون هذا النوع من الحرب غير مقيد بأشكال معينة بحيث يمكن القياس عليها.  
 
مسرح العمليات. في الحروب النووية يكون ميدان المعركة معروف، وضمن أُطُر ومساحات جغرافية محددة بينما الوضع يختلف تماماً في الحروب الإلكترونية حيث لا يكون هناك ميدان يتقابل فيه المتحاربون أمام بعضهم مواجهةً أو بالالتفاف، وإنما يكون مسرح العمليات في مثل هذا النوع من الحروب مفتوحاً وغير محددٍ بمساحة جغرافية معينة. وقد يمتد في بعض الحالات ليشمل مناطق العالم كافة، حيث بينت الوقائع على مدى الفترة الماضية أن الهجمات الإلكترونية لا تنحصر في مناطق جغرافية معينة وإنما تقع الهجمات داخل أراضي هذه الدول، وكذلك ضد مصالحها ورعاياها في الخارج وفي كثير من الأحيان تشن بصمت وحتى دون معرفة المصدر وجهة التهديد لغرض مجابهتها. 
 
المدة الزمنية. الحروب النووية لا تستغرق فترة زمنية مفتوحة بل تحسم نتائجها في الغالب بسرعة  أو خلال مدة زمنية معينة قد تتراوح ما بين القصيرة والمتوسطة بعكس ما هو عليه الحال في الحروب الإلكترونية والتي تستمر في العادة لعقود طويلة من الزمن ، وأبرز الأمثلة على ذلك الحرب الإلكترونية التي تشنها كوريا الشمالية وإيران على المصالح الأمريكية، وكذلك الحرب الإلكترونية التي تشنها إسرائيل على أغلب الدول العربية، إذ ترفض إسرائيل تحديد الفترة اللازمة للحرب وتقول إن هذه الحرب لانهائية.  
 
تزايد دور الحرب الإلكترونية في حروب المستقبل
لقد زاد الاهتمام في الفترة الاخيرة بالحرب الإلكترونية ضمن  حروب الجيل الجديد والتي يطلق عليها الباحثون حروب الجيل السادس والتي تمهد لنوع جديد من الحروب يطلق عليها بالحروب اللا تماسيه وفي الدول المتقدمة تحولت الحرب الإلكترونية من صنف  يؤمن العمليات القتالية في الحروب الحالية إلى نوع مستقل من القوات.
 
وعليه فان حروب المستقبل ستشهد عمليات استراتيجية باستخدام وسائل الحرب الإكترونية ويمكن ان نطلق عليها بالحرب الإلكترونية وذلك من خلال استعمال  احدث وسائط الحرب الإلكترونية والوسائط النارية ذات الدقة العالية في اصابة الأهداف التي تصدر اشعاعا لاسلكيا في اي نقطة من اراضي العدو. وعلى الاغلب ستقوم الدول المتقدمة بدمج عملية الحرب الإلكترونية والصراع المعلوماتي الواسع الابعاد في اطار عملية القوات الاستراتيجية الضاربة غير النووية. أو القوات الاستراتيجية الدفاعية. وعلى ما يبدو فان عملية الحرب الإلكترونية والصراع المعلوماتي من حيث الأهداف والمهام والقوى والوسائط المستخدمة مترابطين بشكل وثيق بل وتنسقان بشكل كامل على جميع الاتجاهات مع عمليات القوات والوسائط الاستراتيجية الضاربة والاستراتيجية الدفاعية للبلاد.
 
إن عمليات الحرب الإلكترونية والصراع المعلوماتي في الحروب اللاتماسية والصراعات المسلحة المستقبلية يمكن تصورها منذ الأن بأنها مجموعة نشاطات وأعمال للإسكات الإلكتروني اللاسلكي والاصابة النارية لوسائط الحرب الإلكترونية التابعة للعدو، وحماية القوات ومنظومات الأسلحة الصديقة من إسكاته الإلكتروني اللاسلكي واصابته النارية . ويمكننا التوقع بأن تتكون عمليات الحرب الإلكترونية من ضربات إلكترونية لاسلكية بما فيها النارية بهدف الإسكات الكامل لمنظومة وسائط الحرب الإلكترونية ومصادر معلومات العدو.
 
إن الضربات الإلكترونية اللاسلكية سوف تمثل على الأغلب الإجراءات والعمليات التي تقوم بها قوات الحرب الإلكترونية والقوى والوسائط الأخرى المتعاونة معها في تامين الإسكات الموجه أو السدي. بالإضافة إلى تحقيق إصابة نارية موجهة لجميع مصادر الإشعاع اللاسلكي، والتباين الحراري ووسائط الأشعة تحت الحمراء بالإضافة إلى تشويه معلومات كامل منظومة وسائط الحرب الإلكترونية ومصادر معلومات العدو.
 
إن عمليات الحرب الإلكترونية في الحروب الحديثة (الجيل السادس) سوف تحقق الإسكات لوسائط الحرب الإلكترونية المعادية مع وسائط الإسكات الإلكتروني، بالاستخدام الواسع لمختلف وسائط الإصابة النارية، ولا يستبعد أن تدخل هذه الوسائط بشكل دائم في قوام قوات الحرب الإلكترونية وهذه الوسائط يمكن أن تكون صواريخ بالستية وصواريخ مجنحة ذات دقة عالية من مختلف المديات قادرة بأسلوب التكامل على التوجه ذاتياً إلى منابع الإشعاع الكهرومغناطيسي والصوتي والحراري والأشعة تحت الحمراء أو في المجال البصري.
 
نستنتج مما سبق أن الحروب النووية قد ولى عصرها وأصبحت سلاح ردع تلوح به الدول النووية لإرهاب وردع خصومها وإن استخدامها في الأمد القريب والمتوسط  أصبح مستحيلا، ولكن قد تستخدم بشكل محدود على الأمد البعيد، كما وأن معظم دول العالم وقعت على اتفاقات للحد من الأسلحة النووية وأخرى للحد من انتشارها وآخرها معاهدة الحد الكلي من إجراء التجارب النووية. 
 
كما وأن كثير من الدول تخلت عن أسلحتها النووية بسبب عدم جدوى امتلاكها. أما بديلها الحرب الإلكترونية فإنها الحرب اللاتماسية القديمة الجديدة التي تطورت في السنوات الاخيرة بشكل مذهل وسميت بحروب الجيل السادس وما يزيد من خطورتها أن كثيراً من الدول تعمل بصمت في سبيل تطوير ترسانتها الإلكترونية حتى أدخلتها في كل مفاصل بناء الدولة الحديثة وانشأت لها قيادات وقوات تختص بها كما أن الحرب الإلكترونية لم تقتصر على القوات العسكرية للعدو فقط بل تعدتها إلى جميع مظاهر الدولة المدنية حتى أصبحت تشن على مؤسسات ومنشآت  ومعدات ودوائر مدنية لا علاقة لها بالقوات المسلحة وإن تدمير هذه الأجهزة والمعدات والدوائر والمؤسسات قد يشل دول بعينها ويدمر اقتصادها وبنيتها التحتية وهذا ما يطلق علية مصطلح الحرب النظيفة الصامتة اللاتماسية.
 
وفي ظل التحديات والأخطار التي تشكلها تهديدات الحرب الإلكترونية مع هذا التطور التقني الهائل والذي أصبح خطرا فعليا يدق الأبواب والتي قطعت إسرائيل شوطا كبيرا فيه مع مجموعة من الدول الاخرى بينها إيران وكوريا الشمالية، فإن على  الدول العربية أن تتهيأ لمجابهة هذا الخطر. وأن تسعى هذه الدول إلى مجابهة اعداءها المحتملين بأسلحة إلكترونية توازي إن لم نقل افضل مما تمتلكه هذه الدول حتى لا تقع فريسه سهلة في مثل هذه الحروب والتي أصبحت حقيقة لا خيال بل إن قسماً من الدول العربية قد عانت منها وتعاني منها يومياً. حتى الآن لا توجد دولة عربية قادرة على صد هجمات إلكترونية محتملة سواءً على مؤسساتها العسكرية أم المدنية كما وأنها ليس لديها قوات ومعدات قادرة على شن حرب إلكترونية على أعداء محتملين عند الضرورة وعلية يجب الاستعداد منذ الآن لهذا الخطر وقبل فوات الاوان. 
 
إن تشريع معاهدات لحظر ومنع انتشار واستخدام الأسلحة الإلكترونية على غرار ما تم تشريعه بالنسبة للأسلحة النووية وخاصة ضد المؤسسات المدنية التي لا علاقة لها بدعم المجهود الحربي هي ضرب من الخيال بسبب أن الأسلحة الإلكترونية لم تعد مقصورة على الدول المتقدمة فقط بل أصبحت في متناول معظم دول العالم، بل في متناول أفراد وشركات وأصبحت تجارة رائجة تجني منها دول كثيرة أرباحاً خياليه، وإن تحديد أو حظر أو منع انتشارها لا يخدم هذه الدول لتعارضها مع مصالحها ومن هنا فإن الحرب الإلكترونية بمختلف أساليبها وأدواتها وأسلحتها ستبقى مصدر تهديد لجميع الدول دون استثناء وإن ما يطرح من حين إلى آخر حول اتفاقيت للحد منها أو منع انتشارها ما هو إلا ضرب من الخيال وإن العالم يسير باتجاه حرب إلكترونية تدمر كل ما توصل إليه العلماء من تقنيات وأسلحة وأجهزة متطورة عسكرية ومدنية وقد تلجأ إليها عصابات وجماعات إرهابية لا تمت إلى الحكومات بصلة ولا تنصاع إلى أحكام وضوابط ولا تلتزم بقوانين تحد من أعمالها أو تكون رادعاً لها.
 
ومن هنا نرى أن الحرب الإلكترونية هي فعلاً أخطر من الحرب النووية. وذلك لصعوبة تشريع قوانين وأحكام وضوابط تلتزم الدول والأفراد بها، وتحدد وتمنع وتعاقب من يستخدمها.
 


اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-03-01 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2014-02-01
2015-11-01
2015-12-01
2014-11-11
2014-12-20
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1108

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره