مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2017-02-01

التنوع الثقافي يعزز قيم التسامح في المجتمع الإماراتي

في عام 1995 أصدرت اللجنة الدولية للثقافة والتنمية التابعة للأمم المتحدة تقريرا عالميا عن الثقافة والتنمية تحت عنوان « تنوعنا الخلاق » يكشف عن منزع جديد فى فهم الثقافة الإنسانية، باعتبارها مهمة لعملية التنمية، يميل إلى تحليل الوضع في الدول متعددة الثقافات والقوميات والأعراق ، وتضم عددا من اللغات والأديان ومناهج الحياة، وقد تنجح هذه الدول في تحويل هذا التعدد إلى عنصر قوة، في ظل العمل على احترام كل الثقافات التى تبدى قيمها تسامحا تجاه الغير، والإيمان بالحرية الثقافية.
 
د. عمار علي حسن
 
واقترح التقرير عدة مبادئ يقوم عليها هذا التنوع الثقافي الخلاق على النحو التالي: ـ حقوق الإنسان : باعتبارها معيارا للسلوك الدولى ، بل وعلى المستوى القومى والوطنى .
ـ  الديمقراطية : كمفهوم لحق تقرير المصير فى الثقافة المدنية لكل الشعوب .
ـ  دور المجتمع المدني في تأكيد مبادىء الديمقراطية ، وقيم حقوق الإنسان ، ودعم المشاركة فى صنع القرار .
ـ  حماية الأقليات: حيث يجب أن يتمتع أعضاء الأقليات بنفس الحقوق والحريات الأساسية، ودعم التسامح والتعايش وتشجيع التنوع الثقافي.
ـ  الالتزام بحل الصراعات سلما وعدالة التفاوض: فالتكاليف الاقتصادية والاجتماعية وتبديد الموارد المحدودة في الصراعات المسلحة يتجاوز حدود المعقول، لذا فان ثقافة السلام ليست مجرد نظرية أو مجموعة من المبادىء، بل هي عملية تبنى على دعم التفاوض المباشر لحل الصراعات ، وفضح المصالح التي تكمن وراء تكديس الأسلحة.
ـ  المساواة بين الأجيال: فكل جيل يعتبر مستخدما لتراث البشرية الطبيعي والثقافي المشترك، وحارسا عليه، وبالتالي يجب أن يترك لأجيال المستقبل نفس الفرص التى حظى بها الجيل الحاضر، وربما كانت الحضارة الحديثة فى حاجة الى التعلم من الثقافات المحلية التى تنظر الى الأفراد والأجيال باعتبارهم أعضاء فى سلسلة عائلية واحدة.
 
ومن يمعنى النظر في التركيبة السكانية بدولة الإمارات العربية المتحدة يدرك للوهلة الأولى أن هناك تنوعا ثقافيا واسعا، بقدر تعدد الجنسيات والخلفيات الاجتماعية.
 
وهذا يفرض ضرورة البحث عن تصورات وآليات تعزز التسامح والتفاهم لضمان سريان العلاقات بين كل هذه الأشتات من البشر بسهولة ويسر، عبر تفاعل الثقافات داخل المجتمع. ففي دراسة له عن دور العمالة الوافدة في التنمية الاقتصادية بدول الخليج يقول د. هكتور مورادا، الذي عمل مستشارا لعدد من المؤسسات الدولية في مجال العمالة والتنمية: "لا شك أن الكثير من مواطني دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ترعرعوا في منازلهم التي فيها خادمات وافدات، ولا بد أنهم التقوا كثيرا من المعلمين أو الموجهين أو الإداريين الوافدين خلال مرحلتي التعليم الأساسي والثانوي وما بعدهما، كما أن الموظفين منهم حاليا على تواصل مع مختلف العمال الوافدين، سواء كانوا مرؤوسين أو شركاء عمل أو رؤساء لهم، ومن المؤكد أن الذين تقاعدوا منهم قد شهدوا التغيير الذي حصل في البيئة الاجتماعية
 
ـ الثقافية للمنطقة، التي استقبلت أعدادا ضخمة من الوافدين، الذين يعملون في منازلهم ومؤسساتهم ومزارعهم. لقد شارك العمال الوافدون، وعلى مدى فترة طويلة من الزمن، في جهود تطوير المنطقة، حتى إن بعضهم وافته المنية على أرض الخليج، وعاد قسم أكبر منهم إلى أوطانهم، ليتقاعدوا أو يعيدوا تأسيس أعمال جديدة لهم، ولكن القسم الأعظم بقي يعمل في المنطقة".  ولا شك أن الحضور الثقافي الآسيوي في دولة الإمارات العربية المتحدة بلغ حدا كبيرا من التمكن وراح يتحول مع الزمن، بما ينطوي عليه من عادات وتقاليد وأنماط فكر، إلى عنصر مضاف للثقافة العربية الخليجية، حين يتم هضمها في الموروث الثقافي الخليجي، على غرار ما جرى في مطلع الحضارة العربية 
 
ـ الإسلامية حين ساهم غير العرب من الفرس والأتراك وسكان بلاد ما وراء النهر في المنتج الحضاري الإسلامي، بشكل كبير، أفاد العرب أنفسهم، وأعطى حضارتهم التي دارت شكلاً ومضموناً حول الإسلام عمقاً ورسوخاً ظاهراً.
 
وهناك اتجاه يتنامى  لاستغلال المجال الثقافي المشترك بين الخليج وآسيا، بما يحافظ على صورة كل منهما لدى الآخر جلية من دون جروح أو خدوش، وبما يصون الطابع الوطني الصحيح لكلا الطرفين، ويحول دون امتداد التشويه المنظم للصورة العربية في نظر الآسيويين، جراء نشاط القوى المعادية للعرب، التي تبذل جهداً مفضوحاً لربط الإرهاب بالعرب والمسلمين. أن الآسيويين، خاصة الهنود، تغلغلوا في نسيج الأسرة الخليجية وحياتها، وباتوا يلعبون دوراً ملموساً في عمليات التنشئة الاجتماعية، يتوازى مع دورهم الاقتصادي، والحضور الجسدي للآسيويين في الإمارات بهذه الكثافة يواكبه حضور ثقافي طاغ لهم، يظهر للعيان في تفاصيل الحياة اليومية بالمدن الخليجية.
 
فاللغة المستعملة للبيع والشراء والتواصل اليومي هي خليط من العربية والأوردية والإنكليزية وبعض اللغات الآسيوية المحلية، ولافتات المحلات تنطق بهذا الخليط غير المتجانس. وهناك المدارس الأجنبية، ومنها الآسيوية، التي أقيمت في البداية لتعليم أبناء الجاليات الوافدة من آسيا وغيرها، لكنها تمكنت بمرور الأيام من أن تستقطب التلاميذ الخليجيين أنفسهم. في أبوظبي ثماني دور سينما، تعرض أفلاماً آسيوية في نهاية الأسبوع.
 
وفي دبي توجد إحدى عشرة دار سينما، ثمان منها تعرض أفلاماً هندية. وتشهد بلدان الخليج توزيعاً هائلاً للصحف والمجلات الآسيوية، علاوة على قيام الآسيويين أنفسهم بإصدار صحف ونشرات ناطقة باسمهم، إضافة إلى برامج إذاعية وتلفزيونية يمنع حتى المواطن من التدخل والتأثير فيها.  ولا تخطئ عين من يسير في الشوارع تنوع  الأزياء، ولا تغفل أنف من يشم روائح الطعام المنبعثة من المطاعم والمنازل وقت الظهيرة أنها تمثل تشكيلة من مطابخ شتى، تتراوح بين الطعام الهندي المشبع بالتوابل الحارة، والطعام الخليجي الدسم، ويظهر الأمر بجلاء في (البوفيهات المفتوحة) في الفنادق، حيث تبدو الأنواع العديدة من الأطعمة شاهداً على تنوع ثقافات من يعيشون في بلدان الخليج أو يزورونها.
 
ولا تقف الثقافة الآسيوية على أبواب المنازل الخليجية، مكتفية باقتحام أعين المواطنين وأذواقهم وأفكارهم في الشوارع والمنتديات العامة، بل تدخل إلى صميم الأسرة الخليجية، من خلال خدم المنازل، الذين يتوزعون بين المربيات والخادمات والسائقين. فالمربيات يؤثرن في مجمل العادات والتقاليد والقيم  التي ينشأ عليها الأطفال الصغار، بما فيها الشعائر  والطقوس والعلاقات العاطفية والإنسانية، ومختلف أنماط السلوك من ملبس ومأكل وطريقة تصرف. 
 
وربما تعزز دولة الإمارات من هذا الاندماج الثقافي مستقبلا من خلال إجراءات محددة من قبيل الاشتراط على القادمين إلى الخليج المعرفة ولو البسيطة باللغة العربية التي يمكن تعميقها وتطويرها بالعيش وسط العرب، خاصة بعد إلزام أصحاب المحلات والمطاعم والمقاهي وغيرها بوضع لافتاتهم باللغة العربية إلى جانب الإنجليزية، وإنشاء مؤسسات تعليمية تستهدف تعليم الآسيويين قواعد اللغة العربية بأسعار زهيدة، وأخرى لشرح مبادئ الإسلام لهم، كي يتعرفوا إلى هذا الدين عن كثب، بدلاً من الصور المغلوطة والمشوهة التي يستمدونها من مصادر أخرى. وهنا يقول يقول الأديب الإماراتي سعيد البادي: "تصرفاتنا كشعب إماراتي تنبع من ثقافتنا وعاداتنا، والعادة تصبح كذلك عندما يمارسها الناس مرارا وتكرارا، حتى تصبح عادة مجتمعية. ونحن تربينا على ثقافة التسامح.
 
وربما كانت تلك وسيلتنا للتعامل مع الآخر في كثير من الأحيان، إلى أن صار ذلك جزءا من شخصية الإماراتي التي تفرض حضورها واحترامها بين شعوب العالم". ولا يقف هذا عند حدود المجتمع وتصوراته ومصالحه، إنما الدولة أيضا متفهمة لهذا الوضع، وهناك أقوال لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة تبين انحيازه لهذا التنوع  الثقافي الخلاق في كافة المجالات: ومن بين هذه الأقوال:  ـ "  يجب التزود بالعلوم الحديثة والمعارف الواسعة والإقبال عليها بروح عالية ورغبة صادقة على طرق كافة مجالات العمل حتى تتمكن دولة الإمارات خلال الألفية الثالثة من تحقيق نقلة حضارية واسعة". 
 
ـ  " لقد نجحنا في دخول الألفية الثالثة ونحن أكثر ثقة بالنفس وأكثر قدرة واستعدادًا للتفاعل الإيجابي مع المستجدات العالمية، وفي مقدمتها النظام الاقتصادي العالمي الجديد، وثورة المعلومات والاتصالات ، وانفتاح الأسواق، خاصة مع بدء سريان قوانين منظمة التجارة العالمية ".
 
ـ "  إنه ثبت بما لا يدع مجالا للشك أنه ليس بمقدور أية دولة منفردة مهما بلغ شأنها ، ومهما بلغت مواردها أن تواجه بنجاح تحديات العصر الحديث، وإفرازاته المتسارعة في مجال تقنية المعلومات، إلا باستنارة للانفتاح الاقتصادي والبناء الاجتماعي والازدهار العلمي والثقافي" .
 
وأثناء تدشين مبنى كنيسة القديس أندراوس الجديد بأبوظبي، عبر الشيخ نهيان بن مبارك أمام المصلين عن إدراك الدولة لقضية التنوع الثقافي تلك، حين قال: "إن قيادة دولة الإمارات تؤمن إيمانًا راسخًا بقيم التسامح والاعتدال والتعايش الثقافي والحضاري ونبذ عوامل الفرقة والتعصب بين الشعوب، ما جعل من مجتمعها أنموذجًا رائدًا للسماحة والتعايش الإنساني واحترام قيم وعقائد الآخرين وثقافاتهم، كما نؤمن إيمانًا راسخًا بأن المجتمع الأكثر نجاحًا هو المجتمع الذي يكون فيه لدى جميع الناس فرصًا متساوية لتحقيق إمكاناتهم الكاملة كبشر..إن احتضان دولة الإمارات لجنسيات مختلفة، تعيش معًا بانسجام وتمارس شعائرها بحرية في المساجد والكنائس وغيرها من دور العبادة، يشكل مصدر قوة للبلاد، واستضافة خليط من الجنسيات والأعراق والأديان واللغات والثقافات المختلفة في الإمارات لا يهدد ثقافتنا العربية التقليدية، بل يُكسبنا قوة وفرصة .. واحتضان الإمارات لجنسيات مختلفة يعيشون معا بانسجام ويمارسون شعائرهم بحرية في المساجد والكنائس وغيرها من دور العبادة يشكل مصدر قوة للبلاد مشيرًا إلى أن استضافة خليط من الجنسيات والأعراق والأديان واللغات والثقافات المختلفة في الإمارات لا يهدد ثقافتنا العربية التقليدية بل يكسبنا قوة وفرصة لاظهار أفضل ما فى ثقافتنا للعالم  .. نرحب بتنوع السكان من الرجال والنساء الذين يساعدون في الحفاظ على الإثراء الثقافي".
 
وبدا الكاتب الفرنسي فقير كورشان معجبا بالتسامح القائم على التنوع الثقافي بالإمارات في ظل حضور الملايين من الوافدين الذين يشاركون في بناء اقتصاد البلاد وينتمون إلى دول وديانات متعددة. فعقب زيارة للإمارات بدعوة من المجلس الوطني للإعلام والتقى عددا من المسؤولين فيها، رأى في مقال كتبه بمجلة "لي كاييه دو لسلام" تحت عنوان "دفــــــاتر الإسلام" إن أبوظبي ودبي شدتا الأنظار إليهما باعتبارهما وجهات قوية في رجال الأعمال ومن أجل تشكيل الدولة اعتمدت الإمارات على عنصرين قويين من عناصر الهوية وهما: تقاليد الضيافة التي تميز القبائل العربية والدين الإسلامي.
 
إن تلبية الحاجيات الضخمة على مستوى البنى التحتية ولتوفير الكفاءات ووضع اللبنات الأساسية لكل الخدمات الضرورية للسير الفعال نحو التقدم جعلت الإمارات العربية المتحدة تعمد إلى جلب عدد كبير من الوافدين القادمين من دول متعددة للمشاركة في نهضة اقتصادها غير أن التقاليد العربية ترخي بظلالها في هذا البلد، ذلك أن كلمة "المهاجر" نادرا ما تستعمل فكل الشخصيات المؤثرة التي التقاها في أبوظبي عاصمة الإمارات من وزراء إلى مستشاري الدولة لا يستعملون كلمة مهاجر أبدا تحت تأثير تقاليد الضيافة فهم يحبذون استعمال كلمة "الضيوف" لما للضيوف من احترام كبير، ولذلك يتم احترام اختلاف ثقافات وتنوع الوافدين لإبراز تسامح الدولة الديني مع اتباع الديانات الأخرى.  ومن هنا فإن الضيافة والانفتاح والتقاليد الإسلامية تشكل الدعامات القوية التي أقامت دولة الإمارات مجتمعها عليها في ظل مناخ متوتر بسبب الحروب التي تهز المنطقة وبسبب الدعاية التكفيرية المنتشرة في عدة أماكن من العالم وتشكل الإمارات بذلك نموذجا مجتمعيا حديثا يحافظ في الوقت ذاته على تراثه الإسلامي الراسخ. وفي شهادة لها عن التسامح القائمة على التنوع الثقافي والديني في الإمارات تقول الكاتبة نادين البدير، "في الإمارات أستيقظ فجرا على صوت الأذان.
 
أعشق صوت مؤذن الحي. ثم أجوب الشوارع فتصادفني كنيسة يفرقها عن مسجد مجاور شارع صغير. تدعوني صديقتي إلى زفافها المنعقد بكنيسة، يحضره ما لا يقل عن ستة أو سبعة أديان. للسيخ معبد وللهندوس معبد في دبي منذ العام 1902م. في الإمارات أقصى سؤال يطرحه أحدهم من أي بلد أنت؟ لا أحد يستفسر عن دينك أو معتقدك أو طائفتك أو قبيلتك.. لا أحد يكترث. فالهوية الجامعة هنا هي هوية العمل والنجاح وإثبات الوجود".
 
وربما لا تتاح الفرصة لكثيرين ممن يعيشون على أرض الإمارات من الوافدين أن يعبروا عن شعورهم بالتسامح، واغتباطهم لصيغ وقيم التعايش، والتجربة المختلفة التي يمرون بها في الإمارات في سباق تنوع ثقافي كبير. وربما نجد في حوار الشاعرة المكسيكية أنخليكا سانتا أوليا مع صحيفة "الاتحاد" ما يعبر عن هذه الحالة بدقة. فحين سئلت: ما الذي جاء بك للعيش في الإمارات العربية المتحدة، وماذا تفعلين الآن؟ أجابت: جئت كمرافقة لعائلتي التي يعمل بعض أفرادها هنا، وإلى جانب رعايتهم، أقوم بأنشطة أخرى تتعلق باختصاصي واهتمامي فأنا في المكسيك كاتبة ومدرسة لغة وتاريخ، لذا أحاول متابعة ممارسة ذلك ضمن إطار الجاليات التي تتحدث الإسبانية، خاصة الجالية المكسيكية، فأقوم بتدريس اللغة والأنشطة الثقافية التي منها، على سبيل المثال، الإشراف على تجمع أو ورشة للقراءة، مجموعة صغيرة من النساء المكسيكيات نقوم من خلالها بقراءة ومناقشة كتب من الآداب اللاتينية والعربية المترجمة إلى الإسبانية.
 
ولهذا الأمر إيجابيات كثيرة، منها المحافظة والتواصل مع الثقافة الأم من جهة، والتعرف أكثر على الثقافة التي نعيش بين ظهرانيها من جهة ثانية. أعتقد بأنه ما دمنا نعيش في هذا المكان، يجب أن نحاول التعلم منه وعنه قدر الإمكان، والأدب هو وسيلة رائعة وممتعة للتعلم، كما أنه استثمار لوقت الفراغ بأنشطة مغذية ومنتجة. أسعى لتوسيع مساحة التعايش لقارئاتي والتطور والتمتع والانسجام بحسن نية مع بيئتهن الجديدة. وفي المستقبل القريب، سأبدأ بتشكيل مجموعة لتعليم الكتابة الإبداعية، فقد طلب مني ذلك العديد من نساء الجالية. هذه هي الأشياء التي تهمني وأعمل ضمنها. الفن والأدب والسينما والحياة الصحية، ما يخدم للبناء، للعيش، ويعزز معرفة الآخر ومعرفة الذات. 
 
وحين سئلت:  ما الذي أعجبك في دولة الإمارات العربية المتحدة؟
أجابت: أحب في هذا البلد: الأمان، التعددية الثقافية، النظافة، فرص العَمل، البحر، الشمس، المأكولات العربية، الزيتون والتمور وغيرها. أحب الكثير في ثقافتهم، وهي كجزء من ثقافة العالم العربي، التي هي ثقافة قديمة وعريقة وواسعة، تعرفت فيها على بعض ملامح جذور ثقافة بلدي القادمة من هذا الجانب من العالم.

وجدت بأن أصولها هنا، مثل؛ بعض الأطعمة، بعض الحرف اليدوية، السيراميك وبعض المعالم المعمارية، وبطبيعة الحال، الإرث اللغوي، حيث إن الكثير من الكلمات الإسبانية أصلها عربي. أحب التمتع بالنظر إلى الخط العربي، اللغة العربية المكتوبة، لأنها جميلة جداً. وإن كنت لا أفهمها، فالاستمتاع بالجمال لا يحتاج إلى فهم. أحب في الإمارات أيضاً قوة تمسك واعتزاز وفخر الناس بهويتهم الإماراتية.
 
وأتمنى وجود المزيد من الترجمات الإسبانية للأدب العربي والإماراتي، كما أتمنى التعرف أكثر على الوسط الثقافي والفني الإماراتي، خاصة النساء المبدعات، كيف يفكرن، دوافعهن للكتابة، المواضيع التي تشغلهن، وكيف هي حياة امرأة كاتبة إماراتية.. وما إلى ذلك.

وحين سئلت:  ماذا أضافت لك تجربة العيش في الإمارات؟
أجابت: المعرفة، أضافت لي الكثير من حيث معرفة الآخر ومعرفة نفسي، علمتني أن التسامح هو السبيل الأفضل للعيش المشترك.
 
وأدركت من خلال هذه التجربة أيضاً بأنني قوية، أقوى مما كنت أتصور نفسي، وأستطيع السير في أي مكان في العالم دون أن أنسى جذوري، والشعور بالفخر بنفسي وبلدي، تعلمت الكثير من الثقافات الأخرى، ولكن مهما ابتعدت بنا الطرق، وتغيرت الأراضي تبقى محبة الأرض الأولى التي نولد فيها سارية في الدم والقلب. 
 
وحين سئلت: هل كتبت أو تنوين كتابة شيء عن هذه التجربة؟
أجابت: نعم، لقد كتبت منذ بداية وصولي إلى هنا بعض ما أحسست أنه يتفاعل في روحي وتحتاج التعبير عنه، فبالنسبة لي الكتابة تعني العيش، الحياة. وأينما كنت فأنا بحاجة إلى الكتابة.
 
لقد كتبت العديد من القصائد والقصص. والآن لدي ديوان جاهز باللغتين الإسبانية والعربية، تُرجم من قبل صديقين عزيزين من المثقفين العرب، وهو بصيغة القصائد القصيرة (الهايكو)، آمل أن أتمكن من نشره قريباً، كي يكون فرصة لمشاركة الناس هنا به، فمن خلاله يمكن لأصدقائي الإماراتيين أن يتعرفوا ولو قليلاً على شيء من تجربتي، من روحي وثقافتي.

وزادات السفيرة الأمريكية الجديدة بدولة الإمارات العربية المتحدة باربرا ليف على هذا حين قالت: " تسامح الإمارات وتفهمها للثقافات الأخرى جعلها محط إعجاب شديد .. ما وجدته مثيرا في الشخصية الوطنية هنا هو الاعتدال العميق الذي يقوم على (عش ودع غيرك يعيش)، ووجدت هذا علامة على الترحيب بي وبعائلتي، ووجدته مرحبا بالمجتمع الأمريكي الضخم في الإمارات. وهذا ملمح مهم في الثقافة هنا وفي منطقة الخليج".
 


اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-10-04 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2012-05-01
2016-11-03
2015-12-01
2017-03-08
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1251

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره