مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2016-10-01

إدارة الموارد البشرية وأثرها على قضايا الدفاع

لعبت الموارد البشرية الفاعلة دوراً محورياً في التنمية الشاملة للمجتمعات خاصة في العقود الأخيرة للقرن الماضي حيث تغير العالم في كل شيء في أساليبه وتقيناته وممارساته الإدارية والقيادية وتوجهاته، وظهرت تحديات كبرى ومتغيرات دولية ومحلية متشعبة فرضت نوعاً من الترقب والتأمل فيما يحدث وجعلت كل مسؤول في موقعه يبحث ويتقصى ويراقب ويحلل ويتأكد بأن العنصر البشري هو أهم عنصر ومورد تعتمد عليه الدولة المعاصرة لتحقيق أهدافها ورؤيتها الاستراتيجية في ظل المتغيرات العالمية والمحلية والتي تفرض نوعاً من التأمل والتفكير الجاد والمبتكر في كيفية الحفاظ على هذا المورد الهام وتطويره وتنميته حتى يؤدي واجباته الحالية والمستقبلية بكل فاعلية واقتدار.
 
بقلـــــم:/ العقيد سيــف الريسـي
 
لعبت الموارد البشرية الفاعلة دوراً محورياً في التنمية الشاملة للمجتمعات خاصة في العقود الأخيرة للقرن الماضي حيث تغير العالم في كل شيء في أساليبه وتقيناته وممارساته الإدارية والقيادية وتوجهاته، وظهرت تحديات كبرى ومتغيرات دولية ومحلية متشعبة فرضت نوعاً من الترقب والتأمل فيما يحدث وجعلت كل مسؤول في موقعه يبحث ويتقصى ويراقب ويحلل ويتأكد بأن العنصر البشري هو أهم عنصر ومورد تعتمد عليه الدولة المعاصرة لتحقيق أهدافها ورؤيتها الاستراتيجية في ظل المتغيرات العالمية والمحلية والتي تفرض نوعاً من التأمل والتفكير الجاد والمبتكر في كيفية الحفاظ على هذا المورد الهام وتطويره وتنميته حتى يؤدي واجباته الحالية والمستقبلية بكل فاعلية واقتدار.
 
الإدارة هي علم وفن يجمع بين المعرفة العلمية والموهبة الشخصية في تطوير كفاءات الإدرايين وزيادة فاعليتهم، فالنجاح الإداري يقوم على دراسة وفهم الأسس العلمية والإدارية والنظريات من ناحية والأسلوب والفن في تطبيقها من ناحية أخرى، وهناك مجالات متعددة تطبق فيها الإدارة فهي تطبق في القطاع العام ويطلق عليها في هذه الحالة الإدارة العامه وتطبق في القطاع الاقتصادي وتسمى في هذه الحالة إدارة الأعمال، ونلاحظ أن الإدارة تكتسب اسم المجال الذي تطبق فيه فإذا طبقت في الوزارات والمصالح سميت إدارة عامة، وإذا طبقت في النشاطات الاقتصادية سميت إدارة أعمال......إلخ، ويعتبر تقسيم الإدارة إلى إدارة عامة وإدارة أعمال من أهم التقسيمات الإدارية وتنبع أهمية الإدارة بأنها المحرك الفاعل الذي تدور من خلاله النشاطات وباعتباره الاستخدام الفعال والكفؤ للموارد البشرية وغير البشرية من خلال العمليات الإدارية والمتمثلة في التخطيط والتنظيم والتوجيه والرقابة بغرض تحقيق الأهداف.
 
مفهوم إدارة الموارد البشرية
عرف إدارة الموارد البشرية المعاصرة بأنها مجموعة الوظائف والأنشطة والبرامج التي تهدف إلى تحقيق كل من أهداف الفرد والمؤسسة على السواء، ويعتبر اصطلاح إدارة الموارد البشرية اصطلاحاً حديثاً والذي تطور وتحول تدريجياً من اصطلاح ادارة الأفراد أو إدارة شؤون الموظفين إلى إدارة الموارد البشرية ليتماشى مع زيادة الأدوار الاستراتيجية للموارد البشرية في المؤسسات، وليصبح تخصص الموارد البشرية شريكاً كاملاً في الأعمال المتعلقة بالتخطيط الاستراتيجي والاستشاري جنباً إلى جنب مع الدور التقليدي للموارد البشرية، ولذلك فإن نوعية نظام الموارد البشرية في أي مؤسسة مرتبطة أشد الارتباط بتحقيق التوازن بين التنمية الفردية وإدارة الموظفين وعليه يمكن القول بأن إدارة الموارد البشرية في المؤسسة هي مجموعة المهام المرتبطة بالحصول على الأفراد وتدريبهم وتطويرهم وحفزهم وتنظيمهم والمحافظة عليهم.
 
 إن البيئة التي تعمل ­فيها المؤسسات في الوقت الحالي سريعة التغير في كل شيء، فالعوامل البيئية الداخلية (البشرية، والمادية، والمعلوماتية) والعوامل البيئية الخارجية (الاقتصادية، والاجتماعية، والسياسية) في تغير متواصل، الأمر الذي فرض على أي مؤسسة أن تعدل من استراتيجيتها وأن تولي اهتمام أكبر لإدارة مواردها البشرية ومنها جاءت فلسفة “إدارة الموارد البشرية” لتصبح في مكان موازٍ مع الإدارات التنفيذية الأخرى مثل إدارة الإنتاج والتسويق والعمليات . إن دور إدارة الموارد البشرية لم يعد يقتصر على حفظ سجلات أو أضابير الأفراد بل تعداه ليشمل كيفية الحصول على هذه الموارد البشرية وتنميتها وتوظيفها وتقويم أدائها وصيانتها والاحتفاظ بها بشكل فعال بما يضمن التكامل مع بقية أهداف وسياسات ونشاطات الإدارات الأخرى في أي مؤسسة أو منظمه.
 
استراتيجية إدارة الموارد البشرية
إن تحديد الرسالة لإدارة الموارد البشرية والمشتقة أصلاً من رسالة المؤسسة هي الأساس في سلسلة طويلة من القرارات، وفي ضوء الرسالة الخاصة بإدارة الموارد البشرية نستطيع بلورة الاستراتيجيات البعيدة المدى لهذه الإدارة، والمقصود بهذه الاستراتيجيات تحديد الأهداف الأساسية طويلة الأمد في مجالات إدارة الموارد البشرية التي تتجسد في مجالات العمل والممارسات التنفيذية اليومية ويمكن أن نحدد بعض استراتيجيات الموارد البشرية كما يلي:
 
- مركزية قرارات الاختبار والتعيين وذلك من أجل ثبات سياسة الاختيار والاستفادة من وجود الخبرات المتخصصة في مركز واحد .
 
- اعتماد سياسة الترقية أو الحصول على الكفاءات من داخل المؤسسة بهدف التخلص من مصروفات البحث عن الأفراد من الخارج ، ومن أجل إتاحة الفرصة أمام الموظفين الجيدين للوصول إلى المناصب الإدارية العليا.
 
-التخلص من كل العوامل المحبطة لجهود العاملين أو المثبطة لروحهم المعنوية.
 
- اعتماد سياسة الحوافز المالية للكفاءات الرفيعة بمستوى اكبر من المستوى السائد في السوق .
 
- اعتماد العدالة في التعامل مع الجميع وتحقيق التوازن بين مصالح المؤسسة ومصالح العاملين .
 
- تصميم برامج تقويم الأداء ونظام الحوافز بشكل مترابط ومرض ، ويعطي أعلى تقدير واعتراف بالانجاز للموظفين الأكفاء في العمل .
 
- اعتماد برامج التطور والتدريب لجميع المستويات الإدارية وبما يضمن رفع مهارات العاملين لمقابلة مسؤوليات وواجبات الوظائف المختلفة بالمؤسسة.
 
أهداف إدارة الموارد البشرية
يتفق أغلب الباحثين على أن أهداف إدارة الموارد البشرية هي أهداف المؤسسة أيضاً وعندما نحلل أهداف المؤسسات والمنظمات بصفة عامة نجدها تنضوي تحت هدفين أساسيين هما: (الكفاءة والعدالة) وتتجسد الكفاءة من خلال العلاقة بين مدخلات العملية الإنتاجية ومخرجاتها، وتتحقق كفاءة الأداء كلما كانت قيمة المخرجات اكبر من قيمة المدخلات ، ومن خلال حرص المؤسسة على تحقيق أقصى استخدام لمواردها البشرية فإن هذا يساهم إلى جانب المدخلات الأخرى في تحقيق الكفاءة المنشودة، ويمكن التعبير عن كفاءة أداء المؤسسة من زاويتين هما أداء المنظمة نفسها وأداء العاملين، ويقاس أداء المؤسسة من خلال العائد على الاستثمار أو من خلال تحديد نصيبها في السوق، أو مستوى جدوى الخدمة المقدمة للمستهلكين ، أما أداء العاملين فيمكن قياسه بواسطة مؤشرات عديدة كمعدلات الأداء أو الإنتاجية من خلال نسب الغياب ، والحوادث والإصابات، والفصل من العمل ومعدلات البحث عن العمل.
 
أما فيما يتعلق بـ “ العدالة “ فهذا يتوقف على القرارات والإجراءات الخاصة بالتعامل مع الموارد البشرية، إذ كلما روعيت العدالة في أمور التوظيف، والتدريب والتقويم والحوافز، كلما أدى ذلك في النهاية إلى إرضاء العاملين وكما في جانب قياس كفاءة أداء المؤسسة، فإن العدالة يمكن قياسها من زاويتين هما المؤسسة والعاملين إذ تستطيع المؤسسة تحقيق العدالة من خلال سياسات واضحة في عدم التحيز أو المحاباة في كل ما يرتبط بالعاملين وتحقيق رغباتهم وطموحاتهم، وفي الجانب الآخر نستطيع الحكم على عدالة المؤسسة من خلال ملاحظة نسب التظلمات والشكاوي ودرجة خطورتها وتأثيرها على معنويات العاملين وتركهم للعمل،
 
وفي ضوء هذين الهدفين الأساسيين للمؤسسات يمكن بلورة أهداف إدارة الموارد البشرية على النحو التالي:
- الحصول على الأفراد الأكفاء للعمل في مختلف الوظائف من أجل إنتاج السلع أو الخدمات بأحسن الطرق وبأقل التكاليف.
- الاستفادة القصوى من جهود العاملين في إنتاج السلع أو الخدمات وفق المعايير الكمية والنوعية المحددة سلفاً. 
- تحقيق الانتماء والولاء لأفراد المؤسسة والمحافظة على رغبتهم في العمل فيها وزيادتها كلما أمكن ذلك.
- تنمية قدرة العاملين من خلال تدريبهم لمواجهة التغيرات التقنية والإدارية في البيئة.
- إيجاد ظروف عمل جيدة تمكن العاملين من أداء عملهم بصورة حسنة، وتزيد من إنتاجهم.
- ايجاد سياسات موضوعية تمنع سوء استخدام العاملين وتتفادى المهام التي تعرضهم للأخطار غير الضرورية.
 
معطيات إدارة الموارد البشرية
على الدول انتهاج سياسة واضحة المعالم حيث يتم اعتماد الموارد البشرية المؤهلة والمدربة واعتبارها الركيزة الأساسية في عملية التنمية والعمل على تطويرها المستمر، بهدف تلبية احتياجات القطاعات التنموية المختلفة من التخصصات الرئيسية والمساندة وتوفير المهارات العلمية والتكنولوجية المتخصصة وتم وضع الاستراتيجيات بعيدة  وقصيرة المدى للنهوض بالكوادر البشرية والعمل على تطويرها وتدريبها لتصبح أداة فعالة في جميع النشاطات المطلوبة.
 
يجب وضع الاستراتيجيات بعيدة وقصيرة المدى بقصد تأهيل وتدريب الكوادر البشرية والعمل على تطويرها لتصبح أداة فعاله تحقق بها الدول أهدافها الوطنية والقومية بحيث تولي الدول اهتماماً خاصاً بإدارة الموارد البشرية وفق المعطيات التالية:
 
الاتجاهات الديموغرافية للسكان:
تنوع العناصر الديموغرافية للسكان، إذ إنها تشتمل على الخصوبة والوفيات الذين يحددان الزيادة الطبيعية للسكان، كما أنها تشمل حركة السكان المتمثلة في الهجرة الداخلية والهجرة الخارجية وتتضمن الخصائص الديمواغرافية (حجم السكان ومعدل نموهم وتوزيعهم الجغرافي) الذي يبدو في كثافات سكانية متفاوتة ما بين المرتفعة  والمنخفضة.
 
التدريب:
هو جهد مخطط ومنظم تمارسه المؤسسات والوزارات المختلفة لتزويد العاملين بمعارف معينة وتحسين وتطوير مهاراتهم وقدراتهم وتغيير سلوكهم واتجاهاتهم بشكل إيجابي، والتدريب عملية مستمرة يحتاج اليها جميع العاملين في المؤسسة فهو لا يقتصر على موظف دون آخر أو وظيفة دون أخرى، ويتقاسم فوائد التدريب كل من المؤسسة والعاملين فيها وحتى المجتمع الذي تعمل فيه المؤسسة والتدريب في جوهره عملية لا بد أن تخضع إلى تصميم محكم من أجل أن تحقق الفوائد المتوفاة منها، وتهتم جميع المؤسسات والوزارات في تدريب أفرادها وتسعى دوماً إلى العمل على تطوير أداء أفرادها من خلال الدورات المتخصصة وإدخال التقنية الحديثة في جميع مرافق الدولة.
 
الحوافز والمزايا والخدمات:
إن انتقاء وتعيين الأفراد الجيدين ووضعهم في الوظائف التي تتلاءم مع مواصفاتهم وطموحاتهم عمل غير متكامل ما لم تقوم المؤسسة أو الوزارة بإشباع رغباتهم ببعض الحوافز والمزايا والخدمات لكي تستطيع الاحتفاظ بهم راغبين في العمل ويؤدون المهام المطلوبة منهم بفاعلية عالية، والحوافز على أنواع بعضها فردي وبعضها جماعي وبعضها الأخر على مستوى المؤسسة أو المنشأة.
 
التجانس السكاني:
العمل على غرس روح المواطنة والانتماء والتحفيز على بذل أقصى جهد من أجل الوصول بالدولة إلى مستوى متقدم ومتطور وفي جميع المجالات.
 
المعنويات:
على قيادات الدول السياسية السعي دائماً إلى المحافظة على هذا العنصر الهام من خلال الاهتمام بالمستوى المعيشي ومن خلال الاهتمام بالقضايا المحلية والإقليمية فالشعب يقف مع القيادة في خندق واحد، والوقفة بالحب والولاء المطلق للقيادة. 
 
تأثير الموارد البشرية على قضايا الدفاع
تساهم الكوادر البشرية في خطط التنمية الشاملة في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتقنية وبالتالي تشكل نقطة قوة للمجتمع لذلك يجب العمل على توظيف هذه الكوادر في مختلف المجالات ومنها المجالات العسكرية والأمنية مما يعزز من قدرات هذه الأجهزة والتي تحافظ على أمن واستقرار الدولة وتحافظ على المنجزات الوطنية مما يبقيها قلعة حصينة في وجه التحديات الداخلية والإقليمية والدولية. يعتبر أمن الفرد جزءاً أساسياً من الأمن الوطني وتلعب سياسات تنمية الموارد البشرية دوراً بارزاً في تحقيق الأمن الاجتماعي من خلال العمل على حل المشكلات الاجتماعية التي تواجه المجتمع مثل البطالة والمحسوبية، والترهل الإداري في القطاع الحكومي والقطاع الخاص، وتساهم الموارد البشرية إذا ما أحسن استغلالها وتدريبها في رفعة الدولة وبكافة مؤسساتها ووزاراتها.
 
إن استغلال الإمكانات المتاحة في القوات المسلحة لتنفيذ الاستراتيجيات الوطنية لتنمية وتطوير الموارد البشرية سيكون عاملاً مهماً في تحقيق الطموحات الوطنية في ظل المتغيرات الإقليمية التي تفرض على الدول تحديات كبيرة. إن تحقيق الإصلاح الإداري والمبني على قواعد سليمة وانتهاج سياسة واضحة في مجال إدارة الموارد البشرية يساهم في تعزيز قدرة المؤسسة العسكرية والمؤسسات الأمنية لتقوم بدورها على أكمل وجه، فالمواطن على تماس دائم مع المؤسسات العسكرية لأنه من المجتمع وأفراده يشكلون لبنات هذا الوطن. تساهم الموارد البشرية مساهمة فاعلة ورئيسة في قضايا الدفاع، والكوادر المدربة تزيد من حماية المجتمع •وارجية وهذا يفرض الاهتمام المستمر بهذه الكوادر والمحافظة على قدراتها الوطنيه .


اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-03-01 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2014-02-01
2015-11-01
2015-12-01
2014-11-11
2014-12-20
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1108

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره