مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2012-09-01

هلال زيد الشحي..يروي تدرجه في الرتب والمناصب العسكرية

في ذاكرة الأيام، رجال تركوا بصماتهم حيث عملوا وأنجزوا، فبذلوا جهدهم من أجل الوطن، وكانوا نموذجاً يحتذى به، عاصروا تأسيس القوات المسلحة وبداية قيام الاتحاد وتأسيس الدولة، وعملوا على تنفيذ توجيهات المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، فوضعوا ولاء الوطن راية نصب أعينهم، ولم يألو جهداً في خدمة بلادهم من خلال العمل في قواتنا المسلحة حتى أصبحت من أحدث الجيوش بين نظيراتها من الجيوش المتقدمة.
تدرج بالرتب العسكرية، وشغل عدداً من المناصب الإدارية والقيادية في القوات المسلحة، وشارك في حرب تحرير الكويت كقائد للكتيبة الإماراتية ضمن قوة درع الجزيرة تحت مظلة حلف شمال الاطلسي، قلده المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله وسام الإمارات من الطبقة الثانية، كما تقلد عدداً من الأوسمة خلال فترة عمله في القوات المسلحة، وقد حرصت مجلة درع الوطن  وضمن اللقاءات التي تجريها تحت عنوان ذكريات قائد على إجراء حوار مع اللواء الركن متقاعد هلال زيد سعيد الشحي ليحدثنا عن ذكرياته العسكرية.
حوار: إبراهيم المنصوري
 
بما أن سعادتكم أحد أقدم العسكريين الذين التحقوا بالقوات المسلحة لدولة الإمارات العربية المتحدة ،هل يمكن أن تحدثنا عن بداياتكم ؟ وكيف أتت فكرة إلتحاقكم بالقوات المسلحة ؟
جاءت فكرة انضمامي للقوات المسلحة في سن مبكرة، حيث كنت أدرس بمدرسة الصديق برأس الخيمة، وكان عمري حينها 16عاماً، وكانت قوة دفاع أبوظبي تدعو أبناء الوطن للالتحاق بها والعمل في القوة كعسكريين، وفي ذلك الوقت كان المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله حاكماً لإمارة أبو ظبي، وكانت إمارة أبو ظبي قد بدأت بالظهور شيئاً فشيئاً،   وقررت حينها أن ألتحق بالقوة و ذلك في عام 1970، والتحقت فعلاً بالقوة كجندي أغرار بمدرسة تدريب الأغرار بمدينة العين، وبعد تخرجي من مركز تدريب الأغرار، التحقت بكتيبة صلاح  الدين وهي كتيبة مدرعات كانت تتبع لقوة دفاع أبوظبي، وكان عملنا يكمن في حل النزاعات القبلية والأحداث الداخلية في ذلك الوقت، وكنت في ذات الوقت أكمل تعليمي في المساء، حيث كان هدفي هو أن أعمل وأكمل تعليمي، ولكن ظروف العمل حالت دون إكمال تعليمي، مما اضطرني إلى ترك العمل بقوة دفاع أبوظبي والعودة إلى إمارة رأس الخيمة، والعمل في إذاعتها وإكمال الدراسة، ولم أستمر طويلاً في عملي بالإذاعة، وقررت أن التحق بكلية زايد العسكرية، وتخرجت منها سنة 1976 برتبة ملازم، وبعد التخرج التحقت بالمنطقة الشمالية برأس الخيمة.
 
ما هي أهم المراحل الرئيسية التي مررت بها أثناء عملك في القوات المسلحة؟ 
في بداية التحاقي بالعمل بالمنطقة الشمالية ترفعت إلى رتبة ملازم في 23/3/1978، وفي ذلك الوقت ظهرت على الساحة أحداث لبنان، وأمر المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بإرسال قوة إلى لبنان ضمن قوات الردع العربية لمساندة الشعب اللبناني، وطلب مني تشكيل فصيلة للمشاركة بقوة الردع هناك، ولا أخفيك فقد كنت شاباً متحمساً وأحب المغامرة، ففرحت كثيراً بهذه المهمة،  وقد تم اختياري كقائد للفصيلة المشاركة بقوة الردع في لبنان لمدة أشهر، ثم عدنا من أداء الواجب إلى المنطقة الشمالية التي تم إعادة تسميتها إلى " لواء بدر"، وكنت قائد الكتيبة الأولى في هذا اللواء برتبة نقيب، وبقيت في الكتيبة حتى رتبة رائد، وطلب مني بعد ذلك أن أذهب إلى حفر الباطن، وأستلم الكتيبة الثانية للمشاركة بتمرين درع الجزيرة على الأراضي الكويتية، وقد حصلت الكتيبة على المركز الأول في ذلك التمرين، ولقد شعرنا بالفخر والاعتزاز بأن تحصل كتيبة من دولة الإمارات على هذا المركز في تمرين يجمع بين عدد من الكتائب في دول الخليج العربي، وبعد حفر الباطن عدت إلى لواء بدر في الكتيبة الثانية، وتمت ترقيتي إلى رتبة مقدم،  إلى أن جاءت أنباء اجتياح النظام العراقي لدولة الكويت الشقيقة، وطلب منا أن نتوجه إلى دولة الكويت كقائد للكتيبة في القوة المتمركزة في السعودية، وشاركنا في حرب تحرير الكويت مع الأشقاء في دول مجلس التعاون وقوات التحالف، حيث أسند إلينا مهمة اقتحام الكويت، واستغرق الهجوم أياماً حتى وصلنا إلى دولة الكويت، وعندما شاهد الأهالي الجنود والدبابات وعليها أعلام دول مجلس التعاون فرحوا كثيراً، واحتفلنا معهم بالنصر ورفع علم دولة الكويت، وتوجهت بعد ذلك إلى سفارة دولة الإمارات في الكويت، وكان لي شرف رفع علم دولة الإمارات على السفارة حيث كانت لحظة مؤثرة لاتنسي، وبعدها تلقيت اتصالاً هاتفياً من سمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان حفظه الله يهنئنا بالنصر، وينقل لنا تحيات المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله،  مما كان له كبير الأثر في نفوسنا كون هذه التهنئة من رئيس الدولة، وكما عودنا حكامنا بأنهم يقفون ويدعمون أبناء الوطن في كل المواقع في الحرب أو السلم، وبعد تلك المشاركة في حرب تحرير الكويت عدت إلى لواء بدر كقائد كتيبة، ثم انتقلت إلى مديرية التفتيش ثم إلى مديرية التوجيه المعنوي، وبعدها عملت في مديرية التسليح، ثم انتقلت إلى مديرية المستودعات في القوات البرية، وشغلت منصب نائب المدير، وبعدها عملت كملحق عسكري في المملكة الأردنية الهاشمية لمدة سنتين ، بعدها عدت إلى مديرية المستودعات بنفس المنصب ثم انتقلت مديراً لمديرية الإمداد في القوات البرية، ثم عينت نائباً لقائد القوات البرية برتبة لواء، إلى أن أحلت للتقاعد، وهذا باختصار مراحل عملي كعسكري في القوات المسلحة.
 
ما هي الصعوبات التي واجهتكم في الماضي ؟
  في الماضي كانت الحياة صعبة، وكذلك الحياة العسكرية، وذلك لعدم وجود التكنولوجيا التي ننعم بها حالياً، ففي السابق كان العسكري يعتمد على عقله وقوته ويتحلى بالصبر ويتحمل صعوبة العيش، حيث كان السكن عبارة عن خيام لا تتوفر فيها الكهرباء وغيرها من سبل العيش التي نجدها الآن في المعسكرات الحديثة من أندية وسكنات وميادين تدريب، وكذلك بالنسبة للأسلحة، فالاختلاف بين الماضي والحاضر كبير،  ونحمد الله على هذه النعمة التي حبانا بها الله، وكل ذلك بفضل السياسة الحكيمة التي رسمها المغفور له بإذن الله تعالي الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، ومن بعده صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة حفظه الله الذي يسير على خطى والده بإكمال المسيرة الاتحادية والوحدوية التي ننعم بها نحن شعب الإمارات.
 
تزامنت فترة عملكم مع بدايات قيام الاتحاد، كيف كانت تلك الفترة في عهد المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ؟وماهي أجمل ذكرياتك مع الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة والفريق أول سمو الشيخ محمــد بن زايد آل نهيان ولي عهــد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة ؟
في عهد المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله وفي بداية قيام الاتحاد تغيرت الحياة بمجملها، فالفكر الذي طرحه الشيخ زايد في بداية حكمه هو أنه أراد لدولة الإمارات بأن تصل إلى مصاف الدول المتقدمة التي سبقتنا، وذلك من خلال  الفكر الوحدوي الذى طرحه وزرعه في كل مواطن إماراتي، وأن نعمل ونتكاتف لكي نبني ونعمر هذا الوطن، كما أنه زرع فينا حب الوطن وحب هذه الأرض التي نعيش عليها، وكما أنه رحمه الله قد حول الصحراء التي كانت إلى واحات خضراء، وأصبحت الإمارات بعد الله ومن ثم جهود المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله من الدول المتقدمة في مجال العمران والتنظيم والزراعة والصناعة في فترة قياسية، فالشيخ زايد امتدت فضائله لكل الدول العربية والإسلامية، كما وقف إلى جانبه رجل الاقتصاد المغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم حاكم دبي آنذاك ، والذي أنشأ الموانيء  والمراكز التجارية وجعل من دبي وجهة ومركزاً تجارياً عالمياً، ويسير على أثرهم اليوم الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله،  والشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله  والذي سار على نهج والده في بناء دبي، وكذلك الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهــد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة والذي عرفته عن قرب، فهذا الرجل لا ينام  فما يقوم به من عمل تجاه الإمارات والمواطن الإماراتي عمل  لايقدر بثمن.
وفي الحقيقة لقد كان مجلس الشيخ زايد رحمه الله، بالنسبة لي فرصة وثروة يتعلم الإنسان منها الكثير، ويستفيد من الحكم والعبر التي يطرحها الحديث مع سموه رحمه الله، فمنه تتعلم ما لاتتعلمه من المدارس أو الكليات أو المعاهد، لقد كان دائماً يقول لنا (لا تنسى أو تنكر حق من قدم لك خدمة؛ لأنك سوف تحتاج إليه يوماً ما فلن تجده يقف إلى جانبك في ذاك الوقت)، وكذلك هو الحال بالنسبة لمجلس صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان والشيخ محمد بن زايد آل نهيان، فعندما تجلس معهم في تلك المجالس الغنية بالعلم والثقافة لابد لك أن تستفيد من كل ما يطرح وتتم مناقشته.
 
ماذا عن تجربتكم كملحق عسكري ؟
عندما تمثل بلدك في الخارج يجب أن تكون خير مثال لبلدك، وأن تعكس انطباع الناس عنك وعن بلدك، وتخدم أبناء بلدك من مواطني دولة الإمارات والعسكريين الذين يتواجدون أو يدرسون في الخارج، وتساعدهم في تسيير أمورهم، وتسعى إلى حل العوائق التي قد تعترضهم، وبأن تكون خير ممثل  للقوات المسلحة في الخارج، فهذا المنصب يعد تكليفاً لك وليس تشريفاً، فالإنسان عندما يسافر إلى الخارج يجب أن يكون خير مثال لبلده، ويعكس بتصرفاته الانطباع الطيب عنه في نفوس الناس، وكونك دبلوماسياً فإنك  تلتقي بالكثير من الجنسيات والدبلوماسيين في الخارج سواء أكانوا من الدول الصديقة أو الشقيقة وفي كل الحالات فإن جلوسك معهم بلا شك سيزيد من ثقافتك وخبرتك ومعرفتك، فالملحق العسكري وظيفة بها الكثير من الفوائد التي تسهم في إضافة خبرة جديدة في مجال السياسة الخارجية . 
 
القوات المسلحة طبقت العديد من المبادرات الاجتماعية والتي من شأنها زيادة التواصل الاجتماعي مابين القوات المسلحة والمجتمع ومنها فكرة العرس الجماعي وغيرها من المبادرات الاجتماعية ؟ما هو رأيكم في ذلك ؟
مثل هذه المبادرات خطوة ايجابية لمنتسبي القوات المسلحة وللمتقاعدين وأبنائهم، والمبادرات التي قامت بها القوات المسلحة كثيرة، ودائماً ماتصب في مصلحة منتسبيها، ومثل هذه المبادرات يجب تعميمها وأن يكون لها صندوق موجود في القوات المسلحة، ويكون لها مبالغ تساهم في تشجيع منتسبي القوات المسلحة  ومن  هم على رأس عملهم أو المتقاعدين منهم.
 
ماشعوركم بتقلد وسام الإمارات العسكري من الطبقة الثانية من يد المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله؟
لقد كان شعوراً لا يوصف أبداَ، فبمجرد أنك تعلم بأنك سوف تتسلم الوسام من يد المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله ومصافحته، هو بحد ذاته وسام فخر واعتزاز يبقى وسيبقى محفوراً في قلوبنا وصدورنا بأن مؤسس دولتنا الشيخ زايد يسلمنا وسام الإمارات وهذا التكريم سيبقي في الذاكرة إلى آخر العمر .  
 
ما رأيكم في جمعية المتقاعدين العسكريين ؟ وهل أدت دورها المطلوب منها ؟وماهي مقترحاتكم لتطويرها ؟
جمعية المتقاعدين العسكريين هي فكرة ممتازة وتحتاج إلى تفعيل أكثر مثل الجمعيات التعاونية في كل الإمارات، يجب أن تشرف عليه جمعية المتقاعدين، ويستفيد منها المتقاعدون وغير المتقاعدين في القوات المسلحة، وكذلك يجب أن يكون هناك نادٍ تابع للقوات المسلحة في مختلف الإمارات وصالات للأفراح يستفيد منها منتسبو القوات المسلحة وتخفف من أعباء المعيشة بالدعم الذي تقدمه القوات المسلحة . 
 
كلمة تحبون توجيهها لأبنائكم العاملين بالقوات المسلحة والمتقاعدين ولكل من يطمح في الالتحاق بالقوات المسلحة ؟
الخدمة  بالقوات المسلحة شرف لكل شخص يفكر بالانضمام للعمل  في القوات المسلحة، كذلك على منتسبي القوات المسلحة الإخلاص في العمل، والتفاني لأنهم أساس أمن الدولة ويمثلون الأمن والأمان للوطن والمواطن، كما أنني ادعو المتقاعدين إلى تقديم الدعم وإعطاء كل ما يملكون من خبرة في القوات المسلحة ويسخرونها في خدمة بلدهم وإخوانهم منتسبي القوات المسلحة وفي الختام أشكر مجلة درع الوطن على هذا اللقاء .
 
 
 


اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-06-01 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2015-11-01
2015-12-01
2015-12-01
2014-11-11
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1164

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره