مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2012-05-01

هزاع الدرمكي: زايد جــامعات وسـط جامعة

في ذاكرة الأيام، رجال تركوا بصماتهم حيث عملوا وأنجزوا، فبذلوا جهدهم من أجل الوطن، وكانوا نموذجاً يحتذى به، عاصروا تأسيس القوات المسلحة وبداية قيام الاتحاد وتأسيس الدولة، وعملوا على تنفيذ توجيهات المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، فوضعوا ولاء الوطن راية نصب أعينهم، ولم يألو جهداً في خدمة بلادهم من خلال العمل في قواتنا المسلحة حتى أصبحت من أحدث الجيوش بين نظيراتها من الجيوش المتقدمةوقد حرصت مجلة درع الوطن على استضافة اللواء الركن (م) هزاع سلطان الدرمكي في باب ذكريات قائد وتجاذبنا معه أطراف الحديث عن مسيرته في القوات المسلحة، حيث خدم بالقوات المسلحة 37 عاماً وتقلد 22 وساماً من دول الخليج العربي والدول العربية، وتدرج في الترفيعات وأعلى المناصب العسكرية ومن ضمنها: قائد القوات البحرية، ومساعد رئيس الأركان  للإدارة والإمداد ورئيس هيئة الإمداد.
 
حوار: إبراهيم المنصوري 
وفيما يلي نص اللقاء وحديث الذكريات:
 
هلا تحدثنا عن بداياتكم وكيف أتت فكرة التحاقكم بالقوات المسلحة؟ 
جاءت فكرة انضمامي للقوات المسلحة في البداية عندما كنت في سن التاسعة من عمري عندما كنت أتعلم القرآن الكريم في العين، وعرض علي خالي رحمه الله أن أنضم إلى مدرسة قوة ساحل عمان التي كان يديرها عدد من الضباط الإنجليز، الذين كانوا يبحثون عن طلبة لإلحاقهم بهذه المدرسة ليتخرجوا منها عسكريين مدربين، وقد أخذني خالي إلى معسكر الجاهلي بالعين لتسجيلي بالمدرسة العسكرية، بعدها اتجهت إلى الشارقة حيث كانت مدرسة قوة ساحل عمان تقع في إمارة الشارقة، وتشمل الدراسة فيها المرحلة الابتدائية والإعدادية فقط، وبعدما أكملت الدراسة أصبحت مدرساً في مدرسة الإشارة.
 
ثم قررت الذهاب إلى أبوظبي للإلتحاق بقوة دفاع أبوظبي، حيث قابلت الشيخ زايد «رحمه الله»، والذي أوصى بانضمامي إلى الحرس الأميري في قوة دفاع أبوظبي. في عام 1969 انتسبت بدورة للمرشحين بالأردن مع مجموعة من ضباط الصف لنتخرج برتبة ملازم في عام 1973، انتقلت بعدها إلى وزارة الدفاع في أبوظبي، وعملت كضابط سجلات، كما طلب مني العمل كضابط تجنيد في القوات البرية، وفي سنة 1975 ابتعثت إلى دورة بجمهورية مصر العربية في كلية الأركان، وتخرجت من الكلية، ثم كلفت بالذهاب في مهمة حفظ السلام في لبنان كقائد سرية، بعدها عدت إلى الدولة وتمت ترقيتي إلى رتبة مقدم ركن، كما عينت كقائد كتيبة في معسكر الحمرا، ثم ابتعثت بعد ذلك إلى مصر للالتحاق بدورة في كلية الحرب العليا - أكاديمية ناصر العسكرية، وبعد انتهائي من الدورة في عام 1987 تم تعييني قائداً للقوات البحرية، وهذه باختصار هي حياتي العملية بالقوات المسلحة.
 
تزامنت فترة خدمتكم مع قيام قوة الساحل المتصالح، وعاصرتم المدارس في حينها، ما هي المراحل التي مرت بها القوات المسلحة في ذلك الحين؟ 
كما سبق وذكرت أن قوة ساحل عمان أنشأت المدارس لكي تغذي وحداتها، وتستفيد من الخريجين كمعلمين ومدربين  حيث كان الطلاب يبعثون للدراسة في الخارج قبل ظهور هذه المدرسة.
وفي بداية الاتحاد تحولت قوة ساحل عمان إلى لواء اليرموك بالشارقة ثم تحول اللواء إلى مسمى «لواء الإتحاد» وذلك بفضل جهود الشيخ زايد «رحمه الله» وإخوانه الحكام وقد كان موزعاً على مناطق الدولة ككل، وتم دمجه مع قوة دفاع أبوظبي، أما لواء المنطقة الوسطى في دبي فقد تأخر عن الدمج في البداية، ولكن تم دمجه بعد ذلك. في البداية كنا محتاجين للعناصر بشرية حيث طلبنا من الدول العربية الصديقة إمدادنا بكادر بشري على مستوى عال من التعليم، وذلك للاستفادة منهم في القوات المسلحة، وكان الهدف هو أن يستفيد المواطن من هؤلاء العسكريين الذين كانوا على مستوى عال من التعليم والثقافة لإكساب المواطنين الخبرة في مجال عملهم.

كانت مدة العقد لا تزيد عن سنتين أو ثلاث سنوات، والميزة في ذلك أن نكون مسؤولين عن هذا الشخص، وتكون حكومته هي الأخرى مسؤولة عنه، وهناك سمة أخرى، فعندما يرجع هذا الشخص، إلى بلده ينشر ما لاقاه في دولة الإمارات من حسن ضيافة وكرم، ويبدأ الناس بالتعرف على دولة الإمارات من خلال الانتداب. كانت رغبة أبناء الإمارات في التعلم من الأمور التي ساعدت في الاستفادة من إخوانهم الوافدين من الدول العربية والأجنبية، وذلك من خلال شغفهم بمعرفة كل ما هو جديد، الأمر الذي ساعدنا في اكتساب الوقت، وذلك عندما نرى المواطن مميزاً في عمله ونبعثه في دورات خارجية تزيد من معرفته وثقافته ليعود إلى عمله ويعمل كرديف، ويعلم زملاءه في العمل، وتكللت هذه الفكرة بالنجاح والدليل استقطبنا مواطنين مؤهلين قادرين على تحمل المسؤولية، كما قامت القوات المسلحة بإبتعاث الضباط إلى الخارج وذلك لتأهيلهم ليصبحوا قادة يديرون قيادات مثل القوات البرية والبحرية والجوية وغيرها من القيادات، كما تم إبتعاثهم في دورات لتعلم اللغات المختلفة مثل الانجليزية والفرنسية والاسبانية والهولندية وغيرها، فالعلم لا حدود له، وحتى الأمن مرتبط بالثقافة والعلم، والدليل ما نراه في بعض الدول التي يتدنى فيها المستوى التعليمي حيث تفتقر للأمن والأمان. لذا يجب توفير دورات لتأهيل المبعوثين للدراسة في الخارج ليكونوا مهيئين لتلقي المعلومة وتوظيفها.

لم يقتصر الانفتاح في قواتنا المسلحة على الدراسات الخارجية، بل قامت بإنشاء المدارس والمعاهد والكليات العسكرية التي تغذي قواتنا المسلحة بكوادر مزودة تتمتع بالعلوم العسكرية، الأمر الذي كان له الأثر الكبير في تطوير قواتنا المسلحة وتهيئة الضباط والأفراد تهيئة فكرية وعسكرية، وبدأت القوات المسلحة بشراء الأسلحة والمعدات اللازمة لحماية مكتسبات الدولة، التي وضع لبنتها الأساسية الشيــخ زايد بن سلطـــان آل نهيان «رحمه الله» بجانب المغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم. فجاء التطوير وفق خطط قائد ومؤسس دولة الإمارات المغفور له بإذن الله الشيخ زايد «رحمه الله» ولا ننسى كلمته حين قال: «إذا أردنا أن نؤسس جيشاً قوياً فلابد من التسلح بالعلم».
 
عملكم ومناصبكم التي توليتموها تميزت بالعمل مع الشيخ زايد «رحمه الله» وصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله»، والفريق أول سمو الشيخ محمـــد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، فما المواقف التي صادفتكم وبقيت في الذاكرة؟ 
لقد كنت أحد مرافقي الشيخ زايد «رحمه الله» في الحرس الأميري، وقربي من الشيخ زايد علمني الكثير، عندما نرى غاندي وكيفية بنائه للهند نجد أنه استعان بمؤسسات وشركات، أما في الإمارات فقد كان الوضع مختلفاً، فلم تكن هناك مؤسسات، ولكنها كانت أرضاً صحراوية قاحلة يعيش فيها بعض البدو الرحل.
 
لكن الشيخ زايد بذكائه الفطري استطاع أن يحول هذه الصحراء إلى واحة خضراء، كما كنا نقول أن الشيخ زايد رحمه الله «جامعات وسط جامعة» نسبة للذكاء والحكمة والرؤية المستقبلية التي كان يتمتع بها «رحمه الله»، كما أننا شهدنا المجالس التي كان يعقدها الشيخ زايد للشورى وكان يستشير خلالها من هم دونه ويستمع إلى آرائهم في بعض المواضيع، كما كان «رحمه الله» يستشير إخوانه حكام الإمارات وبدأت فكرة الإتحاد التي راودت الشيخ زايد منذ زمن. كذلك فكرة مجلس التعاون الخليجي، فقد كان الشيخ زايد «رحمه الله» أول من سعى إلى تشكيل مجلس تعاون ليضم دول الخليج العربية، حيث حرص «طيب الله ثراه» على حل المشكلات التي كانت تقع بين دول الخليج أو الدول العربية بشكل عام، كما كان الشيخ زايد ذو نظرة ثاقبة وفكر وحدوي، وكانت مجالسه مدارس يستفيد منها كل من يجلس معه أو يستمع لحديثه، وكنا ننتهز الفرصة عند قدوم الضيوف للشيخ زايد للاستفادة من حديثه ومناقشاته معهم، فتعلمنا منه وتتلمذنا على يده «رحمه الله». كما كان «رحمه الله» مهتماً بالجانب العسكري وكان يوليه اهتماماً بالغاً وقد كان على إطلاع على كل صغيرة وكبيرة تخص القوات المسلحة ويوجه وينصح ويتابع التطورات في مختلف القوات ويسأل عن نوعية الأسلحة والمعدات التي تتماشى مع متطلبات القوات المسلحة.

عندما ننظر من حولنا نجد أننا قطعنا أشواطاً في مجال التسلح والعلم والمعرفة، والفضل يرجع إلى مؤسس هذه الدولة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ولا ننسى فضل صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» والذي انتهج نهج الشيخ زايد وسار على خطاه، كذلك الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ذلك الشاب الطموح والذي بنى نفسه كعسكري تدرب وشارك في التمارين وتخرج من كلية «ساند هيرست»، كذلك اهتم سموه بالجانب الإنساني، فقد حرص سموه على أن يتسلح منتسبو القوات المسلحة بالعلم والمعرفة، وأن ينضموا إلى الدورات التي تساعدهم في حياتهم العسكرية.  كما أذكر أننا كنا ننتظر زيارة سمو الشيخ محمد بفارغ الصبر حيث كان ومازال جميع منتسبي القوات المسلحة يكنون له معزة خاصة في قلوبهم.
 
كلمة تحب أن توجهها لأبنائك العاملين بالقوات المسلحة والمتقاعدين ولكل من يطمح للالتحاق بالقوات المسلحة؟
أولاً أحب أن أقول لهم يجب أن نتكاتف جميعنا للحفاظ على مكتسبات هذا الوطن الغالي، وأن نضع مصلحة الوطن راية نصب أعيننا، كما يجب علينا جميعاً العمل من أجل هذا الوطن الذي لم يبخل علينا يوماً، ونحافظ على بلدنا، ويجب أن نتعلم من الدروس التي نراها في بعض الدول، ويجب أن نقدم النصح لبعضنا البعض في سبيل الوطن، كما أحث إخواني المتقاعدين كونهم أهل الخبرة في المجال العسكري بأن يقدموا كل ما من شأنه أن يفيد قواتنا المسلحة من توجيه أو نصح أو إرشاد أو حتى وجهات نظر، وأن يسخروا هذه الخبرة في خدمة الوطن، كما أتمنى أن تعم فكرة التربية العسكرية على جميع مدارس الدولة.
 
كلمة تحب أن توجهها بمناسبة الذكرى الأربعين على إصدار مجلة درع الوطن؟
أهنئ العاملين في مجلة درع الوطن وكل من ساهم في إنجاح هذه المجلة التي لطالما كانت وما تزال تضيف معلومات تفيد منتسبي القوات المسلحة، كما أحب أن أشكركم على هذه الاستضافة والتي شعرت فيها بالراحة وأنا أتحدث عن ذكريات القوات المسلحة .
 


اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-08-05 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2015-11-01
2015-12-01
2015-12-01
2014-11-11
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1186

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره