مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2012-06-01

راشد الكتبي ... وذكرياته عن أقدم مؤسسة تدريبية في الدولة

 في ذاكرة الأيام، رجال تركوا بصماتهم حيث عملوا وأنجزوا، فبذلوا جهدهم من أجل الوطن، وكانوا نموذجاً يحتذى به، عاصروا تأسيس القوات المسلحة وبداية قيام الاتحاد وتأسيس الدولة، وعملوا على تنفيذ توجيهات المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، فوضعوا ولاء الوطن راية نصب أعينهم، ولم يألو جهداً في خدمة بلادهم من خلال العمل في قواتنا المسلحة حتى أصبحت من أحدث الجيوش بين نظيراتها من الجيوش المتقدمة.يعتبر من قدامى العسكريين في دولة الامارات العربية المتحدة، كافح وتدرج في رتبه العسكرية، كان مثالاً للعسكري الملتزم في عمله، بدأ حياته كعسكري في سن  السادسة عشر من عمره كجندي في مركز المستجدين الأغرار في المنامة عام 1963، تقاعد برتبة لواء، واستحق عن جدارة ولخدمته الحسنة في صفوف قواتنا المسلحة، تكريم الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة له، وتقليده وسام الإمارات العسكري من الطبقة الأولى، ولكل ذلك فقد حرصت المجلة على إجراء هذا اللقاء مع اللواء متقاعد راشد عبد الله محيان الكتبي :
 
حوار: إبراهيم المنصوري 
بما أنكم أحد أقدم العسكريين الذين التحقوا بالقوات المسلحة لدولة الإمارات العربية المتحدة، هل يمكن أن تحدثنا عن بداياتكم وكيف أتت فكرة التحاقكم بالقوات المسلحة؟
تعود قصة التحاقي بالقوات المسلحة إلى عام 1963 حيث كنت في السادسة عشر من عمري، وفي ذلك الوقت كانت قوة ساحل عمان تبحث عن شباب للانضمام إلى القوة في معسكر تدريب الأغرار في المنامة، وكانوا يأتون إلى القرى والمناطق يوجهون الدعوة لمن يريد أن يلتحق بالجيش . وقاموا بزيارة إلى منطقة الذيد ومروا بنا ووجهوا لنا الدعوة للانضمام إلى قوة ساحل عمان كجزء من معسكر تدريب الأغرار بالمنامة، فلم أتردد بالموافقة وقررت الانضمام إليهم في معسكر المنامة، وبعد التخرج تم توزيعنا على السرايا التابعة للقوة، فانضممت إلى السرية الرابعة بمعسكر مسافي في سنة 1973، ووصلت في السرية الرابعة حتى رتبة وكيل، ثم التحقت بالعمل في الحرس الوطني في الشارقة برتبة ملازم، وبعد توحيد قواتنا المسلحة، انتقلت إلى لواء اليرموك في الكتيبة الثالثة واستمر عملي بها قرابة 15 عاماً، وقد تدرجت في الرتب في السرية حتى وصلت إلى رتبة عقيد، وفي تاريخ 1990/6/16 تم تعييني في معسكر تدريب المستجدين الأغرار بالمنامة كقائد لمراكز التدريب في المنامة حتى تقاعدت برتبة لواء سنة 2000.
 
تزامنت فترة خدمتكم مع قيام قوة الساحل المتصالح، هل لنا أن نتعرف على التطورات التي طرأت على القوات المسلحة؟
طبعاً في البداية كانت الأسلحة التقليدية الموجودة في الستينات عبارة عن بنادق تقليدية، وكذلك الحال بالنسبة للأسلحة الأخرى، وبعد قيام الاتحاد، تطورت الأسلحة شيئاً فشيئاً ، وكان الاهتمام اللامحدود الذي كان يوليه المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لقواتنا المسلحة ومتابعته وتوجيهاته دائماً تصب في مصلحة تطور قواتنا المسلحة، إلى جانب متابعة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، كل ذلك  أدى إلى تطور قواتنا المسلحة ومنافستها للدول المتقدمة في التسلح والتقدم والتطور المستمر، ليس في مجال السلاح وحسب؛ وإنما في كل المجالات العلمية، فنجد في القوات المسلحة الطبيب والمهندس والطيار والمظلي والفني وغيرهم من المهن، ونجد أن أبناءنا قد أبدعوا  فيها، وهذا كله بفضل من الله أولاً، وسياسة قياداتنا الحكيمة برئاسة سيدي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله».  أنتم من مؤسسي مركز تدريب المستجدين الأغرار بالمنامة، الذي يعتبر أقدم مؤسسة تدريبية عسكرية في الدولة، هل يمكن أن تحدثنا عن تلك التجربة الطويلة؟ وعن أجمل الذكريات التي مررتم بها؟ إن الحديث في هذا المجال يطول، لكن أود أن أقول: أن معسكر المنامة هو فعلاً من أقدم المعسكرات التدريبية، وأذكر أنه قد تأسس في العام 1957، فقد كان معسكراً بسيطاً يتكون من سياج بداخله عدد من الخيام، التي يتسع بعضها لـعدد 4 أو 6 أشخاص، في حين يتسع البعض الآخر منها لعدد 12 إلى 17 شخصاً، وأخذ المعسكر يتطور شيئاً فشيئاً، وبعد توحيد قواتنا المسلحة تم بناء معسكر يحتوي  الثكنات والنوادي والمرافق الخدمية وغيرها من الملاحق التكميلية، وإذا تحدثنا  عن جندي الأغرار وكيفية التعامل معه، فيأتي الجندي للإنتساب في صفوف القوات المسلحة ونعمل على تحويله من صبغته المدنية إلى الصبغة العسكرية، غير متناسين في ذات الوقت الفروق الفردية بين هؤلاء المنتسبين، وأود هنا أن أوصي المدربين بمراعاة الفروق الفردية لكل منتسب عند التدريب، وأوصيهم بالصبر والتحلي بالحلم وبالتعاون مع تلك الفئات المختلفة وتلك الفروق، وإذا أتينا على ذكر دور المدربين، فبطبيعة الحال يعاني المدربون كما يعاني المدرسون في المدارس وربما أكثر، فعملية التحول من الحياة المدنية إلى الحياة العسكرية أكثر صعوبة وتحتاج إلى الكثير من الصبر والوقت، حتى يتعود المنتسب على الضبط والربط العسكري، فمعسكر التدريب هو بحد ذاته  مدرسة متكاملة، يأتي إليه المتدرب من حياة مدنية مترفة، ليتخرج بعدها شخصاً آخر ذو مسؤولية تجاه وطنه وحتى حياته العامة.
ومما تحفظه ذاكرتي، عندما دعا المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «رحمه الله»  إلى فتح باب التطوع  إبان غزو العراق لدولة الكويت، فلبى أبناء الوطن نداءه بكل حماس، فتوافدوا إلى المعسكر آلاف مؤلفة،  لدرجة أن المعسكر لم يستوعب ذاك الكم الهائل من المتطوعين، ولكن بدعم وتوجيهات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، تم تسخير كل الإمكانات لاستيعاب تلك الأعداد، وكنت أنا شخصياً  شديد الفرح بما رأيته من تجاوب أبناء الإمارات لنداء القائد «رحمه الله»  وبأن لدينا  شعب يحب وطنه وقائده.
 
كانت فترة عملكم قبل وبعد قيام الإتحاد، هل يمكن أن تحدثنا عن ذكرياتك مع المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان«حفظه الله» والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان؟
لقد كنت أتمنى أن أحظى  بشرف مرافقة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «رحمه الله»، ولكن للأسف وبحكم بعد عملي عن العاصمة أبوظبي كان ذلك عائقاً لي في أن أكون أحد مرافقيه، ولكنه «رحمه الله» كان دائماً في قلوبنا،  فحديثه كان بمثابة الحكم التي نستفيد منها ونعمل بها، وكذلك كانت توجيهاته «رحمه الله» حيث كنا ننفذها بكل اتقان وتفان، فقد كان يحب الاتقان في العمل، ومما أذكره أيضاً عنه «رحمه الله» تلك الفرحة التي ملأت عينيه، عندما حضر حفل تكريم المتطوعين حيث كانت من أجمل اللحظات عندما التف الشعب حول قائدهم ومؤسس دولتهم، فلقد غمرنا جميعنا الفرح والسرور بلقاء سموه رحمه الله، وكذلك هو الأمر مع صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان « حفظه الله » الذي سار على نهج والده بإكماله لمسيرة الاتحاد،  ورعايته لكل ما تقوم به مؤسستنا العسكرية ودعمه اللامحدود لكافة  برامج وأنشطة قواتنا المسلحة ، أما الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان فهو كان دائماً ما يشرفنا بحضوره إلى معسكر المنامة ليشهد تخريج بعض الدورات ويلقي في بعض الأحيان كلمته للمستجدين الأغرار، يحثهم من خلالها على الصبر ويوجههم إلى التفاني في العمل، ومما يحضرني في الذاكره عن سموه، عندما زار المتطوعين في معسكر المنامة، أمر بإنشاء أحدث النوادي للضباط وضباط الصف والأفراد، وقال لي في حال احتياج المعسكر لأي أمر أو حاجة ما، ما علي سوى محادثته وإخباره بما نحتاجه في المعسكر، فهو بالفعل لديه من الصفات المحبوبة ما لايستطيع المرء نكرانها أو حتى أن يفيها المتحدث حقها، فهو بحق وريث سلالة المجد والشموخ. 
 
زيارة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد إلى الذيد في الفترة السابقة، ماذا تمثل لكم ؟ وهل قابلته شخصياً؟ 
نعم هذه الزيارة أفرحت أهالي منطقة الذيد جميعاً، وأثلجت قلوبنا، وقد قابلته أنا شخصياً وجلست بجانبه وتجاذبنا أطراف الحديث، وهذه الزيارة كانت بالنسبة لنا وساماً على قلب صغيرنا وكبيرنا من أبناء منطقة الذيد. 
 
في السنوات الأخيرة طبقت القوات المسلحة العديد من المبادرات الاجتماعية والتي من شأنها زيادة التواصل الاجتماعي ما بين القوات المسلحة والمجتمع، ومنها العرس الجماعي وغيرها من المبادرات الاجتماعية، ما رأيكم حول تلك المبادرات الاجتماعية؟
إن فكرة العرس الجماعي فكرة جميلة، ومثل هذه المبادرات ليست بالغريبة على قادتنا وحكامنا حفظهم الله،  فقواتنا المسلحة عندما تقدم مثل هذه المبادرة بإقامة عرس جماعي لهم، إنما تساهم  في تخفيف الكثير من الأعباء المادية والمعنوية عن منتسبيها، وأنا شخصياً أعتبر أن العرس الجماعي بادرة اجتماعية لها قيمتها وجانبها الإيجابي الذي يسهم في رفع الأعباء على من يريد أن يبدأ حياته الزوجية بدلاً من اللجوء إلى الديون التي أرهقت ولاتزال ترهق العديد من أبناء دولة الإمارات، ومنتسبي القوات المسلحة، وأكرر وأقول هذه المبادرة ليست بالغريبة على قيادتنا وحكامنا والقوات المسلحة.
 
ما رأيكم بجمعية المتقاعدين العسكريين؟ وهل أدت الدور المطلوب منها؟ وما هي مقترحاتكم لتطويرها؟
هي فكرة ممتازة، وأنا أحد أعضاء هذه الجمعية، وقد أنشئت هذه الجمعية لحل مشاكل المتقاعدين والنظر في أحوالهم وظروفهم، وأنا أشكر شيوخنا الكرام على أوامرهم بإنشاء هذه الجمعية، التي من شأنها أن تضيف للمتقاعدين المزيد من الرعاية والاهتمام، كما أتمنى من الإخوة المسؤولين في جمعية العسكريين، تكثيف أنشطتهم وبرامجهم، لمساعدة إخوانهم المتقاعدين في تخفيف أعباء الحياة عليهم.
 
ما هو شعوركم بتقلد وسام الإمارات العسكري من الطبقة الأولى من سيدي الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة؟
إنه شعورٌ لا يوصف، وأنا أتقلد هذا الوسام الذي هو بمثابة فخر لكل إماراتي ولكل من يعيش على هذه الأرض الطيبة، وخاصة من يدٍ كريمة، وشخصية محبوبة لكل من يعمل في القوات المسلحة ألا وهو سيدي الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان- أطال الله في عمره - فهذا الوسام مطبوعٌ في قلوبنا قبل صدورنا، وفخرٌ كبير لي أن أتقلد الوسام وأن أحظى بهذا المكرمة.
 
كلمة تحب أن توجهها بمناسبة الذكرى 36 لتوحيد قواتنا المسلحة؟ 
يسعدني أن أزف أجمل التهاني والتبريكات إلى مقام سيدي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة «حفظه الله» وأخيه صاحب السمو الشــيخ محمد بن راشــد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي«رعاه الله»، وإخوانه حكام الامارات، وإلى الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بهذه المناسبة الغالية على قلوبنا نحن العسكريين.
 


اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-12-06 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2012-05-01
2016-11-03
2015-12-01
2015-11-01
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1330

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره