مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2014-11-02

العقيد الركن م حمد الكعبي: حياة العسكري بذل وعطاء وتضحية لنيل شرف الخدمة في القوات المسلحة

في ذاكرة الأيام، رجال تركوا بصماتهم حيث عملوا وأنجزوا، فبذلوا جهدهم من أجل الوطن، وكانوا نموذجاً يحتذى به، عاصروا تأسيس القوات المسلحة وبداية قيام الاتحاد وتأسيس الدولة، وعملوا على تنفيذ توجيهات المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان "رحمه الله"، فوضعوا ولاء الوطن راية نصب أعينهم، ولم يألوا جهداً في خدمة بلادهم من خلال العمل في قواتنا المسلحة حتى أصبحت من أحدث الجيوش بين نظيراتها من الجيوش المتقدمة.
 
حوار الرائد:  جميل السعدي
                 راية المزروعي
 
إن حياة العسكري بذل وعطاء وتضحية لنيل شرف الخدمة في القوات المسلحة ولقد كان للرعيل الاول من منتسبين القوات المسلحة، السبق في أداء الواجب، وهم بمثابة القدوة الحسنة لمن يأتي بعدهم من أجيال رفعوا لواء الدفاع عن الوطن، وقد بذلوا طوال سنوات خدمتهم الغال والنفيس للذود عن حمى البلاد، وفي هذه السنوات الكثير مما يروى ويحكى لأخذ العبرة والاستفادة من دروس الأمس، وفي لقاء مع الذكريات التقت مجلة درع الوطن مع العقيد ركن (م) حمد خليفة الكعبي، ليحدثنا عن ذكريات تسكن خاطره وفيما يلي نص اللقاء:
 
يعد سيادتكم من قدامى العسكريين الذين خدموا بالقوات المسلحة، فهل لك أن تحدثنا عن فكرة التحاقكم بالقوات المسلحة؟ومتى كان ذلك؟
تعود قصة التحاقي بالقوات المسلحة إلى عام 1968 حيث التحقت بمدرسة الاتحاد التابعة لقوة ساحل عمان في المرقاب،  وكانت القوة آنذاك تبحث عن شباب للإنضمام إليها ، فاجتمع الضباط الإنجليز لاختيار المجندين الذي يمتلكون مهارات الرجولة حيث كانوا يقولون آنذاك لا نريد (كراني ولكن نريد رجل) ويقصد بالكراني هنا هو المتعلم،  فاخترت من ضمن مجموعة من الأشخاص للالتحاق بالقوة، وتم ارسالي عام 1969 إلى المملكة الأردنية الهاشمية للحصول على دورة الضباط التأسيسية، وبعد اجتيازي الدورة بنجاح عدت إلى الإمارات وعملت في معسكر الهمهام كقائد سرية وحينها كنا نتنقل بين المعسكرات المختلفة كل ستة شهور، وفي وقت لاحق تم ارسالي مرة أخرى إلى المملكة الأردنية الهاشمية للحصول على دورة متقدمة وفي عام 1974  تم إرسالي إلى المملكة المتحدة لدراسة اللغة الإنجليزية والتحقت حينها مع الجيش البريطاني للاستفادة منهم في الجانب العسكري وكذلك جانب اللغة ، وبعد عودتي من بريطانيا  التحقت بدورة الأركان في الجمهورية المصرية عام 1977  والتي ترددت كثيرا في الالتحاق بها لولا تشجيع الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان لي للالتحاق بالدورة، حيث أنني لم أكن حاصل على الشهادة العلمية العالية التي تشجعني للالتحاق بدورة الأركان خاصة أن مثل هذه الدورات تحتاج إلى كثير من المعرفة والعلم، و تدرجت في الرتب العسكرية حتى جاء أمر تقاعدي في سنة 1983  وتقاعدت برتبة عقيد ركن.
 
تزامنت فترة خدمتكم مع قيام الاتحاد وقربكم من الشيخ زايد (رحمه الله) حدثنا عن تلك الفترة ؟
كان الشيخ زايد ذو نظرة ثاقبة وفكر عسكري أسس به  قوات مسلحة متينة، ومنذ البداية أخذ على عاتقه بناء جيش للمحافظة على أمن وحماية الدولة ضد أي اعتداء،  فالجميع كان يشعر بأهمية القوات المسلحة عند الشيخ زايد «رحمه الله»،  كما أنه كان دائما ما يشجع الضباط والجنود ويحثهم على الجد والاجتهاد والتعلم واكتساب الخبرة لكي يكونوا قادرين على حماية الوطن و مكتسباته، فحديثه كان بمثابة الحكم التي نستفيد منها ونعمل بها، و كانت توجيهاته «رحمه الله» ننفذها بكل اتقان وتفان، وهناك موقف أود الحديث عنه وعن ذكرياتنا مع والدنا الشيخ زايد «رحمه الله» فقد  زارنا رحمة الله عليه في فترة دراستي في بريطانيا فكانت بحق زيارة مثمرة وهادفة حثنا فيها على التأني وعدم التسرع  في العمل وقال بلادكم في حاجة إليكم، وكان يؤشر بقبضة يده وهو يقول «هاتوا القليل وسيأتي غيركم ويأتي بألأكثر، الدولة محتاجة في هذه الفترة إلي نهضة، والرجال الأكفاء موجودين في بلادنا»،  ومن المواقف الحكيمة التي لا أنساها أبدا مع الشيخ زايد ، أن في أحد الايام وأنا في مقر عملي في مدينة العين طلب الشيخ زايد «رحمه الله» شخص من أفراد القوة يكون من الرماة الجيدين فأشاروا على أحد الاشخاص فطلب منه الشيخ زايد ان يقتل الذئب  الذي كان مصدر ازعاج لأهالي المنطقة والذي دائما ما يتواجد من منبع الفلج في مدينة العين فاخذ  المغفور له بإذن الله الشيخ زايد الرامي إلى مكان الذئب وترك معه احد حراسه ( المطيرزي ) ولما اتي الليل سمع الشيخ زايد طلقات النار، وفي الصباح توجه الشيخ زايد «رحمه الله»  فرأى الذئب مقتول فسأل من الذي قتله فقال الرامي انه حارسك يا سيدي ، ولكن الشيخ زايد « رحمه الله» كان لديه من الذكاء والحنكة التي  لا يغلبه بها أحد،  فقال لهم اعطوني البنادق فأخذ يشم بندقيه المطيرزي و بندقية الرامي فعرف ان الشخص الذي قتل الذئب هو الرامي وليس حارسه لوجود رائحة البارود في بندقية الرامي،  وامر حينها الشيخ زايد  بإعطاء الرامي اجازه شهر ومكافأة مالية.
 
كيف يستطيع العسكري أن يستثمر خبرته في القوات المسلحة في مرحلة مابعد التقاعد بالشكل الذي يمكنه من المساهمة في خدمة الوطن؟
لاشك أن الحياة العسكرية مدرسة لها قواعدها ومنهجها، ومن الصعب التخلص منها بسهولة، فهي الضبط والربط واليقظة والدقة والمعرفة ومنبع الرجولة والفضائل والكبرياء، لذا فمن الصعب أن يندمج من عايش الحياة العسكرية سنواتٍ طوال في الحياة الجديدة بعد التقاعد، لكن الحياة لابد وأن تسير، والإنسان بطبعه كائن اجتماعي أعطاه الله القدرة أن يتعايش مع كافة الظروف والمناخات، وقيادتنا الرشيدة منحتنا الأمن والاستقرار حتى بعد إحالة المرء إلى التقاعد، لكن طموح الإنسان لا يتوقف عند حدود، وأن على المتقاعد أن يأخذ التقاعد بأنه سنّة الحياة في التجديد، وعليه أن يأخذ دوراً يتناسب مع قدراته وخبراته التي لا بد وأن ينفع بها الآخرين، والتقاعد هو بداية حياة جديدة، وفرصة لاكتشاف الذات، والجلوس مع النفس وتقييم إمكانياتها بعد أن قضى سنوات طويلة من العمل واكتسب من الخبرات وخاصة في القوات المسلحة ما يؤهله لخدمة الوطن، ووضع خبراته بين أيدي الأجيال القادمة، كما وأنه يستطيع أن يخطط لمرحلة ما بعد التقاعد،  وذلك بأن يعد مشروعاً تجارياً (مثلاً) أو يتجه إلى الأعمال الخيرية، أو يتجه لوضع خبرته ضمن القطاع العام أو القطاع الخاص.
 
مارأيكم حول قرار مجلس الوزراء بتطبيق الخدمة الوطنية والاحتياطية بالدولة؟
قرار الخدمة الوطنية قرار صائب « رقم واحد» وجاء في وقته ولمساعدة الشباب على حمل السلاح والانتقال إلى الحياة العسكرية لأنها تساعد شباب وبنات الوطن على الصبر والاتقان في العمل وتقويهم للمدافعة وحماية الدولة ضد أي اعتداء، إن الخدمة الوطنية وسام شرف على صدور أبناء الدولة وواجب وطني مقدس تجاه الدولة التي لم تدخر جهداً في سبيل عزة واستقرار شعبها في ظل القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة «حفظه الله،  و التي جعلت من الإمارات صرحاً للإنجازات الحضارية والعمرانية، وفي مقدمة دول العالم في التنمية البشرية والحضارية. 
 
هل لك أن تحدثنا عن قصة المتحف الذي أنشاته في منزلك والذي نراه أمامنا ؟
« من ليس له ماض ليس له حاضر ولا مستقبل «، فلا يستطيع الإنسان أن يفهم نفسه و حاضره دون أن يفهم الماضي، حيث أن معرفة الماضي تكسبه خبرة السنين الطويلة و التأمل في الماضي يبعد الإنسان عن ذاته ، فيرى ما لايراه في نفسه بسهولة من مزايا الغير و أخطائه ، و يجعله ذلك اقدر على فهم نفسه وأقدر على حسن التصرف في الحاضر و المستقبل بعد أن يأخذ الخبرة و العظة من الماضي . 
إن ماضي الإنسان حافل بشتى الصور و هو عزيز عليه في كل الجوانب ، ومن هذا المنطلق قمت بإنشاء غرفة خاصة تضم كل مقتنياتي القديمة سواء كانت عسكرية أو مدنية، نتعلم منه انا وأبنائي كل حينن حيث تضم الغرفة العديد من الأوسمة والشهادات والصور القديمة والملابس العسكرية، التي توفر لي بيئة طيبة للذكرى والحنين للماضي .
 
كلمة تحب أن توجهونها من خلال مجلة درع الوطن؟
يجب على كل قائد ومسؤول سواء أكان عسكريا أو مدنيا أن يضع في نهاية كل يوم له  عدد من المعاضل (الصعوبات) التي يتوقع ان تواجهه في الايام القادمة، وأن يضع لها حلولاً تسهل عليه مواجهتها في حال حدوثها على أرض  الواقع، فيكون  حينهاعلى دراية تامة بالتصرف الصحيح في الوقت المناسب ، « الأمن  والرجال متوفرة في بلادنا ولله الحمد بس لابد من اليقظة والانتباه ، كما أن المرأة في الإمارات أخذت دورها في المجتمع بقوة والرجل أيضاً اخذ دوره فكلاهما يمثل الأخر جنباً إلى جنب.


اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-01-04 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2014-06-01
2016-12-04
2014-02-01
2015-02-24
2014-11-11
2014-12-20
2014-12-23
2015-11-01
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1057

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره