مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2012-11-01

اللواء (م) عبدالله الكعبي: علمتني الحيـاة العسكرية الصبر والالتزام

في ذاكرة الأيام، رجال تركوا بصماتهم حيث عملوا وأنجزوا، فبذلوا جهدهم من أجل الوطن، وكانوا نموذجاً يحتذى به، عاصروا تأسيس القوات المسلحة وبداية قيام الاتحاد وتأسيس الدولة، وعملوا على تنفيذ توجيهات المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان "رحمه الله"، فوضعوا ولاء الوطن راية نصب أعينهم، ولم يألوا جهداً في خدمة بلادهم من خلال العمل في قواتنا المسلحة حتى أصبحت من أحدث الجيوش بين نظيراتها من الجيوش المتقدمة.

تدرج بالرتب العسكرية، وشغل عدداً من المناصب الإدارية والقيادية في القوات المسلحة، وشارك في قوة الردع العربية بلبنان، قلده المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان "رحمه الله" وسام الإمارات، كما تقلد عدداً من الأوسمة خلال فترة عمله في القوات المسلحة، وقد حرصت مجلة درع الوطن وضمن اللقاءات التي تجريها تحت عنوان ذكريات قائد على إجراء حوار مع اللواء الركن متقاعد عبدالله علي الكعبي ليحدثنا عن ذكرياته العسكرية.

حوار: ابراهيم المنصوري
وفيما يلي نص اللقاء:
 
كنتم من الرعيل الأول الذي التحق بالعمل في القوات المسلحة، وكانت لكم العديد من الاسهامات، هل بالإمكان أن تحدثنا عن بداية إلتحاقكم  بالقوات المسلحة؟ وما هي أهم المحطات والمناصب التي تقلدتموها؟
كانت بدايتي في القوات المسلحة من خلال قوة ساحل عمان، فقد كنت ضابط صف بالقوة، وابتعثت بعدها للدراسة بالكلية العسكرية البريطانية وتخرجت منها في عام 1966 برتبة ملازم ثانٍ، ومن ثم إلتحقت من جديد بقوة ساحل عمان في معسكر تدريب الأغرار بالمنامة وعملت مسؤولاً عن الدورات، ثم انتقلت إلى مسافي وكنت نائب قائد السرية الأولى برتبة نقيب، ومن بعدها انتقلت إلى أبوظبي وعملت في قوة دفاع أبوظبي وعينت نائباً لقائد السرية السادسة بكتيبة سلطان بن زايد في الحمرا لمدة سنتين، ثم تم ترفيعي إلى رتبة رائد، وما لبثت حتى تم ابتعاثي مرة أخرى إلى بريطانيا للالتحاق بكلية مونز الحربية البريطانية بدورة قادة كتائب، وبعد أن تخرجت من الدورة وكان ذلك في بداية قيام الاتحاد تم ترقيتي لرتبة مقدم وعينت نائب لقائد القوات البرية بمعسكر آل نهيان، وبعد يومين من استلامي مهام عملي بالقوات البرية تعرض قائد القوات البرية البريطاني وكان اسمه  ديفيد  لحادث أليم حيث وقعت به الطائرة، ولقي على أثرها حتفه، ووجدت نفسي أقوم بأعمال قائد القوات البرية، وبتوفيق من الله وبتعاون كل وحدات وتشكيلات القوات البرية والعمل بروح الفريق الواحد استطعنا أن نحقق ما نطمح إليه حسب الامكانات المتاحة في ذلك الوقت، وبعد القوات البرية انتقلت للعمل في مديرية التدريب بالقيادة العامة للقوات المسلحة، ثم مدير مديرية العمليات الحربية لمدة سبع سنوات، ووصلت في ذلك الوقت إلى رتبة عميد،  ثم مساعد رئيس هيئة الأركان للعمليات بالوكالة وبقيت في منصبي إلى أن تقاعدت برتبة لواء في 8/5/ 1989.
 
تزامنت فترة عملكم مع بداية قيام الاتحاد، هلا حدثتنا عن تلك الفترة؟ وما هي أهم الذكريات التي لا زالت عالقة في ذهنكم وخاصة مع الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان "رحمه الله"؟
في بداية الاتحاد كان لكل إمارة قوة مستقلة، وكان عدد منتسبي القوات المسلحة قليلاً، وأرتأت القيادة العليا الاستعانة بخبرات في عدد من التخصصات من الدول الشقيقة والصديقة لكي يساهموا في تدريب أبناء القوات المسلحة ويقدموا خبراتهم في مختلف المجالات العسكرية  والطبية من أجل بناء قوات مسلحة متطورة وحديثة . 
 وفيما يخص ذكرياتي مع المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان "رحمه الله" لازلت أتذكر دوره الكبير في توفير كل ما تحتاج إليه القوات المسلحة من دعم مادي ومعنوي حيث كان يتمتع برؤية حكيمة وتوجيهات سديدة دائماً ما تصب في مصلحة الدولة والقوات المسلحة بوجه الخصوص، فبعد قيام الاتحاد أمر سموه بتوحيد القوات المسلحة وإعادة تنظيــم وتكوين قوات مسلحة تستطيع أن تحمي كل مكتسبات الدولة، وأتذكر شخصياً عندما دعاني "رحمــه الله" لأعرض عليه عدة أسماء لاختيار اسم لواء الظفـرة، وقد اقترحنا عدة مسميات فاختار "رحمه الله" الاســم المناســب، وهو لواء الظفرة، مما يـدل على حرصه ومتابعته الدقيقة لكل ما يتعلق بالقوات المسلحة. 
 
كنتم أول قائد لقوة الإمارات المشاركة في قوة الردع العربية في لبنان، كيف كان الاختيار والتكليف؟ وكيف استطاع إبن الإمارات أن يثبت وجوده في هذه التجربة الصعبة؟ 
منذ أن أعلن المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان "رحمه الله" القرار التاريخي والمعني بمشاركة القوات المسلحة الإماراتية ضمن قوة الردع العربية في لبنان، وقد كنت حينها قائداً للقوات البرية قمت بالتجهيز لهذه المشاركة والإعداد لها قبل أن أكلف بالمهمة بشكل رسمي،  وكان القائد العام للقوات المسلحة آنذاك هو سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان حيث اجتمع بنا في القيادة العامة للقوات المسلحة وطرحت من خلال الاجتماع عدة أسماء لقيادة القوة في لبنان، وتم اختياري وتكليفي بأن أكون قائداً للقوة في لبنان، وقد قدم لي سموه كل الدعم وترك لي حرية إختيار القادة والقوة وكل ما يلزم، وكنت مستعداً لهذه المهمة، وأتذكر أيضاً أنه قابلتني إذاعة الشرق الأوسط في لبنان وأبدوا استغرابهم لسرعة تحضيراتنا وانتقالنا من الإمارات إلى  لبنان بهذه السرعة وبهذا المستوى العالي من الجاهزية بالرغم من أنها المشاركة الأولى لنا في مهمة كهذه، ولكن ولله الحمد أثبتنا جدارتنا وكنا على قدر المسؤولية التي أوكلت إلينا.
 
ماهي الصعوبات التى واجهتموها في السابق، وكيف تغلبتم عليها؟
في الحقيقة ليس هناك أمر يخلو من الصعوبة، ولكن هنا تأتي عزيمة الرجال حيث كانت في الفترة السابقة العديد من الصعوبات، فلم تكن الإمكانات الفنية متوفرة بالشكل المطلوب، كما لم تكن الطرق معبدة والمواصلات ووسائل النقل محدودة إن لم تكن قليلة، كما كانت المعسكرات والثكنات العسكرية غير مجهزة بالكامل، وكانت الاتصالات تكاد تكون معدومة، إلا أننا كنا نحب العمل العسكري، لذلك كنا نجد الحلول المناسبة لكل معضلة تواجهنا، كما تغلبنا على كل المشاق بالصبر والتعاون.
والجدير بالذكر كان العسكري في السابق يغيب عن منزله بالأيام والشهور بسبب التمارين والمهام، ولم تكن هناك الاتصالات متوفرة ووسائل النقل والانترنت وغيرها من الأمور الترفيهية، ولذلك وجب علينا جميعاً أن نشكر ونحمد الله دائماً على النعمة التي حبانا الله سبحانه وتعالى بها ونشكر رئيس الدولة وحكام الإمارات الذين وفروا لنا نعمة الأمن والأمان والاستقرار.
 
ماذا تعني لك الحياة العسكرية؟ وهل لك أن تخبرنا عن القوات المسلحة في السابق، وما هي التطورات التي طرأت عليها ؟ 
في السابق كان لكل إمارة قوات مسلحة مستقلة، وكان عدد المواطنين قليلاً ولكن بعد الاتحاد قام المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان "رحمه الله" بدمج القوات المسلحة وتوحيدها، فكان في رأس الخيمة لواء بدر، وفي دبي المنطقة الوسطى، وفي أبوظبي القيادة العامة، وتعمل تحت أمرتها عدة ألوية، وكان وراء كل هذا مؤسس هذه الدولة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان "رحمه الله"، فكان يتابع كل صغيرة وكبيرة ويوجهنا ويرشدنا لما فيه خير القوات المسلحة ومنتسبيها، كما كان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة "حفظه الله" يتابع كل شيء بنفسه، وكذلك نحن كقادة استفدنا كثيراً من أخواننا الذين عملوا معنا كمنتدبين في القوات المسلحة، ففي السابق عملت مع البريطانيين، وتلقيت التدريب أيضاً في المملكة المتحدة التي أضافت لي الكثير من الخبرة، وأنا أعتبر أول قائد من دولة الإمارات استلم قيادة سرية المشاة، حيث كان في ذلك الوقت كل قادة سرية المشاة من الأصدقاء الإنجليز، كما كنت المواطن الوحيد بينهم، وعندما ذهب الضابط الإنجليزي في إجازة توليت قيادة السرية، وذهب ولم يعد، وتم تثبيتي كأول قائد سرية للمشاة مواطن، كما تدرجت بالرتب وتنقلت بين وحدات القوات المسلحة إنتهاءاً بعملي بالقيادة العامة،  فأنا محب للعمل العسكري، وأبنائي جميعهم شجعتهم على العمل بالقوات المسلحة لأن الحياة العسكرية تعطي القوة، وتعلم الصبر والالتزام، وتعود الشاب الاعتماد على نفسه، وتبعث فيه الثقة بالنفس والعزيمة كما تزرع فيه الضبط والربط. 
 
ما شعوركم بتقلد وسام الإمارات العسكري من المغفور له بإذن الله الشيخ زايد "رحمه الله"؟
شعور لا يوصف حين قلدني المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان "رحمه الله" هذا الوسام، وقد كنت في غاية الفرح والسعادة والفخر.
 
 تقدم القوات المسلحة العديد من المبادرات الاجتماعية مما يزيد من التواصل الاجتماعي بينــها وبين المجتـمع، ما رأيكـــم في تلك المبــــادرات الاجتماعـــــية ؟
بلا شك تزيد المبادرات الاجتماعية من التواصل وأتمنى أن تتوسع ويكون هناك تواصل أكثر، وكذلك أنا من المؤيدين لفكرة العرس الجماعي وغيرها من المبادرات التي تعود بالفائدة على منتسبي القوات المسلحة، أتمنى أن تكون هناك صالات للأفراح في كل إمارة للتخفيف من أعباء الزوا ج على الشباب، ويكون  هناك دعم من القوات المسلحة لهذه الصالات لتشجيع الشباب على الزواج.
 
ما رأيكم في الخدمات التي تقدمها جمعية المتقاعدين ؟
بصراحة الأخوة في جمعية المتقاعدين يعملون على حسب الإمكانيات المتاحة لديهم، وأنا شخصياً أتمنى بأن يكون هناك دعم أكبر ليتمكنوا من تفعيل دورهم بشكل أكبر، ويكون هناك بطاقات تخفيض 50 %  للمتقاعدين من جمعية القوات المسلحة التعاونية.
 
ما رأيكم بمجلة "درع الوطن" العسكرية؟
مجلة "درع الوطن" من أحسن المجلات العسكرية التي تصدر في الوطن العربي، أقول هذا الكلام ليس مجاملة ولكن بشهادة كثير من العسكريين، وللعلم كنا ننتظر إصدارها ونتابعها لأنه بكل أمانة توجد بها موضوعات تفيد مختلف القراء العسكريين منهم والمدنيين، فهذه المجلة عزيزة وغالية على كل منتسبي القوات المسلحة، كما أشكركم على تواصلكم معنا ومع الضباط المتقاعدين، وهذه لفتة  لها أثر عميق في نفوسنا كضباط متقاعدين.
 
كلمة أخيرة تحب أن توجهها لأبنائك العاملين بالقوات المسلحة؟
في النهاية أشكركم على إتاحة هذه الفرصة العزيزة لي للحديث عن ذكريات الماضي والتي لن أنساها أبداً فهي مطبوعة في ذهني وذاكرتي،  كما أشكركم على هذه المبادرة واللفته الكريمة والتي لها من المعاني والدلالات الإيجابية الشيء الكثير، وأتمنى التوفيق والسداد لجميع منتسبي القوات المسلحة من ضباط ومدنيين.


اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-03-01 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2014-02-01
2015-11-01
2015-12-01
2014-11-11
2014-12-20
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1108

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره