مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2012-12-01

اللواءالركن م خليفة مطر المزروعي اختارني القدر للالتحاق في السلك العسكري

خدم في القوات المسلحة 27 عاماً، بدأ حياته العسكرية برتبة ملازم/2 في 10/4/1973 ، وتدرج في الرتب حتى تقاعد برتبة لواء في 31/12/2000، التحق بالعديد من الدورات الفنية والعسكرية والإدارية والقيادية داخل الدولة وخارجها خلال فترة عمله في القوات المسلحة، لكل ما سبق ذكره حرصت مجلة درع الوطن بالالتقاء به  ضمن لقاءاتها "ذكريات قائد" وكان لنا معه هذا الحوار:
 
حـوار: إبراهيم المنصوري
 
بما أن سعادتكم أحد أقدم العسكريين الذين التحقوا بالقوات المسلحة لدولة الإمارات العربية المتحدة، هل يمكن أن تحدثنا عن بداياتكم، وكيف أتت فكرة التحاقكم بالقوات المسلحة؟
 قد لا أكون مبالغاً لو ذكرت أن القدر هو الذي اختارني للالتحاق في السلك العسكري، حيث كنت برفقة والدي يرحمه الله متوجهين إلى قصر المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه للسلام عليه، وكعادته كان يسأل مواطنيه عن حاجتهم، وخلال الحديث الذي دار بينهما أشار المغفور له الشيخ زايد إلي وقال للوالد: لماذا لايلتحق ابنك بالدفاع؟ وجاء رد الوالد: هذه الساعة المباركة يا طويل العمر، وقتها كنت طالباً في مدرسة محمد بن القاسم، وكانت آنذاك في شارع الشيخ حمدان بن محمد، ومن هنا أتت فكرة دخولي والتحاقي بكلية زايد الثاني العسكرية حيث إجتزت كافة الفحوصات الطبية اللازمة، وكذلك الإختبارات التحريرية المطلوبة وأصبحت مرشحاً في أول دورة ضباط، وكانت الخطوة الأولى لحياتي العسكرية عام 1972م.
 
تزامنت فترة عملكم مع قيام الاتحاد، هل يمكن أن تحدثنا عن تلك الفترة ؟ وكذلك ذكرياتكم مع المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان حفظه الله والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ؟
بما أننــي من الدورة الأولى في كلية زايد بن سلطان الثاني العسكرية والتي ارتبط اسمها باسم المغفور له بإذن الله الشيخ زايد، كان لي الفخر بأن أكون ضمن النواة الأولى لهــذه الكلية واحتفــظ بذكريات طيبـة مع إخـواني في الدورة، وكـذلك أعضــاء هيئــة التدريـس، وقـد طـبق عليــنا النظام الداخلي للكلية بكافة بنوده، وأطلق على دورتنا آنذاك ( دورة الخيام) وتم توزيعنا يوم تخرجـنا من الكليـة بتاريـخ 10/4/1973 برتبة ملازم /2 حيث كان لي الشرف بأن يكون عملي في الحرس الأميري، وكنت قائد فصيلة الحرس الأميري المناوبة في قصر البحر، وأذكر أني دخلت إلى المجلس وكان المغفور له الشيخ زايد طيب الله ثراه جالساً، وأديت التحية وعرفته عن نفسي بأنني فلان بن فلان من خريجي كلية زايد وأنا قائد الفصيلة المناوبة حسب برنامج السرية، وقال لي :(الله يوفقك)، وكان من مهام قائد الفصيلة اليومية بعد صلاة المغرب حتى صلاة العشاء أن يذهب إلى الباب الرئيسي لأخذ وتسجيل أسماء المواطنين المكون من الاسم واسم الأب واسم الجد بالإضافة إلى القبيلة مع أخذ اللقب وبعدها اذهب إلى المغفور له الشيخ زايد يرحمه الله في المجلس ( البرزة) بعد اختيار الوقت المناسب وأؤدي التحية بالقرب منه ثم أجلس بجانبه على ركبتي وأخبره بأسماء المواطنين الذين يرغبون بمقابلته، والغريب في هذا بأن المغفور له كان يعرف كل واحد منهم من أسمه واسم أبيه واسم جده، وحدث في إحدى المرات وكان ذلك في قصر البطين أن قدم أحد الأشخاص يرغب في مقابلته، ولما بلغّت المغفور له بذلك قال لي : (هذا من وين مهب من البلاد؟ فقلت نعم ياطويل العمر..رمسته تدل على ذلك) .
 
إن المغفور له الشيخ زايد يرحمه الله كان معلماً وحكيماً وقائداً، وتعلمنا منه الكثير خصوصاً (الحكمة وحسن التصرف والفطانة) وخلال فترة عملنا معه تعلمنا أكثر مما تعلمناه على مقاعد الدراسة، وقد تخرج من مدرسة المغفور له أبناؤه الكرام فقد كان لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله وبحكم منصبه آنذاك ولياً للعهد ونائباً للقائد الأعلى للقوات المسلحة، دور مهم في تطوير وتحديث القوات المسلحة ليستلم بعده الراية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي العهد نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، الذي كان من أوائل المواطنين الذين إنضموا للقوات المسلحة، وسموه خريج أكاديمية ساندهيرست والتحق بدورات متعددة ليكون من أوائل العاملين في القوات الجوية، ثم تابع مسيرته في الحياة العسكرية حتى أصبح رئيساً للأركان، وهذه المسيرة ومواكبته لهذه المناصب أعطت دفعة كبيرة للقوات المسلحة لكي تثبت مكانتها كواحدة من أحدث جيوش المنطقة تنظيماً وتسليحاً وقدره على العطاء والإنتماء .
 
تطبق القوات المسلحة العديد من المبادرات الاجتماعية والتي من شأنها زيادة التواصل الاجتماعي ما بين منتسبي القوات المسلحة والمجتمع، ومنها العرس الجماعي وغيرها من المبادرات الاجتماعية ؟ ما رأيكم حول تلك المبادرات؟ 
إن الحياة العسكرية ليست ميادين تدريب فحسب، ولكنها إنتماء  للمجتمع الذي يعيش فيه العسكري، وتعتبر القوات المسلحة جزءً أصيلاً من المجتمع، حاضرة دائماً وتدعم بكل قوة كل ما من شأنه تنمية ورفعة هذا المجتمع، وقد كانت وماتزال من المؤسسات الوطنية الرائدة في الدعوة لتأصيل القيم وغرس التقاليد الأصيلة، حيث كان لمبادرة سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ورئيس الأركان لتكريم القادة الأردنيين الذين تناوبوا على كلية زايد الثاني العسكرية وتم عمل برنامج زيارة لهم من تاريخ 16/2/2012 إلى تاريخ 25/02/2012 للتواصل معهم والإطمئنان على أحوالهم، وكذلك العرس الجماعي الذي تبنته القوات المسلحة من منطلق ضمان إستمرارية الأسرة وتماسك المجتمع والإسهام في بناء حياة أسرية وإجتماعية بمفهومها الشامل.
 
 كيف يستطيع  العسكري أن يستثمر خبرته في القوات المسلحة في مرحلة ما بعد التقاعد بالشكل الذي يمكنه من المساهمة في خدمة الوطن؟ 
لاشك أن الحياة العسكرية مدرسة لها قواعدها ومنهجها، ومن الصعب التخلص منها بسهولة، فهي الضبط والربط والإنتظام والدقة والمعرفة ومنبع الرجولة والفضائل والكبرياء، لذا فمن الصعب أن يندمج من عايش الحياة العسكرية سنواتٍ طوال في الحياة الجديدة بعد التقاعد، لكن الحياة لابد وأن تسير، والإنسان بطبعه كائن إجتماعي أعطاه الله القدرة أن يتعايش مع كافة الظروف والمناخات، وقيادتنا الرشيدة منحتنا الأمن والإستقرار حتى بعد إحالة المرء إلى التقاعد، لكن طموح الإنسان لا يتوقف عند حدود، وأن على المتقاعد أن يأخذ التقاعد بأنه سنّة الحياة في التجديد، وعليه أن يأخذ دوراً يتناسب مع قدراته وخبراته التي لا بد وأن ينفع بها الآخرين، والتقاعد هو بداية حياة جديدة، وفرصة لاكتشاف الذات، والجلوس مع النفس وتقييم إمكانياتها بعد أن قضى سنوات طويلة من العمل واكتسب من الخبرات وخاصة في القوات المسلحة ما يؤهله لخدمة الوطن، ووضع خبراته بين أيدي الأجيال القادمة، كما وأنه يستطيع أن يخطط لمرحلة ما بعد التقاعد،  وذلك بأن يعد مشروعاً تجارياً (مثلاً) أو يتجه إلى الأعمال الخيرية، أو يتجه لوضع خبرته ضمن القطاع العام أو القطاع الخاص، وأنصح أخواني المتقاعدين بأن يختاروا العمل الذي يتقنونه ويعرفونه، وكما تعلمون كان عمل آبائنا وأجدادنا في منطقة الخليج في البر والبحر، وأفتخر بأن والدي كان لديه مجموعة من السيارات أثناء بداية النهضة في أبوظبي، وكانت هواياتي السيارات، وتعلمت من والدي يرحمه الله إلى أن أصبح لدي الآن وبحمد الله وتوفيقه أكبر مؤسسة نقل في المنطقة.
 
 وماذا عن تجربتكم كملحق عسكري في المملكة المغربية؟
تتعدد مهام الملحق العسكري في الدولة المعتمد لديها، ويتوقف نجاحه في تحقيق هذه المهام على عدة أمور منها نشاط الملحق العسكري وإدراكه لأهمية عمله وأسلوبه في متابعة الأحداث، واتصالاته بالمسؤولين العسكريين في الدولة، ومساندة دولته له، وإعطائه الثقة الكاملة في أعماله، وتزويده بما يساهم في تحقيق مهامه، ومن أهم واجباته تطوير العلاقات العسكرية بين دولته والدولة المعتمد لديها، ومما لاشك فيه أن نجاح تجربتنا في المغرب تعود بفضل الله سبحانه وتعالى للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان  طيبّ الله ثراه، وجلالة المغفور له بإذن الله  الملك الحسن الثاني، في عملية تطوير العلاقات بين البلدين الشقيقين، وقد كان لحرص المسؤولين في دولة الإمارات وقواتنا المسلحة على نجاح هذه العلاقات المتميزة أثره الكبير في كل ما استطعت القيام به خلال قيامي بهذه المهمة بدولة المغرب الشقيقة .
 
 ما رأيكم بجمعية المتقاعدين العسكريين؟ وهل لديكم مقترحات لتطويرها مستقبلاً؟
إن ما عزز قيام هذه الجمعية، وأدائها لدورها تجاه المتقاعدين أنها قد تأسست باقتراح من سيدي الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وبمتابعة ودعم من سعادة رئيس الأركان، ولهذا فإن أي نجاح لهذه الجمعية إنما ينطلق من مباركة سموه وتبنيه لها، وإذا كان لابد من تطور فإن هذا لا يتم إلا من خلال دعوة المتقاعدين لاجتماعات سنوية أو دورية للتفكر في مجالات هذا التطور بحيث تؤدي الغرض الذي أنشئت من أجله، وبما يحقق التطلعات المعقودة عليها من قبل كافة المتقاعدين ، وأتمنى أن يكون هناك دعم أكبر للجمعية لتتمكن من تحقيق كل أهدافها وطموحاتها. 
 
 كلمة أخيرة توجهونها لمنتسبي القوات المسلحة من خلال مجلة "درع الوطن؟
انتماؤكم للحياة العسكرية شرف ورجولة وهي قبل كل شيء إخلاصٌ وفداء، وهي شعورٌ وإحساسٌ وواجب، دماؤنا رخيصة لهذا الوطن وعشقاً لترابه وسمائه وولاءاً لهذه القيادة التي منحتنا الأمن والإستقرار فلم تبخل علينا بشيء، فمن الواجب أن نكون أوفياء نعمل بجد وإخلاص ليظل هذا الوطن رمزاً للعطاء ورمزاً للتضحية، فلقد غرس فينا القائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله رحمةً واسعة الإيثار في حب الوطن، ونكران الذات، لتكون هذه الدولة دولة العمل والوحدة، والمثال الذي يحتذى به بين دول العالم، فإبقوا على هذا العهد وكونوا جنود الله بحب هذا الوطن وقيادته التي يحمل رايتها اليوم نحو المجد والعلا صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله  وإخوانه الحكام حتى أصبحت دولة الإمارات العربية المتحدة نموذجاً فريداً في كل مضامير الحياة.
 
وفي نهاية لقائي اتوجه بالتهنئة إلى مقام سيدي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة، وإلى مقام سيدي سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وأخوانه أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات، وإلى سيدي الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد ال نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وإلى الفريق الركن حمد محمد ثاني الرميثي رئيس أركان القوات المسلحة والضباط وضباط الصف والأفراد العاملين في القوات المسلحة، وإلى شعب دولة الإمارات الوفي بمناسبة ذكرى اليوم الوطني الـ41 هذه الذكرى الغالية على قلوبنا جميعا ، كما أود أن أتوجه لمجلة "درع الوطن" بالشكر لإتاحتها الفرصة لي لأستعيد ذكريات أعتز بها، ولأحيي من على صدر صفحاتها كل منتسبي قواتنا المسلحة العسكريين والمدنيين متمنياً للجميع التوفيق والسداد في الخدمة بأشرف مهنة ومن أجل أنبل هدف الذي هو مدعاة للفخر والاعتزاز.
 
 


اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-01-04 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2014-06-01
2016-12-04
2014-02-01
2015-02-24
2014-11-11
2014-12-20
2014-12-23
2014-12-19
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1057

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره