مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2017-06-04

منتدى الإعلام العربي في دورته الـ 16: يُدشن الحوار الحضاري.. ويُبادر لتحسين الصورة العربية الكئيبة

لم يكن غريباً أن يسفر استطلاع رأي الشباب العربي للعام 2017، والذي أجرته شركة "أصداء بيرسون- مارستيلر"، عن اختيار 35% من الشباب العربي دولة الإمارات كمكان مفضل للعيش، من بين جميع الدول العربية.
 
بقلم: ياسر عبد العزيز
 
واحد من كل ثلاثة من الشباب العرب يرى في الإمارات وجهة مناسبة وجذابة لكي يحقق فيها طموحه ويفجر طاقاته، وهو أمر يطرح المزيد من التساؤلات عن الأسباب التي كرست ذلك البلد في موضع "اختيار المستقبل" لنصف عديد الأمة العربية، ونصف حاضرها، ومستقبلها كله.
 
من بين الإجابات الكثيرة التي يمكن أن تشرح تلك الأسباب، تبرز الإجابة التي تتعلق بمدى الاهتمام الذي تبديه الدولة بالشباب الإماراتي خصوصاً والعربي عموماً.
في قراءة تحليلية لنتائج استطلاع "بيرسون- مارستيلر"، سيمكن أن نعثر على ما يفيد أن اهتمام الشباب العربي بدولة الإمارات ليس سوى رد فعل مناسب لاهتمام الدولة به.
 
لذلك، لم يكن مستغرباً أن يخصص منتدى الإعلام العربي، في دورته السادسة عشرة، التي أقيمت في دبي، في الفترة 1و2 مايو 2017، جلسة تحت عنوان "الإعلام والشباب العربي"؛ وهي الجلسة التي سعت إلى تحليل جوانب العلاقة بين الشباب والإعلام، واستشراف مستقبلها، واقتراح سياسات فعالة لتطويرها ودفعها إلى الأمام.
 
في تلك الجلسة المميزة من جلسات المنتدى، أعلنت وزيرة دولة الإمارات العربية المتحدة لشؤون الشباب معالي شما بنت سهيل بن فارس المزروعي إطلاق "المبادرة الإعلامية للشباب العربي"، بتوجيهات ورعاية سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير شؤون الرئاسة، بهدف بناء منظومة لرعاية الشباب العربي في مختلف المجالات والتخصصات الإعلامية، وإعداد جيل من الشباب العربي القادر على تقديم محتوى يتسم بالدقة والشفافية والإيجابية.
 
تترجم تلك المبادرة المهمة استراتيجية إماراتية باتت محل تقدير وثقة في الأوساط العربية؛ وهي استراتيجية تنطلق من الاهتمام الذي توليه الدولة بالشباب الإماراتي خصوصاً والعربي عموماً، والتي لخصها بوضوح سمو الشيخ منصور بن زايد في كلمته التي واكبت إطلاق المبادرة، حين قال: "إننا نؤمن بقدرات الشباب العربي في صنع مستقبل أفضل للعالم العربي، وثقتنا بطاقاتهم لا حدود لها".
 
لا تقتصر تلك المبادرة على ما تبديه من علامات الاهتمام بمستقبل الشباب ودوره في بناء المستقبل، لكنها، ككل المبادرات التي تطلقها الدولة، تُترجم في سياسات محددة قابلة للتنفيذ وقابلة لقياس الأثر.
ستتضمن المبادرة، وفق ما أعلنت الوزيرة المزروعي، إنشاء مجلس للشباب العربي في المجال الإعلامي، من عناصر تنتمي إلى 22 دولة عربية، وتأسيس أكاديمة إعلامية، تنهض بإرساء الأسس العلمية والمهنية والبحثية الضرورية لتحسين الإدراك والممارسة الإعلاميين، فضلاً عن فرص تدريب مستدامة، تنقل الخبرات والمهارات الضرورية إلى الشباب المنخرط في المبادرة.
 
دور إعلامي وتنويري متصاعد
يزداد الدور الذي يلعبه "منتدى الإعلام العربي" عاماً بعد عام، ويتسع أثره ليشمل أبعاداً ثقافية وسياسية وحضارية، إضافة إلى تخصصه الأصيل في المجال الإعلامي.
يستمد "منتدى الإعلام العربي" تفرده من انطلاقه من دبي؛ وهي الإمارة التي تثبت بوضوح إمكانية أن ينجح العالم العربي في مواجهة تحديات العصر، وتحقيق الإنجازات التي يمكن أن تضعه في مكانه المفترض على خريطة العالم.
 
ولذلك، فقد أكد المنتدى مجدداً تمركزه كأفضل فعالية إعلامية عربية، وأكثر الأحداث الإعلامية تأثيراً على مدار العام، في منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي.
فقد اتخذ المنتدى، في دورته السادسة عشرة، عنواناً لافتاً وموحياً؛ وهو "الحوار الحضاري"، كما خصص عدداً كبيراً من جلساته وأنشطته لمقاربة أسس الحوار الإعلامي الهادف، وسمات الحوار الحضاري، ومفردات "حوار التعايش"، و"الإعلام.. وحوار التسامح"، حيث تم تخصيص جلسة بعنوان "التسامح.. رقي الحوار"، تحدثت فيها معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي، وزيرة دولة الإمارات العربية المتحدة للتسامح.
 
صورة العرب في الإعلام الأمريكي
للإعلام الدور الأهم في تأطير الصور الذهنية؛ وهو الأمر الذي عزز الاهتمام بما بات يُعرف بـ "القوة الناعمة"، ودور الإعلام في صناعتها.
لذلك، فقد خصص المنتدى واحدة من أهم جلساته لمناقشة موضوع صورة العرب الذهنية كما تظهر في الإعلام الأمريكي، وهي الجلسة التي حملت عنوان "حال صورة العرب"، وتحدث خلالها "ناثان تك"، المتحدث باسم الخارجية  الأمريكية للشرق الأوسط والخليج العربي، و"مارك دونفريد"، المدير التنفيذي ومؤسس معهد الدبلوماسية الثقافية في برلين، و"هادلي جامبل"، مراسلة محطة "سي ان بي سي" في الشرق الأوسط، وتناولت الطرق الكفيلة بتغيير الصورة السلبية للعالم العربي في الإعلام الغربي من خلال تطوير وسائل مبتكرة تسهم في إقامة حوار حضاري وثقافي يحقق التقارب بين الشعوب.
 
وتطرّق المشاركون في الجلسة إلى مخرجات تقرير "نظرة الشعب الأمريكي إلى العالم العربي"، وهو ثمرة تعاون بين "نادي دبي للصحافة"، وصحيفة "عرب نيوز" السعودية، وشركة "يوجوف" المتخصصة في الدراسات الاستقصائية، في مسعى لتحليل وفهم آراء وانطباعات المواطن الأمريكي حيال المنطقة العربية وما تشهده من احداث، وكيف يتقبل ما يأتي منها من أخبار.
الجلسة، التي شهدت حضورا كبيراً، ناقشت "القصور" الذي يلازم صورة العالم العربي في الإعلام الأمريكي، حيث أشار المتحدثون إلى بعض مخرجات التقرير التي تفيد أن 65% من الأمريكيين لا يعلمون الكثير عن العالم العربي، كما أن 81% منهم غير قادر على تحديد موقع العالم العربي على خريطة العالم.
 
ورغم ما ذكره "ناثان تك" من أن العلاقات العربية- الأمريكية بدأت منذ فترة طويلة وشهدت تطوراً كبيراً على مر السنين، وأن معظم الدول العربية ترتبط بعلاقات وثيقة بالولايات المتحدة سياساً واقتصادياً وأمنياً، فإنه ألمح إلى أن ذلك الزخم التاريخي لا يبدو واضحاً في نتائج الاستطلاع. 
 
ورغم أن الاستطلاع، الذي استند إليه التقرير، أُجري على عينة من ألفي شخص، عبر الإنترنت، وهو أمر يقلل من موثوقية النتائج، فإن تلك النتائج تتفق بوضوح مع الانطباعات السائدة في العالم العربي والغرب عموماً، خصوصاً في ظل تصاعد ما يُسمى بـ "الإسلاموفوبيا"، والإجراءات التي تدرس أكثر من دولة غربية اتخاذها حيال مواطني الدول العربية والإسلامية.
 
من أبرز النتائج التي أوردها التقرير أن 76% من المستطلعة آراؤهم لا يرغبون في السفر إلى إحدى دول العالم العربي، وهي نتيجة مرتبطة بأن نحو 22% من هؤلاء يعتبرون أن المحتوى الذي يقدم بخصوص العالم العربي في وسائل الإعلام الأمريكية "كئيب وسلبي".
 
أسئلة برسم الإجابة
من المهم جداً التوقف عند هذه النتيجة بالذات، وهي النتيجة المتعلقة بمحتوى "كئيب وسلبي" يتم تقديمه عبر وسائل الإعلام الأمريكية بخصوص العالم العربي، وبالتالي فإنها تدفع غالبية كبيرة من الجمهور لعدم اتخاذ قرار بالسفر إلى الدول العربية، وهو ما يعني بوضوح "تضرر الصورة الذهنية بما ينعكس على المصالح السياسية والاقتصادية والثقافية".
 
لقد أثارت تلك الجلسة عدداً من الأسئلة التي يمكن من خلال الإجابة عنها تجسير الفجوة بين صورة العربي وما يجب أن تكون عليه؛

ومنها:
  • لماذا يتسم المحتوى المتعلق بالعالم العربي في الإعلام الأمريكي بالسلبية والكآبة؟
  • هل يحدث هذا لأن شركات العلاقات العامة التي تدفع لها الدول العربية أموالاً لتحسين صورتها لا تقوم بواجبها على النحو الأمثل؟
  • هل يحدث هذا لأن الإعلام الأمريكي خاضع لسيطرة اللوبي الصهيوني، الذي يشوه صورة العرب؟
  • هل يحدث هذا لأن الإعلام الأمريكي غير مهني ومنحاز؟ أم أن ذلك يحدث، على الأرجح، لأن الأوضاع على الأرض كئيبة وسلبية، وأن الصورة ليست سوى انعكاس لتلك الأوضاع؟

إن الأوضاع على الأرض العربية كئيبة بالفعل، أو هذا ما يمكن استخلاصه، على الأقل، من كلمة أمين عام الجامعة العربية السفير أحمد أبو الغيط، في إحدى جلسات المنتدى، حيث عدّد ما يمكن اعتباره "ملامح التراجع" في أداء الدول العربية من جانب، وفي محصلة طاقاتها ومجموع إراداتها الذي ينعكس في قوة الجامعة العربية وهيبتها، من جانب آخر.
وفي الجلسة التي حملت عنوان "ما بعد الأزمات العربية"، تطرق المتحدثون إلى جوانب سلبية كبيرة أدت إلى تداعي الأداء العربي، وأثرت بشكل كبير في الانطباعات السائدة عن العرب في الذهنية الغربية.
 
تتحسن الصورة حينما يتحسن الأداء على الأرض، وتتراجع الصورة حينما يتراجع الأداء على الأرض، وثمة عوامل يمكن أن تعزز أحد الاتجاهين، لكن أثرها ليس حاسماً، ولا يمكن ضمان استدامته.
وببساطة، فإن أفضل طريقة لتحسين الصورة الذهنية لشخص أو كيان أو مؤسسة تتلخص في أن يتحسن أداء هذا الشخص أو الكيان على الأرض، والعكس صحيح.
 
إن تلك القاعدة تبدو صالحة للتطبيق في كل زمان ومكان خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالمدى الطويل والنظرة الاستراتيجية، ومع ذلك، فيمكن القول إن ثمة عوامل، يدركها ويتقنها المحترفون، بإمكانها أن تتلاعب في الصورة، وهي العوامل المتصلة بالانحيازات في العرض، وامتلاك أدوات التسويق، واستخدام شركات العلاقات العامة، وأداء وسائل الإعلام غير المهنية والمنحازة، وغيرها.
ستتمكن تلك العوامل من لعب أدوار مؤثرة في طبيعة الصورة الذهنية، لكنها لا يمكن أن تخلق انطباعاً من العدم، ولا يمكن أن تحقق أثراً مستداماً إذا كان ما تدعو إليه وتروجه عكس الحقائق والوقائع الملموسة.
 
سيفسر لنا هذا نتائج الاستطلاعات التي توضح أن دولة الإمارات العربية المتحدة تحظى بالمكانة الأولى عند السؤال عن أفضل وجهات السفر للغربيين في العالم العربي، وهي النتيجة ذاتها التي ظهرت في استفتاءات الشبان العرب عندما سُئلوا، في معظم الدول العربية، عن الدولة التي يحبون السفر إليها والعيش بها.
تعطي الإمارات هذا النموذج بكل تأكيد، لكنها لم تنجح في ذلك إلا من خلال عمل جاد ودءوب، وثقة في المستقبل وفي قدرة العربي الفرد الإنسان.


اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-07-05 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2015-11-01
2015-12-01
2015-12-01
2014-11-11
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1175

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره