مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2017-11-15

الإمارات تمتلك استراتيجية واضحة للتعامل مع مختلف التحديات الأمنية

جمال السويدي في لقاء حصري مع «درع الوطن»
المؤتمر ناقش أفضل المماراسات العالمية في الاستجابة للتهديدات المحتملة على المستوى الوطني
 
 
 
 
 
حوار: المقدم ركن/ يوسف جمعه الحداد
أكد د. جمال سند السويدي مدير مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية أن حروب المستقبل تنطوي على تهديد واضح للأمن الوطني، في دولة الإمارات العربية المتحدة، ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بوجه عام، وخاصة الأمن الإلكتروني (السيبراني) بعد توجه هذه الدول في السنوات القليلة الماضية نحو العصر الرقمي، والتحول نحو الاقتصاد القائم على المعرفة والابتكار وتكنولوجيا المعلومات، وهو ما يفرض على دول الخليج العربية المزيد من التنسيق فيما بينها لمواجهة أخطار هذه الأجيال المتلاحقة من الحروب من ناحية، وتبني استراتيجية مشتركة تعزز من أمنها الإلكتروني من ناحية ثانية. 
 
 
وقال إن الإمارات تمتلك استراتيجية واضحة للتعامل مع مختلف التحديات الأمنية، وتأخذ في الاعتبار مواكبة أحدث الأساليب والتكنولوجيات المستخدمة في العمل الأمني على الساحة العالمية، فضلاً عن التعاون الوثيق مع العديد من دول العالم، والحرص على الاستفادة من تجاربها في تطوير استراتيجياتها الأمنية.
 
 
«درع الوطن» تنفرد بلقاءً حصرياً مع الدكتور جمال السويدي، بمناسبة انعقاد مؤتمر القادة لحروب القرن الحادي والعشرين، الذي أنطلق أمس برعاية كريمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، إذ تناول الحوار في مضمونه أهمية وأهداف هذا الحدث الكبير، لا سيما بأن هذا المؤتمر استهدف استقراء مختلف التطورات والتحولات الأمنية والجيوسياسية، وما تنطوي عليه من تداعيات أمنية، وفي الوقت ذاته العمل على وضع التصورات والرؤى الكفيلة بكيفية التعامل الفاعل والبناء معها مستقبلاً، حيث ركز المؤتمر  كما أكد مدير مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية على تسليط الضوء على التحديات الناجمة عن التطورات في مجال الحروب المعاصرة وزيادة المعرفة الاستراتيجية الضرورية بطبيعة الصراعات المعاصرة والمستقبلية، من خلال تقديم أحدث الرؤى المتعلقة بالاتجاهات السريعة التطور في طابع الصراعات وتأثيرات التهديدات المحتملة الناشئة والمتغيرة في البيئة الأمنية الاستراتيجية، بالإضافة إلى التعرف إلى أدوات التصدي للتهديدات التي تشكلها هذه الصراعات الحديثة، ومناقشة أفضل الممارسات العالمية في الاستجابة والتعامل مع تلك التأثيرات على المستوى الوطني. والتالي نص الحوار:
 
 
1. كيف تنظرون إلى خطر حروب القرن الحادي والعشرين؟ وهل يمثل هذا النمط من الحروب تهديداً للأمن الوطني في دولة الإمارات العربية المتحدة، ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية؟
بداية، دعنا نتفق أن السنوات الأخيرة شهدت تحولات وتغيرات جذرية في مفاهيم الحرب ونظرياتها، حيث ظهرت أجيال جديدة من الحروب غير التقليدية المعاصرة والمستقبلية، وخاصة في ظل تصاعد خطر التطرف والإرهاب، وتغير طبيعة الصراعات الإقليمية والدولية، واحتدام التنافس الدولي، وتنامي الاستغلال الهدام لوسائل الاتصال والتكنولوجيا الحديثة من قبل الجماعات الإرهابية والمتطرفة، بل يمكن القول إن حروب المستقبل ستدار من خلال فضاءات عابرة للحدود التقليدية، في ظل تراجع دور العنصر البشري، وتعاظم دور المعدات التكنولوجية والأنظمة الحاسوبية.
 
 
ولا يخفى على أحد أن منطقة الشرق الأوسط تشهد الآن أنماطاً جديدة لحروب المستقبل، وهو ما يطلق عليه (الحروب اللا متماثلة)، التي تندلع بين دول قائمة وأطراف فاعلة من غير الدول، والتي تتجسد بشكل واضح في الحرب التي يشنها التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش» الإرهابي في كل من سوريا والعراق. إضافة إلى ما سبق، فإن «الحرب الإلكترونية» التي كانت حتى وقت قريب مجرد أطروحات نظرية، تحولت إلى سبب مباشر لاندلاع الصراعات العسكرية التقليدية، ما يعكس عمق الخطر الاستراتيجي الذي يترتب على حروب الفضاء الإلكتروني، التي دفعت الأمن المعلوماتي ليشغل صدارة أولويات ركائز الأمن القومي للدول.  ولا شك في أن هذه النوعية من الحروب تنطوي على تهديد واضح للأمن الوطني، في دولة الإمارات العربية المتحدة، ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بوجه عام، وخاصة الأمن الإلكتروني (السيبراني) بعد توجه هذه الدول في السنوات القليلة الماضية نحو العصر الرقمي، والتحول نحو الاقتصاد القائم على المعرفة والابتكار وتكنولوجيا المعلومات، وهو ما يفرض على دول الخليج العربية المزيد من التنسيق فيما بينها لمواجهة أخطار هذه الأجيال المتلاحقة من الحروب من ناحية، وتبني استراتيجية مشتركة تعزز من أمنها الإلكتروني من ناحية ثانية. 
 
 
2. ما أهداف مؤتمر القادة لحروب القرن الحادي والعشرين؟ وما هي، من وجهة نظركم، أهم التحديات الأمنية في القرن الحادي والعشرين؟ وكيف تقيّمون استجابة دولة الإمارات العربية المتحدة لها؟
مؤتمر القادة لحروب القرن الحادي والعشرين ينعقد في وقت تشهد فيه المنطقة والعالم من حولنا العديد من التطورات والتحولات الأمنية والجيوسياسية، التي تنعكس بشكل أو بآخر على الأمن الوطني لجميع الدول، ومن ثم فإن هذا المؤتمر يستهدف استقراء هذه التطورات، وما تنطوي عليه من تداعيات أمنية، وفي الوقت ذاته العمل على وضع التصورات والرؤى الكفيلة بكيفية التعامل الفاعل والبناء معها مستقبلاً، حيث سيركز المؤتمر على تسليط الضوء على التحديات الناجمة عن التطورات في مجال الحروب المعاصرة وزيادة المعرفة الاستراتيجية الضرورية بطبيعة الصراعات المعاصرة والمستقبلية، من خلال تقديم أحدث الرؤى المتعلقة بالاتجاهات السريعة التطور في طابع الصراعات وتأثيرات التهديدات المحتملة الناشئة والمتغيرة في البيئة الأمنية الاستراتيجية، بالإضافة إلى التعرف إلى أدوات التصدي للتهديدات التي تشكلها هذه الصراعات الحديثة، ومناقشة أفضل الممارسات العالمية في الاستجابة والتعامل مع تلك التأثيرات على المستوى الوطني.
 
 
أما فيما يتعلق بالتحديات الأمنية التي تواجه دول العالم في القرن الحادي والعشرين، فإنها عديدة ومتداخلة ومعقدة، وتعكس بطبيعتها التغير الذي شهدته البيئة الأمنية في السنوات العشر الأخيرة، فقد  برزت مصادر تهديد غير تقليدية ربما تفوق في بعض الأحيان تأثيراتها السلبية المحتملة التهديدات التقليدية المتعارف عليها في الأدبيات الاستراتيجية والأمنية، فتصاعد خطر التطرف والإرهاب وانتشار الأوبئة والأمراض باتا يشكلان خطراً يماثل في تأثيراته، إن لم يكن يفوق، تهديدات تقليدية أخرى تراجعت بفعل عوامل عدة، كما أن هناك تهديدات تتنامى، وبات خطرها متعاظماً أكثر من ذي قبل، بفعل موجات العولمة وتقدم وسائل الاتصال والانفتاح على العالم، مثل انتشار المخدرات والجريمة المنظمة وغسل الأموال وهكذا. 
 
 
ولعل التحدي الأمني الذي تتزايد خطورته يوماً بعد الآخر يتمثل في الهجمات الإرهابية الإلكترونية (السيبرانية)، التي ترتبط بالتقدم الهائل في التكنولوجيا، وتكفي الإشارة هنا إلى أنه خلال عام 2017 تعرضت العديد من دول العالم، بما فيها المتقدمة، لهجمات إرهابية إلكترونية مدمرة، الأمر الذي يشير إلى أن القراصنة وعصابات الإرهاب الإلكتروني باتوا قادرين على تطوير أساليبهم باستمرار، واستغلال الثغرات في الفضاء الرقمي في تنفيذ هجماتها الإلكترونية. ولعل الخطير في الأمر هنا أن جرائم الإرهاب الإلكتروني لم تعد تقتصر على استهداف المؤسسات الدفاعية والأمنية والاستخباراتية، المعنية بالصراعات والتنافس بين الدول، وإنما باتت تمتد، وربما هذا هو الأخطر، إلى استهداف المؤسسات ذات الصلة بحياة الأشخاص، وتسيير مصالحهم اليومية، كالمستشفيات وشركات الاتصالات، ما يعني تزايد التكلفة الاقتصادية المترتبة على دول العالم كافة.
 
 
أما فيما يتعلق بكيفية استجابة دولة الإمارات العربية المتحدة لهذه النوعية من التحديات، فأؤكد هنا أن الإمارات تمتلك استراتيجية واضحة للتعامل مع هذه النوعية من التحديات الأمنية، وتأخذ في الاعتبار مواكبة أحدث الأساليب والتكنولوجيات المستخدمة في العمل الشرطي على الساحة العالمية، فضلاً عن التعاون الوثيق مع العديد من دول العالم، والحرص على الاستفادة من تجاربها في تطوير استراتيجياتها الأمنية؛ ولهذا فإنها تنعم بالأمن والاستقرار الشاملين اللذين يلمسهما جميع من يعيش على أراضيها. ويحسب لدولة الإمارات العربية المتحدة أنها تتبنى منظوراً شاملاً للأمن الوطني، سواء فيما يتعلق بطبيعة التحديات التي تواجهها، أو فيما يتعلق بالجهات المسؤولة عن تحقيق الأمن، والتي لم تعد مقصورة على الأجهزة الأمنية والشرطية التقليدية، بل إنها أصبحت مسؤولية مجتمعية شاملة تنطلق من حقيقة أن مفهوم الأمن المعاصر لا يقتصر على المضامين التقليدية كتوفير الأمن والاستقرار العام، والتصدي للمجرمين وغيرها، بالرغم من أهميتها، بل تعدى ذلك ليتضمن تحقيق وتثبيت أمن الدولة والمجتمع الاقتصادي، والاجتماعي، والسياسي، والإعلامي، والتربوي، والثقافي، والإلكتروني. 
 
 
3. منذ سقوط الموصل في يد داعش عام 2014 راح باحثون في علوم الحرب يؤكدون الدور المتصاعد لوسائل التواصل الاجتماعي في الحروب، ونشأ لاحقاً مصطلح تسليح «السوشيال ميديا». إلى أي حد تلعب «السوشيال ميديا» دوراً في حروب القرن الحادي والعشرين؟ وما الذي يجب على القادة فعله لمواجهة تداعيات هذا الدور المتصاعد؟
لا شك في أن دور وسائل التواصل الاجتماعي شهد تحولاً في السنوات القليلة الماضية، فلم يعد يقتصر على التواصل الإنساني والاجتماعي والثقافي بين الأفراد، وإنما باتت تستخدم بالفعل أداة لتدمير المجتمعات وتهديد الأمن الوطني للدول. وقد أفضت في هذا الموضوع في كتابي: «وسائل التواصل الاجتماعي ودورها في التحولات المستقبلية.. من القبيلة إلى الفيسبوك»، الذي صدرت طبعته الأولى في عام 2013، وهو الكتاب الذي حذرت فيه من أن وسائل التواصل الاجتماعي سوف تقفز إلى صدارة التهديد الأمني الاستراتيجي للدول. وتكفي الإشارة هنا إلى أن العديد من التنظيمات الجهادية المتطرفة مثل «القاعدة» و«داعش» وغيرهما تعتمد بشكل أساسي على وسائل التواصل الاجتماعي في نشر أفكارها وعمليات التجنيد، وتدريب العناصر المتطرفة على تنفيذ العمليات الإجرامية، وإعداد المتفجرات وغير ذلك، حيث تؤكد الدراسات أن معظم من انضموا إلى الجماعات المتشددة والمتطرفة تم تجنيدهم عن طريق الاتصال الشخصي، أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
 
 
وفي الوقت ذاته لا يمكن إغفال الدور السلبي الذي لعبته وسائل التواصل الاجتماعي فيما يسمى أحداث «الربيع العربي»، حيث تم استخدامها في الحشد والتعبئة والتحريض، وتوظيفها سياسياً من جانب الجماعات المعارضة التي ترتبط بأجندة وأهداف خارجية، حيث وفرت وسائل التواصل الاجتماعي وسيلة للتحريض والترويج للفوضى في هذه الدول، ومن ثم أصبحت تقوم بدور رئيسي في التفاعلات السياسية والأمنية في العديد من دول المنطقة خلال السنوات القليلة الماضية.
وبالإضافة إلى ما سبق، فإن وسائل التواصل الاجتماعي باتت إحدى أدوات حروب المستقبل، حيث يمكن لأجهزة المخابرات الاعتماد عليها في تبادل معلومات مشفرة مع أجهزة خارجية أو مع عملائها، بحيث يصعب رصدها وتتبعها؛ لذلك فإن بعض أجهزة المخابرات بدأت تشكل إدارات وأقساماً متخصصة مزودة بأحدث التكنولوجيات والبرامج لمتابعة ما يجري في وسائل التواصل الاجتماعي في محاولة لكشف أي مخاطر أو تهديدات مؤثرة في الأمن الوطني للدول. كما تعتمد أجهزة المخابرات على وسائل التواصل الاجتماعي لشن حروب المعلومات بأنواعها المختلفة، ما يزيد صعوبة تعرف الخصم إلى مصادر التهديد ومكانه، الأمر الذي يؤكد خطورة الدور الذي يمكن أن تلعبه وسائل التواصل الاجتماعي في حروب المستقبل.
 
 
أما عن كيفية مواجهة الدور المتصاعد لوسائل التواصل الاجتماعي، فإن هذا يتطلب أولاً العمل على تطوير تشريعي يتناسب مع الوتيرة السريعة التي تتطور بها هذه الوسائل في عصرنا الراهن، بحيث يتم تجريم أي ممارسات سلبية من جانب مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، وثانياً العمل على توعية النشء والشباب بالجوانب السلبية لوسائل التواصل الاجتماعي، وكيف أنها يمكن أن تكون وسيلة لغسل أدمغتهم أو تجنيدهم من جانب جماعات إرهابية وقوى متطرفة، أو حتى من جانب أجهزة مخابرات أجنبية، لتوظيفهم في القيام بأعمال غير قانونية وغير شرعية تنطوي على تهديد واضح للأمن الوطني.  
 
 
4. إلى أي حد يمكن أن تلعب الحرب البيولوجية دوراً في المواجهات العسكرية المتوقعة خلال العقود المقبلة؟
تعد الأسلحة البيولوجية أحد أنواع أسلحة الدمار الشامل، بل يمكن القول إنها أخطرها، فهي صغيرة الحجم، يسهل الحصول عليها، حيث يسهل تصنيعها، فضلاً عن سهولة استخدامها، وتتميز بانتشارها السريع، بالإضافة إلى  قدرتها التدميرية الفتاكة وأثرها المدمر للأهداف العسكرية والمدنية، فضلاً عن أنه بات من الممكن أن يتم تزويد الرؤوس الحربية للصواريخ بالعناصر البيولوجية، وهي أسلحة مسببة للخسائر الجماعية، حيث تهلك الأرواح البشرية، ولا تدمر البنية التحتية، ويظل بعض عناصرها عالقة في البيئة، ما يعني أن هذا النوع من الأسلحة يمتلك من الخصائص ما يؤهله للاستخدام في إبادة الشعوب.
 
 
وحول الدور الذي يمكن أن تلعبه هذه الأسلحة في المواجهات العسكرية المقبلة، فالواقع أن هناك قدراً كبيراً من الإغراء لاستخدام هذا النوع من الأسلحة، ولاسيما من قبل الدول الصغيرة، أو تلك التي لا تمتلك التقنيات اللازمة لإنتاج السلاح التقليدي، حيث تستطيع هذه الدول من خلال امتلاك الأسلحة البيولوجية أن تعزز قدرتها في مواجهة دول أكبر منها، وأن تعوض ما تعانيه من نقص تقني أو في امتلاك الأسلحة التقليدية ذات التكلفة العالية.  
وبرغم ذلك، فقد ابتعدت الكثير من الدول عن هذه الأسلحة، وذلك لاعتبارات إنسانية وأخلاقية. وليس من المرجح أن يتغير هذا الأمر مستقبلاً، وخاصة أن استخدام مثل هذه الأسلحة المحرمة دولياً تترتب عليه مسؤولية كبيرة أمام المجتمع الدولي، لكن أكثر ما أخشاه هو لجوء الجماعات الإرهابية والمتمردة، إلى امتلاك هذه الأسلحة، واستخدامها من أجل قلب ميزان القوة القائم مع القوة العسكرية التقليدية للدول. 
 
 
5. للسنة الثانية على التوالي، تعقد وزارة الدفاع مؤتمرها السنوي في مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، كيف تقيمون مستوى التعاون؟ وما أهم النتائج المتوقعة منه؟
يعد تنظيم وزارة الدفاع مؤتمرها السنوي: “القادة لحروب القرن الحادي والعشرين”، وذلك يومي 22-23 أكتوبر 2017، في مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، أحد مظاهر التعاون بين الجانبين، ولاسيما أن الوزارة سبق أن نظمت مؤتمرها السابق، الذي كان بعنوان “القادة لحروب المستقبل”، خلال الفترة من 25 إلى 26 سبتمبر 2016، في مقر المركز أيضاً، ولا شك في أن مستوى التعاون القائم قد بلغ مرحلة متقدمة، حيث إن هناك حرصاً مشتركاً على التعاون في مجال الدراسات الاستراتيجية والسياسية والعسكرية، وتبادل الخبرات والزيارات وتنظيم أنشطة وفعاليات مشتركة.
 
 
ويعكس حرص الوزارة على تنظيم مؤتمرها السنوي في مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، وعياً كبيراً بأهمية التعاون مع المؤسسات البحثية في دولة الإمارات العربية المتحدة، وخاصة أن تركيز المؤتمر على حروب المستقبل يتطلب الاستعانة بخبرات بحثية تعمل من أجل استشراف المستقبل، وهي المهمة الرئيسية التي أخذ مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية على عاتقه الاضطلاع بها، بما يساعده على تحقيق إحدى مهماته الرئيسية، وهي دعم صانع القرار ورفده بما يحتاج إليه من معلومات وبيانات تمكنه من اتخاذ قراره بشأن ما يواجه من تحديات تتطلب التعامل السليم معها. ولا شك في أن التعاون بين مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، ووزارة الدفاع من شأنه أن يؤدي إلى تحقيق نتائج مهمة فيما يتعلق بفكرة كيفية الاستفادة من مراكز البحوث وما تنتجه من أبحاث ودراسات في خدمة المؤسسات الوطنية. فالمركز من جهته يقدم الدراسات والمعلومات والبيانات ويطرح التوصيات والأفكار التي يمكن لمختلف المؤسسات البحثية أن تتعامل معها وتستفيد منها في مجالات عملها المختلفة، وهو ما ينطبق على وزارة الدفاع خاصة، وكما قلت من قبل، إن موضوع المؤتمر يتعلق بالجانب الاستشرافي لحروب المستقبل، وهو أحد الجوانب الرئيسية التي يعمل المركز عليها منذ فترة طويلة.  
 
 
6. هل سيكون لتصاعد خطر التطرف والإرهاب دور مؤثر في حروب القرن الحادي والعشرين في ظل تغير طبيعة الصراعات الإقليمية والدولية وتنامي الاستغلال الهدام لوسائل الاتصال والتكنولوجيا الحديثة؟
بالطبع سيلعب التطرف والإرهاب دوراً مؤثراً في حروب القرن الحادي والعشرين، حيث باتت الجماعات الإرهابية تمتلك من الإمكانيات الكبيرة ما يؤهلها لخوض الحروب، فقد تغيرت طبيعة الصراعات، بحيث إنها لم تعد بين دول تمتلك جيوشاً نظامية تواجه بعضها بعضاً في حروب عسكرية تقليدية، فمع ظهور «الفاعلين غير الدوليين»، وهؤلاء ليسوا دولاً، وإنما جماعات عديدة تختلف بحسب أهدافها، اتخذت الصراعات شكلاً جديداً بحيث أصبح من الممكن أن ينشأ صراع بين دولة ما وفاعل غير دولي، وهذا الأخير قد يكون جماعة إرهابية تمتلك من الإمكانيات ما يؤهلها لخوض الصراع. ولا شك في أن هذا الأمر ينطبق بوضوح على تنظيم «داعش»، الذي يمثل مرحلة أكثر تقدماً في مراحل تطور الظاهرة الإرهابية، فقد سعى التنظيم إلى إقامة دولة في العراق وسوريا، مستغلاً الأوضاع القائمة في هاتين الدولتين، وحاول جاهداً أن يرسخ وجود هذه الدولة وكيانها عبر سبل عديدة، كأن يمارس سلطاته على الأرض التي سيطر عليها، وعلى الأفراد الذين يعيشون عليها، كما امتلك موارد مالية مكنته من اقتناء الأسلحة، بل إنه امتلك بنية تكنولوجية ساعدته على استخدام التكنولوجيا الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي، بما يحقق أهدافه ويصب في مصلحته، سواء لتجنيد الأتباع الجدد أو لتهريب الأموال وغير ذلك. وقد استدعى ذلك التطور في طبيعة هذا التنظيم الإرهابي تدخل العديد من الدول الكبرى والإقليمية لمواجهته فتأسس تحالف دولي لمحاربة «داعش» في العراق، كما تدخلت قوى دولية وإقليمية عديدة لمواجهته في سوريا، وكل ذلك بهدف القضاء على هذا التنظيم والتخلص منه.
 


اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-12-06 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2012-05-01
2016-11-03
2015-12-01
2015-11-01
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1329

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره